عادي

مرعي الحليان: المسرح النخبوي متعال وليس له جمهور

21:58 مساء
قراءة 4 دقائق
1

الشارقة: علاء الدين محمود
يقلب المسرحي مرعي الحليان، الكثير من الأوراق المهمة في مسيرته الإبداعية، ويتوقف عند منعطفات كان لها أثرها الحاسم في نجاحه ككاتب، وممثل ومخرج على مستويي المسرح والتلفزيون، وكمبدع متعدد المواهب من خلال تجاربه في الشعر والتصوير.

1

يشير الحليان إلى أن أول مواجهة له مع الجمهور كممثل كانت من خلال مسرحية «حبة رمل»، في ثمانينات القرن الماضي، وهي من تأليف ناجي الحاي، وأن دوره في ذلك العرض كان صغيراً وكوميدياً، موضحاً أن المسرحية ظلت تعرض لسنوات قبل أن يشارك فيها، ولأنها كانت ستشارك في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي، فقد أجرى بعض الإضافات عليها، وكان دوره في العرض ضمن المشاهد التي أضيفت، ويؤكد الحليان أن ذلك العمل ظل راسخاً على الدوام في ذهنه ومخيلته باعتباره البداية ومثل انطلاقته الحقيقية في عالم المسرح بصورة احترافية، وانتقل بعدها للعمل الدرامي التلفزيوني؛ حيث شارك في العديد من الأعمال.

ويلفت الحليان إلى أن بدايته غير الاحترافية مع المسرح، كانت من خلال المشاركة في «الاسكتشات»، عندما كان طالباً في المرحلة الإعدادية في مدرسة «المهلب» في دبي، في سبعينات القرن الماضي، ويقول: «كانت تلك الفترة عامرة بالنشاط الإبداعي والثقافي؛ حيث كانت المدارس تولي المواهب اهتماماً كبيراً»، وأنه في تلك الفترة كان يهوى التصوير الفوتوغرافي وكتابة الشعر.

ويتوقف الحليان عند نقطة مهمة في مسيرته الفنية، وهو الدور الذي لعبه خاله الفنان علي سعيد، فقد كان ممثلاً، ووقف إلى جانبه وأخذ بيده وقدمه للتلفزيون وعرفه بالمسرح وعوالم «البروفات» والتدريبات.

وفي سياق حديثه عن النجوم والأعمال التي تأثر بها، ذكر الحليان أنه قد أعجب كثيراً بالعروض والمسرحيات الكويتية، فقد كان يشاهد في ذلك الوقت نجوماً كباراً مثل: حسين عبد الرضا، ومحمد جابر، وسعد الفرج، وسعاد عبدالله، وحياة الفهد، وبقية نجوم الدراما والمسرح الكويتي الذين كان تأثيرهم كبيراً في كل المنطقة، موضحاً أنه بعد ذلك بدأ يتعرف إلى المسرح داخل الإمارات من خلال ذهابه لمشاهدة العروض؛ حيث أعجب كثيراً بممثلين ومسرحيين مثل: عبيد صندل وعبدالله المطوع وآخرين، وأنه التحق في عام 2000 بورشة تدريبية مع المخرج جواد الأسدي؛ حيث تعلم الكثير من فنون المسرح والإخراج والأداء التمثيلي على يديه، ويقول: «كانت تلك الورشة واحدة من المنعطفات المهمة في حياتي الفنية، فقد عرفتني على الكثير مما له صلة بالفنون المسرحية».

قراءات

وفي حديثه عن القراءة وأثرها في حياته، أشار الحليان إلى أنه اطلع على الكثير من المؤلفات المسرحية العالمية، وقام بإعداد بعضها كعروض، مثل مسرحية «الثمن»، لآرثر ميلر، التي تحولت على يديه إلى عرض يحمل اسم «الرحى»، وكذلك استوحى عرضه «شيطان البحر»، من رواية «اللؤلؤة» للكاتب الأمريكي «جون شتاينبك»، وتدور حول الصياد «مفتون» الذي يعيش على شاطئ البحر، وقد اعتاد اصطياد اللآلئ الصغيرة، موضحاً أنه ظل يقرأ الكثير من الأعمال العالمية خاصة للكاتب الألماني «برتولد بريخت»، وكذلك الروايات، وأنه تأثر بصورة خاصة بالكاتب نجيب محفوظ، فاطلع على أهم أعماله، وما لفت نظره في محفوظ أنه كان ينحت في الحارة وشخوصها، وهو الأمر الذي توافق مع مزاج الحليان الذي تربى في حارة قديمة، وكان يهوى رصد ومراقبة العلاقات الاجتماعية، الأمر الذي كان له تأثير كبير في البناء الدرامي عنده، وأنه اطلع كذلك على أعمال «غاستون باشلار»، خاصة ما له صلة بفلسفة المكان، وأيضاً روايات وكتابات «البير كامو».

نقلة

ويشير الحليان إلى أن تجربته مع كتابة مسرحية «باب البراحة»، عام 2002، كانت بمثابة منعطف كبير في سيرته الفنية والإبداعية؛ حيث كان ذلك العمل من أسطع التجارب المحلية، وأثار ضجة كبيرة من قبل النقاد، وقد قام بإخراج تلك المسرحية ناجي الحاي، وشارك في بطولتها العديد من النجوم مثل إبراهيم سالم، وحازت عدداً من الجوائز، وشاركت في مهرجان ملتقى الثقافات في إسبانيا، واستحوذت على قدر كبير من النقاش، ويلفت الحليان إلى نص آخر قام بكتابته للمسرح وهو «نهارات علول»، الذي لقي أيضاً قبولاً كبيراً وصدى مدوياً في الوسط المسرحي، وشارك في مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي، وعدد من المهرجانات الخارجية، وأن تلك الأعمال قد أضافت الكثير إلى رصيده الفني.

منعطف

وحول ما إذا كان هناك عرض جديد في الطريق، كشف الحليان، عن أنه قد بدأ يحدث تغييراً في أسلوبه المسرحي، مشيراً إلى أن المهرجانات قد سرقت المسرحيين من المتلقين الحقيقيين، مشدداً على ضرورة أن يذهب المسرحيون إلى الجمهور وليس إلى لجان التحكيم، وأن العمل النخبوي هو في حقيقته متعالٍ على الجمهور وليس له عائد حقيقي، ويقول: «أعمال النخبة سرقتنا وليس لها سوق في الشارع»، وأكد أنه بدأ عملياً خلال الفترة الماضية في التعبير عن ذلك التحول الجديد في حياته عبر كتابة وإخراج مسرحية حملت عنوان «عرسان تيك توك» وهي تتناول أثر وتأثير ال«سوشيال ميديا»، ومواقع التواصل الاجتماعي على حياة الناس، ويأتي العرض في إطار كوميدي، موضحاً أن المسرحية عرضت عبر المواقع الافتراضية وستعرض على الجمهور بصورة مباشرة في مقبل الأيام في مسرح مدينة كلباء؛ حيث سيكون أول عرض يشارك فيه الجمهور بعد جائحة «كورونا».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"