المدارس الخاصة

00:18 صباحا
قراءة دقيقتين

لا يوجد ما هو أسرع من عجلة الأيام التي تتوالى، وكأنها قطار بلا محطات. في الأمس القريب استقبل المجتمع، العام الدراسي 2021-2022، واليوم أوشك الفصل الدراسي على الانتهاء، فالجميع يتأهبون لامتحانات المحطة الأولى في سباق المعرفة في عام الخمسين.
سعدنا وتفاءلنا باستقرار الوضع الصحي، وعودة التعليم الحضوري في المدارس، واطمأنت القلوب لتعدد أنماط التعليم، دلالةً على قوة منظومة العلم وقدرتها على التنوع الذي يمنح الطالب نصيبه من التعليم، وفق النمط الذي يناسبه، وأصبحت الحياة وردية وانطلق الركب في سلام.
ولكن ما أثار تحفظات المجتمع المدرسي في المدة الأخيرة، حرمان بعض الطلبة من التعليم في مدارس خاصة، بسبب متأخرات الرسوم الدراسية، وبات الأمر مصدر إزعاج وقلق، لعدد كبير من أولياء الأمور، الذين لم يجدوا سبيلاً لعودة أبنائهم إلى مقاعد الدراسة مجدداً.
المدارس الخاصة تضمن حقوقها المالية، بحجب طباعة شهادات نهاية العام للطلبة الذين عليهم مطالبات مالية، واللوائح، كذلك، منحت للإدارات صلاحيات عدة، لتمكينها من حفظ حقوقها لدى الطلبة، وهذا في مقابل أن يحصل كل طالب على حقه في التعليم.. ولكن!
الحديث في قضية تعثر أولياء الأمور في سداد الرسوم «قُتل بحثاً»، ومع استمرار وجودها، كان من المفترض أن تصاحبها إجراءات متجددة تحكمها من الجهات الحيادية، بحيث لا يترك الأمر بين المدارس وأولياء الأمور بهذا الشكل، لما حصدناه من نتائج سلبية على مدار سنوات طويلة، انعكست آثارها على الطلبة، وباتوا جالسين في المنازل «محرومين من التعليم».
إلى متى سيظل الطالب يعاني حرمان الذهاب إلى المدرسة بسبب الرسوم؟ ومتى سيكون التعليم الخاص استثماراً حقيقياً لبناء الأجيال؟، ومن المسؤول عن مصير الطلبة غير القادرين على سداد المتراكمات التي عليهم، وصولاً إلى منح الطالب حق التعليم مهما كانت الأسباب والمسببات؟.
الإشكالية تدعو إلى وقفة جادة بحجم جدية الإجراءات التي اتخذت أخيراً، وحرصت على مصالح المدارس وأرباحها، ومنع بعض الإجراءات التي اتخذتها بعض المدارس، ورفعت شعار «الرسوم مقابل التعليم»، لتحرم أعداداً غفيرة من الطلبة من التعليم.
الجهات القائمة على التعليم، ليست معنية بالمحافظة على حقوق المدارس الخاصة المالية فحسب، ولكنها المسؤولة الأولى عن وصول التعليم إلى كل طالب وطالبة، مهما كانت التحديات وأياً يكن حجم المعوّقات.
والمطلوب هنا حفظ حقوق أصحاب هذه المدارس لأنها بالتالي مشاريع يجب أن تدر الدخل والربح على أصحابها، ولكن مع إيجاد آلية لحفظ حقوق الطلبة المعسرين بحيث يتسنى لهم استلام شهاداتهم ومواصلة تعليمهم، مهما كان الثمن.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"