عادي

الأمم المتحدة تؤسس صندوقاً «لاقتصاد الشعب» في أفغانستان

قوى إقليمية تقول إن على أمريكا دفع الثمن
01:04 صباحا
قراءة 4 دقائق
أفغانيات يتظاهرن وسط كابول للمطالبة بالحق في التعليم والعمل (رويترز)
أفغانيات يتظاهرن وسط كابول للمطالبة بالحق في التعليم والعمل(أب)

قالت الأمم المتحدة، أمس الخميس، إنها أسست صندوقاً خاصاً لتوفير السيولة المباشرة المطلوبة بشدة للأفغان عبر نظام يستفيد من أموال المانحين المجمدة منذ تولي حركة طالبان السلطة في أغسطس/آب الماضي، وقالت قوى إقليمية تدعم المساعدات لأفغانستان إن على أمريكا أن تدفع الثمن، ودعت طالبان إلى انتهاج سياسات «معتدلة» في أفغانستان وخارجها، وبدورها قالت الحركة إنها مستعدة للتعاون مع روسيا والصين وإيران،واعتبرت أن لقاء«صيغة» موسكو كان جيداً وجميع المشاركين فيه اتفقوا على أن تنعم أفغانستان بأمن دائم.

صندوق خاص

ذكرت الأمم المتحدة أنه في ظل «انهيار» الاقتصاد المحلي في أفغانستان، فإن الهدف من إنشاء الصندوق الخاص هو ضخ السيولة للأسر الأفغانية، لتمكينها من النجاة في فصل الشتاء والبقاء في ديارها رغم الأزمة. وقال أخيم شتاينر مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إن ألمانيا، وهي من أوائل المساهمين، تعهدت بمبلغ 50 مليون يورو (58 مليون دولار) للصندوق وإنه على اتصال بمانحين آخرين. وأضاف شتاينر في إفادة صحفية «يتعين علينا التدخل. يتعين علينا الحفاظ على اقتصاد الشعب، وإلى جانب الحفاظ على حياة البشر يتعين الحفاظ على مصادر عيشهم». وتابع «لأنه بخلاف ذلك سنواجه أوضاعاً في فصل الشتاء وفي العام المقبل لا يتمكن فيها ملايين الأفغان من النجاة بالبقاء في ديارهم وفي قراهم. ليس من الصعب فهم تداعيات ذلك».

وقال شتاينر إن الهدف هو تغيير الغاية من أموال المانحين المخصصة بالفعل لأفغانستان التي لا يعترف المجتمع الدولي بحركة طالبان التي تحكمها حالياً. وأضاف «تركزت المناقشات في الأسابيع القليلة الماضية على كيفية إيجاد سبيل لجمع هذه الموارد في ضوء الأزمة الاقتصادية الداخلية التي تتكشف والالتزام الذي تعهد به المجتمع الدولي مراراً بعدم التخلي عن الشعب الأفغاني».

وأدى وصول الحركة المتشددة إلى السلطة لتجميد أصول للبنك المركزي بالمليارات وتعليق مؤسسات مالية دولية الوصول للأموال على الرغم من استمرار المساعدات الإنسانية. وتوشك السيولة لدى البنوك على النفاد ولا يتقاضى الموظفون الحكوميون رواتبهم وارتفعت أسعار المواد الغذائية.

قوى إقليمية تدعم

توصّلت روسيا والصين وإيران، أول أمس الأربعاء إلى توافق مع حركة طالبان بشأن تعزيز التعاون الأمني مع أفغانستان، حيث تثير أنشطة جماعات إرهابية وخطر وقوع أزمة إنسانية، المخاوف من زعزعة استقرار المنطقة. وشاركت في المحادثات عشر دول إقليمية هي روسيا والصين وإيران وباكستان والهند بالإضافة إلى الجمهوريات السوفييتية السابقة الخمس في آسيا الوسطى.وجاء في البيان المشترك أن المشاركين أكدوا رغبتهم ب«مواصلة الدفع باتّجاه تعزيز الأمن في البلاد بما يسهم في الاستقرار الإقليمي». وشدد البيان على أن «أي التزام مستقبلي مع أفغانستان يتطلّب أخذ واقع جديد بالاعتبار، ألا وهو وصول طالبان إلى السلطة».

