هل «اللجنة الدستورية» مهمة؟

00:14 صباحا
قراءة 3 دقائق

نبيل سالم

بعد انطلاق الجولة السادسة من اجتماعات اللجنة الدستورية السورية، في جنيف قبل أيام بمشاركة أطراف الأزمة السورية وبرعاية الأمم المتحدة، ينظر الكثير من المراقبين باهتمام إلى ما يمكن أن ينتج عن هذه المباحثات، التي تأتي في وقت تعبت فيه جميع الأطراف المتصارعة، التي باتت تشعر بأنها تدور في الفراغ، رغم ما يقال عن انتصارات عسكرية هنا وهناك، حيث ينجلي المشهد عن واقع مأساوي لجميع أطياف المجتمع السوري، مع تداعيات على الصعيد الديموغرافي والسياسي والاقتصادي، قد لا يمكن القفز من فوقها بسهولة.

وعلى الرغم من التصريحات المتفائلة التي تمليها الدبلوماسية أحياناً، إلا أن أحداً لا يستطيع إنكار صعوبة وتشابك المشهد السياسي وتعقيداته، مع استمرار التدخلات الإقليمية والدولية في سوريا.

ففي تصريحات أدلى بها المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسون، أكد المسؤول الدولي أنه تم الاتفاق خلال اجتماع بين الأطراف السورية، على البدء بعملية صياغة مسودة الإصلاح الدستوري في سوريا، لكنه أكد في الوقت ذاته أنه «لن يتم الوصول إلى مرحلة التصويت على التفاهمات، دون تطبيق القرار الأممي 2254 وبالتالي إمكانية التصويت على مسودة الدستور الجديد».

وبحسب الكثير من الدبلوماسيين فإن روسيا دفعت دمشق في الأسابيع الأخيرة، لإبداء مرونة في المحادثات، لا سيما بعد زيارة بيدرسون إلى موسكو مرتين في الأشهر الأخيرة.

وبرغم ما تعكسه هذه التصريحات من تفاؤل، فإن ما تواجهه البلاد من أوضاع إنسانية واقتصادية بالغة الصعوبة، قد يجعل البعض يرى أن الحديث عن الدستور في الوقت الحالي، كمن يضع العربة أمام الحصان، فأكثر من ثلاثة عشر مليون سوري يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ويعيش نحو 90 في المئة منهم تحت خط الفقر، ناهيك عن الصعوبات الحياتية التي يعيشها من تبقى في البلاد، بسبب تداعيات الحرب والحصار الاقتصادي المفروض على هذا البلد العربي، ولذلك فإن الحديث عن الإصلاح لا يكفي لوحده لحل أزمة تعد من أكبر الأزمات الإنسانية التي يواجهها العالم في وقتنا الراهن، ولا سيما على صعيد عدد اللاجئين الذين شردتهم الحرب المدمرة.

وتبدو الصعوبة واضحة في مهمة المبعوث الدولي الذي أعلن أن الحكومة السورية رفضت مقترحات تقدم بها مؤخراً، وأنه يتفاوض مع طرفي الصراع منذ تسعة أشهر، حتى استطاع التوصل إلى توافق بخصوص كيفية المضي قدماً على طريق الحل، فيما أعادت المعارضة تأكيد مواقفها الداعية إلى إصلاحات شاملة.

يجب عدم إغفال المعادلات الجديدة التي أفرزتها الحرب، فرغم استعادة الحكومة السورية معظم الأراضي السورية، إلا أن هناك ألغاماً كثيرة في طريق الحل، أبرزها وجود القوات التركية في جزء كبير من الشمال والشمال الغربي من سوريا، بالإضافة إلى الوجود العسكري الأمريكي، والتحالف بين الأمريكي وقوات ما يعرف ب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي تسيطر على جزء مهم وحيوي من الشمال والشمال الشرقي لسوريا، حيث المخزون الاستراتيجي الزراعي وآبار النفط السورية، ناهيك عن وجود قوات أجنبية أخرى من شأنها أن تعقد المشهد السياسي، في ظل استمرار عبث القوى الخارجية التي تحمل أجندات متعارضة.

صحيح أن الإصلاح الدستوري أمر مهم لحل الأزمة السورية، إلا أن هذا الإصلاح يبقى ناقصاً ما لم تكف يد القوى الخارجية عن هذا البلد، وإذا كانت سوريا بحاجة إلى إصلاح دستوري، فهي بأمس الحاجة أيضاً لإعادة إعمار حقيقية، ومشاريع مساعدات جدية من المجتمع الدولي، وإلا فإن مباحثات جنيف، قد تكون كغيرها من المباحثات التي سبقتها، فسوريا الآن تشبه مريضاً في غرفة إنعاش يجب أن تكون الأولوية منصبّة على إنقاذ حياته أولاً، وهو أمر يبدو أن القوى الدولية الفاعلة ليست جدية حياله إلى الآن على الأقل.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"