عادي

«الفينير» طبقة تجميلية تعالج مشكلات الأسنان بشروط

21:59 مساء
قراءة 5 دقائق

تحقيق: راندا جرجس

يعد الفينير، أو القشور الخزفية، أحد الإجراءات التجميلية التي يشهدها طب الأسنان في السنوات الأخيرة، والتي يتم اللجوء إليها لأغراض علاجية كالحماية من التلف والتآكل، أو تقويم الشكل الجمالي لمن يعانون كسوراً، أو تشققات، خاصة في الأسنان الأمامية، ولسوء الحظ يقوم البعض بهذا الإجراء فقط للحصول على ابتسامة هوليوود، بغض النظر عن العواقب والأضرار الناجمة عنها، والتي يمكن أن تؤذي صحة الفم واللثة والأسنان، وفي السطور التالية يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على هذا الموضوع تفصيلاً.

يقول الدكتور محمد ربيع مبارك أخصائي طب وجراحة الأسنان إن الفينير جهاز اصطناعي يستخدمه طبيب الأسنان التجميلي، ويسمي قشور البورسلين، وتكون رقيقة جداً، وتصنع وتصمم خصيصاً بلون الأسنان نفسه، ويتم لصقها لتغطية السطح الأمامي في حال وجود سن مكسور، أو لتغيير الحجم، وإطالة الأسنان التي تآكلت مع الوقت، ولتحسين مظهر الابتسامة، كما تناسب حالات الفراغات التي يعانيها بعض الأشخاص، ولا يمكن غلقها بسهولة عن طريق التقويم، وملء المثلثات السوداء الناتجة عن تراجع اللثة، وتوفير لون وشكل وتماثل موحد، وجعل الأسنان تبدو مستقيمة.

أسباب متعددة

يلفت د.ربيع إلى أن استخدام الفينير يجب أن يقتصر على الذين يعانون مشاكل جمالية كبيرة فقط، كالأسنان المتشققة، أو المكسورة بشدة، ولا يمكن معالجتها بالتيجان أو الاستبدال الكامل، لأن التحضير لوضع القشور باهظ الثمن، ويتطلب برد الأسنان في بعض الحالات، وستكون الحساسية والتسوس مشكلة لبعض الأشخاص، حتى لو تم تنفيذ الإجراء بشكل صحيح.

كما يؤدي إلى أمراض اللثة غير المنضبطة، وارتفاع معدل التسوس، والخلل الوظيفي، وعدم وجود طبقة المينا.

حماية طبيعية

يوضح الدكتور محمود فوزي طبيب الأسنان، أن الفينير أو القشور الخزفية من أنواع العلاجات التجميلية للأسنان، وحماية طبيعية في بعض الحالات مثل:

* الأسنان الأمامية ذات الحشوات الكثيرة، التي يتغير لونها بطبيعة الحال كل فترة، بسبب التسوس أو الفراغات.

* الحالات التي تعاني بعض التغيرات المستديمة، مثل تغير لون السن بسبب الفلورايد، أو التصبغات الناجمة عن بعض أنواع الأدوية.

* الأشخاص الذين يعانون تآكل الأسنان، نتيجة اتباع بعض العادات السيئة التي تؤدي إلى كسور ومظهر جمالي سيئ، مثل قضم الأظافر، أو الأشياء الصلبة كالأقلام.

عواقب وخيمة

يؤكد د.محمود، أن قيام بعض الحالات بعمل الفينير بغرض تجميلي فقط، أو بسبب تغير مبادئ بعض الأطباء والنظر إلى الربح أكثر من العلاج، يؤدي إلى حدوث أضرار صحية وعواقب وخيمة للشخص، ومنها على سبيل المثال:

* الالتهابات اللثوية الشديدة التي ينجم عنها في بعض الأحيان فقدان الأسنان بشكل كامل إذا تم إهمالها، كما يتسبب وضع القشرة الخزفية بسماكة من عند مستوى اللثة، أو جعل حواف الفينير تحت اللثة بمشاكل سنية.

* الإصابة بالتسوس الشديد، نتيجة وضع الفينير في بيئة فموية سيئة، وعدم الاعتناء الجيد بالأسنان.

* الحساسية المفرطة التي تحدث بسبب برد الأسنان وطبقه المينا بشكل خاطئ، أو زائد عن الحد المطلوب، فمن المفترض أن تكون نحو 0.5 مليمتر، وعمل قشره الفينير بالسماكة نفسها تقريباً، لتجنب المشاكل السنية، وتحقيق التناسق، ودرجة اللون المناسبة، والشكل الجمالي المحدد، وعند بعض الأشخاص يمكن أن يلجأ الطبيب لبرد جزء أكبر من المينا، لظهور الأسنان في صف واحد في حالات التزاحم، لكن من الأفضل عمل التقويم أولاً.

مواد مستخدمة

يؤكد د.محمود، أن مواد الفينير غير ضارة بالأسنان، إذا تم وضع القشور الخزفية بالسماكة المطلوبة، وتركيبها بالطريقة الصحيحة؛ حيث إن خلل القياسات التي تؤخذ بواسطة الطبيب، وترك بعض المسافات فارغة أسفل القشور، أو عدم إزالة المواد اللاصقة بشكل كامل، تؤدي إلى التهابات اللثة والتسوس وتغيير لون الفينير مع الوقت، وتجدر الإشارة إلى أن هذه العملية تمر بمراحل عدة، تبدأ من التشخيص، والتحضير بأخذ الطبعات، ثم التركيب في عيادة طبيب الأسنان.