وطالبت الدول المشاركة في المحادثات طالبان بانتهاج «سياسات معتدلة» في شؤون أفغانستان الداخلية والخارجية، وفق إعلان مشترك نُشر في ختام المحادثات. كذلك دعا المجتمعون حركة طالبان إلى تبني «سياسات ودية تجاه الدول المجاورة لأفغانستان، وإلى تحقيق الأهداف المشتركة بإرساء سلام مستدام وأمن وازدهار على المدى الطويل». وحضّت الدول العشر طالبان على «احترام حقوق المجموعات الإثنية والنساء والأطفال». وطالبت ب«مبادرة جماعية» لتنظيم مؤتمر دولي للدول المانحة لأفغانستان بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وجاء في البيان المشترك أن «عبء» إنعاش الاقتصاد والنمو في أفغانستان يجب أن يتحمّله «الأطراف (في النزاع) الذين كانوا حاضرين في البلاد في السنوات العشرين الماضية» في إشارة إلى الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها في حلف الأطلسي.

توافق على أمن دائم

وقال نائب رئيس حكومة تصريف الأعمال في حركة «طالبان» عبد السلام حنفي في مقابلة مع «آر تي» الروسية إن اللقاء في موسكو كان جيداً ومفيداً، وأن الجميع متفقون على أن يكون في أفغانستان أمن دائم.

وشدد على أن «الموقف الروسي جيد وقوي في هذه المنطقة ويمكن له أن يفعل شيئاً لثبات أمن المنطقة وهذا أمر مهم جداً»، مشيراً إلى «أننا نحن نريد علاقة متينة مع جميع الدول وأيضاً الولايات المتحدة». وأكد حنفي أن «حقوق الإنسان في أفغانستان الآن موجودة وكل الأشخاص يعملون ولهم حقوق في التعليم والعمل».

وزير خارجية باكستان في كابول

وصل وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي إلى كابول، أمس الخميس، في أول زيارة له إلى العاصمة الأفغانية بعد أسابيع من التوتر بشأن روابط النقل بين البلدين الجارين. وقالت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان إن قرشي سيركز في محادثاته مع نظيره الأفغاني أمير خان متقي وقادة طالبان الآخرين «على سبل ووسائل تعميق التعاون في مختلف المجالات». وضم الوفد المرافق لقرشي رئيس جهاز المخابرات الباكستاني فايز حميد الذي زار كابول في أعقاب سقوط المدينة مباشرة.

تظاهرة نسائية

في كابول تعرض عدد من الصحفيين للضرب على يد طالبان لمنع تغطية تظاهرة نسائية في وسط كابول أمس الخميس. واستطاعت هذه المجموعة المكونة من عشرين امرأة أن تسير بشكل استثنائي في وسط كابول لأكثر من ساعة ونصف الساعة للدفاع عن حقهن في الدراسة والعمل، من دون أن يتعرضن للضرب أو الاعتقال من قبل طالبان. ورددت المتظاهرات شعارات «بطالة وفقر وجوع» و«نريد العمل» بينما طالبن إعادة فتح مدارس الفتيات. وقامت المتظاهرات اللواتي أحاطت بهن قوات أمن تابعة لحركة طالبان، ورفعن لافتات صغيرة كتب عليها «لا يحق لنا العمل».

من جهة أخرى، مُنعت وسائل الإعلام الحاضرة من الاقتراب من المسيرة أو تصويرها، وتصدى مقاتلو طالبان للصحفيين بعنف.وتعرض صحفي للضرب بعقب بندقية ثم طرد من المسيرة وهدده أحد عناصر طالبان الموجودين. وكان بعض العناصر مسلحين برشاشات «ايه كيه-47» أو «أم-16».

(وكالات)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"