عادي

خيانة الثقة

22:18 مساء
قراءة 3 دقائق
محكمة
محكمة

كتب: أمير السني
في غرفتها وبعد منتصف الليل.. فتحت (ر.و) جهاز الكمبيوتر الخاص بها، ودخلت إلى صفحتها على موقع «فيسبوك»، لتراجع الصفحة وتقرأ التعليقات وتتواصل مع صديقاتها في الجامعة، فضلاً عن مطالعة الجديد في صفحاتهن؛ حيث إنها لا تخرج كثيراً تنفيذاً لتعليمات وضوابط والدها الذي يتشدد في خروج بناته الثلاث من المنزل إلا برفقة إخوانهن أو والدتهن، ولا يسمح لهن بالخروج برفقة صديقاتهن إلا نادراً وبشروط صعبة، منها الخروج لوقت قصير لا يتجاوز الساعة، وتحديد الأماكن التي يذهبن إليها، وعدم الذهاب إلى بيوت صديقاتهن، والاكتفاء بلقاء (الشلة) في مقهى معروف على أن تقوم من تخرج بالسيارة وإرجاعها إلى البيت في الوقت المحدد.
اعتادت (ر.و) أُسلوب والدها.. وصارت تعمل على تعويض وجودها في المنزل بالتحدث إلى رفيقاتها ومعارفها عبر وسائط التواصل الاجتماعي المختلفة، والمكوث داخل غرفتها لوقت طويل، وأحياناً تنزل إلى الصالة للتحدث مع والدتها، أما واجبات المنزل فهي بعيدة عنها، فهي مدللة مثل أخواتها، لديهن كافة سبل الراحة التي وفرها لهن الوالد من خادمات ومربيات، فكان لكل واحدة منهن منذ أن كانوا صغاراً، مربية تقوم بكل شيء حتى مساعدتها في الاستحمام والذهاب إلى السرير والنوم، وملازمتها في اللعب عند الخروج مع الأسرة، ما ترك أثراً واضحاً للدلال والدعة والراحة وعدم الدخول إلى المطبخ للطهي، وغيره من المسؤوليات المعهودة لأغلبية الفتيات.
وأثناء مشاهدتها لصفحتها وجدت طلب صداقة من شخص غريب، فتحت صفحته لتعرف من ربما يكون أحد أقربائها أو شقيق إحدى صديقاتها، ولكنها لم تجد أشخاصاً لديهم صلة بذلك الشخص الذي طلب الصداقة، وتجاهلت الأمر، وأغلقت الشاشة وأخلدت إلى النوم. وفي اليوم التالي فتحت الصفحة ووجدت رسالة رقيقة من ذلك الشخص، وفتحت صفحته، ومرة أُخرى نظرت إلى صورته على الصفحة ووجدته شاباً وسيماً يقاربها في العمر، وقد التقط عدداً من الصور له وهو يتجول في عدد من الأماكن السياحية، وأخبرها في رسالته التي أرسلها لها أنه يريد التعرف إلى المزيد من الأشخاص، ولا يقصد معاكسة الفتيات، ولا يريد غير التعارف.
تخوفت (ر.و) من طلب الشاب ورفضت عدة مرات ولكن أمام إلحاحه وافقت وكانت حذرة في بداية الأمر، ومن خلال حديثه اللطيف والرقيق معها تبدّد ذلك الخوف، وبمرور الأيام تعرفت إليه أكثر واطمأنت له.. هو يحرص أبداً ألّا يطلب منها طلبات محرجة، حرصاً على بناء الثقة بينهما، واستطاع أن يستغل تلك الفرصة وطلب منها أن يرى وجهها، ولكنها رفضت طلبه، وحاول بطرق وحيل خادعة لإقناعها بأنه سيرى صورتها ويمسحها على الفور، ووافقت الفتاة بعد أن أبلغها بمغادرته صفحتها لأنها لا تثق به، في ذات الوقت كانت قد تعلقت به وحرصت على بقائه صديقاً على «فيسبوك»، وأرسلت له عدداً من صورها التقطتها بنفسها داخل غرفتها، وعبَّر لها ذلك الشاب عن إعجابه بتلك الصور، وأخبرها في بداية الأمر مسحه للصور من حاسوبه الخاص، وفي أحد الأيام وأثناء حديثهما طلب الشاب من الفتاة أن ترسل له صوراً خليعة، وأصابت الفتاة صدمة من ذلك الطلب الذي لم تكن تتوقعه من الشخص الذي تعلقت به ووثقت به، وعلى الفور أخبرته بعدم رغبتها في التواصل معه، ولكنه بدأ بتهديدها بنشر الصور التي بحوزته، ما جعلها تلجأ لوالدتها وتخبرها بما حدث وبدورها أخبرت والدها الذي شرع على الفور في إبلاغ الشرطة، والتي تمكنت من خلال المتابعة والتحري الوصول إلى ذلك الشاب والقبض عليه، وعاقبته المحكمة الجزائية بالسجن لمدة عامين، وغرامة 10 آلاف درهم.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"