خطوات تحضيرية

يوضح د.محمود، أن وضع الفينير على الأسنان يبدأ بالتحضير وتخفيف جزء من طبقه المينا يتراوح بين 0.5 إلى 0.7 مليمتر، وهي السماكة نفسها التي سيقوم الطبيب بإضافتها بواسطة البورسلين لتغطية السن، ومن ثم أخذ القياسات الصحيحة بدقة، ويتم إرسالها إلى المختبر لتصنيع القشور الخزفية بعد اختيار اللون المناسب للحالة، وتستغرق هذه العملية من 7 أيام إلى أسبوعين، وفي هذه الفترة يقوم الطبيب بوضع طبقة مؤقتة على الأسنان لحمايتها وتجنب التحسس، ثم تتم إزالة الطبقة المؤقتة، وتلميع الأسنان بواسطة الضوء الحراري الذي يعمل على تصلب المادة اللاصقة على الأسنان بإحكام، وتنظيف الزوائد، وتكون آخر الخطوات هي تركيب الفينير.

مزايا متعددة

تذكر الدكتورة ريم الزنفلي طبيبة الأسنان والتجميل، أن الفينير له العديد من المزايا بخلاف الحصول على لون الأسنان المفضل للمريض، فهو يساعد على التخلص من التصبغات التي يصعب إزالتها بالتنظيف أو التبييض، والحفاظ على الأسنان التي تحتوي على بعض الشروخ والحشوات، كما يعطي ابتسامة أنيقة لمن لديهم اعوجاج بسيط أو تقوس أو تباعد بين الأسنان، ومن يحتاجون لوضع التقويم لفترات طويلة؛ حيث إن القشور الخزفية تدوم من 10 إلى 15 عاماً وأكثر، لكنها ترتبط بمدى اعتناء المريض وصحة الأسنان واللثة.

نصائح وقائية

تلفت د.ريم إلى أن الفينير غير قابل للتسوس، لكن الأسنان واللثة المحيطين به معرضين للأمراض، ما يؤثر في شكل القشرة ولونها، وللحفاظ عليه وتجنب تدميره، يجب اتباع النصائح التالية:

* الحفاظ على نظافة الفم والأسنان اليومية باستعمال الفرشاة المناسبة العادية أو الكهربائية، والتفريش بالطريقة الصحيحة التي ينصح بها الطبيب، على الأقل مرتين يومياً، واستخدام معجون لا يحتوي على مواد كاشطه لسطح الفينير، كالمبيضات، أو المكون من الفحم، أو البيكنج صودا.

* التنظيف باستخدام الخيط السني، على الأقل مرة يومياً بعد تناول الطعام، لتجنب تراكم البقايا بين الأسنان، ما يؤدي إلى انبعاث الروائح الكريهة من الفم، وتغير اللون.

* استعمال غسول الأسنان المضاد للبكتريا والخالي من الكحول مرة واحدة يومياً، أو محلول الملح كغسول طبيعي للفم.

* استخدام واقي الفم الذي يحمي الفينير لدى المرضى الذين يعانون صريراً، أو الجز على الأسنان، للحماية من التهشم أو الطحن أثناء النوم.

عادات صحية

تشير د.ريم، إلى أن هناك العديد من العادات السليمة التي تسهم في الحفاظ على الفينير، ونذكر منها الآتي:

* تجنب قضم الأظافر، والأشياء الحادة، والمضغ الحاد، وفتح المكسرات بالأسنان.

* التقليل من المشروبات المغيرة للون السن، مثل: القهوة، الشاي، والنسكافيه، ويجب غسل الأسنان مباشرة لتجنب التصبغات بعد تناولها.

* الحد من التدخين والتبغ، لأنها تؤثر في لون القشرة وجودتها؛ حيث إن مادة النيكوتين تغير لون القشور الخزفية من الأبيض إلى الأصفر، وتؤثر في صحة اللثة حول الفينير.

* زيارة طبيب الأسنان على الأقل مرة كل 6 أشهر، لعمل الفحص الدوري وتنظيف الأسنان، وكذلك اللثة، وعمل التعديلات اللازمة للفينير إذا لزم الأمر.

طبقة المينا

تغطي المينا الطبقة الخارجية للأسنان والأكثر ظهوراً عند الابتسامة، وتوجد فيها النسبة الأعلى من معادن الجسم، ويتراوح لونها في الأغلب من الأصفر الفاتح إلى الأبيض المائل للرمادي، أو شبه الشفاف، وتلعب طبقة المينا دوراً مهماً في حماية الطبقات الداخلية الأسنان من تأثير الأحماض والبلاك، والأطعمة والمشروبات الباردة أو الساخنة، ومن التسوس، لذلك ينصح الخبراء بضرورة حماية هذه الطبقة من التآكل، ففي حال تدمرها لا يستطيع الجسم تعويض المفقود منها، ويمكن تحقيق الوقاية من تلف المينا عن طريق تفريش الأسنان بشكل جيد بعد تناول المأكولات القاسية واللاصقة والمشروبات الحمضية حتى لا تتفاعل مع بكتيريا الفم.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"