عن مؤتمر استقرار ليبيا

00:22 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

تحتضن طرابلس، اليوم الخميس، وللمرة الأولى، أول مؤتمر وزاري دولي لدعم استقرار ليبيا، بهدف الاتفاق على تنفيذ خريطة الطريق التي تم الاتفاق عليها في مؤتمري برلين اللذين عُقدا في شهر يناير/ كانون الثاني 2020 ويونيو/ حزيران 2021 واللذين أكدا على إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في موعدها يوم 24 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، وضرورة انسحاب كل القوات الأجنبية والمرتزقة، وحلّ الميليشيات كمقدمة لا بد منها لإجراء الانتخابات.
 والمعروف، أن هذه المطالب لم تنفذ حتى الآن، كما لم يتم تنفيذ قراري مجلس الأمن الدولي 2570 و2571 الخاصّين بالأزمة الليبية واللذين يحملان المضامين نفسها، ما يضع كل الجهود الدولية لحلّ الأزمة الليبية في مهب الريح، في حين يقترب الموعد المضروب للانتخابات، بعد نحو شهرين.
 لذلك، وبعد أن طاف الملف الليبي على العديد من العواصم العربية والدولية خلال السنوات القليلة الماضية من دون أي إنجاز يذكر، ها هي طرابلس تحتضن المؤتمر الجديد على أمل الخروج بمحصلة إيجابية تضع الأزمة على سكّة الحل. 
 المسؤولون الليبيون يؤكدون أنهم استكملوا كل الاستعدادات لانطلاق المؤتمر بمشاركة الدول التي لعبت أدواراً مختلفة ومؤثرة في سياق الأزمة الليبية، وفي مقدمتها الدول الأوروبية والولايات المتحدة ومصر والإمارات والسعودية والمغرب والجزائر، والمنظات الدولية والإقليمية، كالأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة الوحدة الإفريقية.
 وكشفت وزيرة الخارجية الليبية، نجلاء المنقوش، عن أبرز الملفات المطروحة على المؤتمر، وهي العمل على «المسارات العسكرية والأمنية والاقتصادية»، إذ إن المسارين الأمني والعسكري يعتبران التحدي الأكبر الذي يواجه ليبيا، لا سيما مع اقتراب موعد الانتحابات، ما يقتضي أن تكون ليبيا سيدة نفسها، وشعبها يقرر مصيره بحرية مطلقة من دون وجود لأية قوة عسكرية أجنبية تشكل قيداً على قراره. وهذا يتطلب أن يعمل المؤتمر على الخروج من البيانات الكلامية إلى ترجمة قراراته على الأرض، وهو ما أكدت عليه المنقوش بقولها «نطلب دعم أصدقاء ليبيا وشركائها وحلفائها، والعمل على توحيد الجيش الليبي تحت قيادة واحدة لإعادة سيادة البلاد، ودمج المجموعات المسلحة وتأهيلها، وسحب المرتزقة والقوات الأجنبية، الذين يشكل استمرار وجودهم تهديداً ليس لليبيا فقط، بل للمنطقة بأسرها».
 إذاً، المطلوب من «مؤتمر استقرار ليبيا» أن يترجم شعار المؤتمر إلى فعل، بوضع برنامج زمني واضح ومحدد لانسحاب المرتزقة والقوات الأجنبية، والتركيز على إيجاد آليات تنفيذية لتوحيد الجيش، وتفعيل وقف إطلاق النار وفقاً لقرارات اللجنة العسكرية (5+5).
 معظم المشاركين في المؤتمر أكدوا على دعم ليبيا، وإنهاء الوجود العسكري الأجنبي، لكن هذا وحده لا يكفي طالما هناك من يصّر على البقاء، ويعتبر وجوده شرعياً، ويتحدث عن حقوق «تاريخية»، وطالما أن المجتمع الدولي لا يقوم بما يلزم من ضغوط، ومن بينها اللجوء إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، تجاه قضية باتت تشكل خطراً على الأمن والسلام الدوليين.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"