عادي

انحراف الحاجز الأنفي.. مشكلة يعانيها كُثر

22:06 مساء
قراءة 5 دقائق

يعاني بعض الأشخاص صعوبة عندما يتنفسون من أنوفهم، لأن الهواء لا يتدفق بسهولة من خلال فتحتي الأنف، وذلك عندما يغلقون أفواههم ويتنفسون.

تعود هذه المشكلة في الغالب إلى أن هناك انحرافاً بالحاجز الأنفي، والتي يعيش بها الكثيرون دون أن يعرفوا أنهم مصابون بها.

يسبب انحراف الحاجز الأنفي كثيراً من المشكلات الأخرى، فبالإضافة إلى صعوبة التنفس يعاني المصاب اضطرابات في النوم، واحتقاناً في الممرات الأنفية وضيقها.

يفصل الحاجز الأنفي بين فتحتي الأنف، وينحرف في الشخص الطبيعي، بدرجة بسيطة لا ترى، إلا أنه في بعض الحالات الأخرى يكون الانحراف حاداً وواضحاً.

تصبح في هذه الحالة إحدى فتحتي الأنف أضيق من الأخرى، وهو سبب صعوبة التنفس، كما يتسبب في جفاف الأنف وأحياناً حدوث نزيف فيه.

يحدث انحراف الحاجز الأنفي عندما يكون مزاحاً إلى أحد الجانبين، وبصفة عامة فإنه من النادر أن يكون مستقيماً بشكل مثالي، ولكن الانحراف الزائد وغير الصحي في حاجز الأنف يرجع لبعض الأسباب.

منذ الولادة

يمكن أن تكون الإصابة بانحراف الأنف منذ الولادة، أو مع النمو الطبيعي للرضيع، فربما يولد الأطفال مع وجود انحراف بالحاجز الأنفي بسبب انحنائه أثناء نمو الجنين في الرحم.

يؤدي التعرض لحادث ما في منطقة الأنف، مثل كسر الأنف، إلى هذه الإصابة، كما تزداد فرص الإصابة بهذا النوع من الحوادث عند ركوب سيارة دون ارتداء حزام الأمان، أو ممارسة بعض أنواع الأنشطة الرياضية.

يلاحظ أن مشاكل انحراف الأنف تزداد سوءاً مع التقدم في العمر، وهو ما يرجع إلى الشيخوخة الطبيعية، والتي من الممكن أن تؤثر في بنية الأنف.

يمكن أن يتسبب الانحراف الحاد للأنف بظهور العديد من الأعراض والمشاكل والأمراض التنفسية، وإن كان في الغالب لا ينتج عنه أي أعراض، بل إن المصاب لا يعرف حتى بشأن إصابته بانحراف الحاجز الأنفي.

صعوبة التنفس

تعد أبرز الأعراض التي يعانيها المصاب انسداد إحدى فتحتي الأنف أو كلتيهما، وهو الأمر الذي ربما أدى إلى صعوبة في التنفس من إحدى فتحتي الأنف أو كلتيهما.

يلاحظ المصاب ذلك بشكل أكبر عندما يصاب بنزلات البرد أو الحساسية، والتي يمكن أن تسبب احتقان الممرات الأنفية وضيقها.

تؤدي هذه الإصابة في بعض الأحيان إلى أن يصبح سطح حاجز الأنف جافاً، وبالتالي يزيد من خطورة التعرض لنزيف الأنف.

يمكن أن يكون انحراف الحاجز الأنفي أو احتقان الأنسجة داخل الأنف واحداً من ضمن عدة أسباب للتنفس بصوت عال أثناء النوم، وربما يفضل بعض الأشخاص النوم على جانب معين من أجل تحسين التنفس من الأنف ليلاً، في حالة ضيق أحد ممراته.

يشعر المصاب بثقل الرأس في بعض الأحيان، وذلك نتيجة عدم مرور الهواء بحرية وبسهولة خلال الأنف، ومع الوقت يمكن أن يبدأ بالشعور بالصداع وألم الرأس أو حتى يصاب بالشقيقة.

جفاف الفم المزمن

يتسبب انحراف الحاجز الأنفي في بعض المضاعفات، وذلك في حالة إهمال علاج هذه الإصابة، ومن هذه المضاعفات جفاف الفم المزمن، والذي يرجع إلى تنفس المصاب عن طريق الفم بشكل مزمن.

تشمل المضاعفات كذلك مشاكل واضطرابات أثناء النوم، وذلك بسبب عدم القدرة على التنفس بشكل مريح من الأنف ليلاً، كما يشعر المصاب بضغط وثقل في المجاري التنفسية.

تجب مراجعة الطبيب عند ظهور أي من المضاعفات السابقة، وكذلك في حالة معاناة المصاب انسداداً في إحدى فتحتي الأنف أو كلتيهما، مع عدم الاستجابة للعلاج أو المعاناة من نزيف أنفي متكرر، أو تكرار عدوى الجيوب الأنفية.

فحص أخصائي

يعتمد تشخيص الإصابة بانحراف الحاجز الأنفي على فحص أخصائي الأنف والأذن والحنجرة لأنف المصاب، من خلال أداة خاصة وضوء يساعده على الرؤية داخل الأنف، ويسبق هذا الفحص معرفة الطبيب للأعراض التي يعانيها المصاب.

يحصل الطبيب من خلال الفحص على معلومات حول بنية الحاجز الأنفي، ودرجة الانحناء، وحالة اللحم الأنفي والغشاء المخاطي للأنف.

يستخدم أدوات تنظير ونظام الكاميرا يفحص بها هياكل النفق الأنفي، والجدار الجانبي والتوربينات بمزيد من التفاصيل.

تعد هذه الإجراءات جزءاً من الفحص الأنفي الروتيني، ولا تستغرق سوى فترة قصيرة وهي مريحة، كما أنها غير مؤلمة.

يجب عند الفحص مراعاة مشاكل صمام الأنف، لأن ما يتراوح بين 15% إلى 20٪ من المرضى الذين يعانون مشاكل في التنفس عن طريق الأنف لديهم مشاكل في صمامات الأنف، وفي الغالب لا ينتبهون إليها أثناء الفحص.

التحكم في الأعراض

يهدف علاج انحراف الحاجز الأنفي في البداية إلى التحكم في الأعراض التي يشكو منها المصاب، ويمكن أن يصف الطبيب لذلك عقاقير تزيل الاحتقان.

تقلل هذه الأدوية من تورم نسيج الأنف، والذي يساعد على الحفاظ على الممرات الهوائية في جانبي الأنف مفتوحة.

تتوافر هذه العقاقير على شكل حبوب أو بخاخ للأنف، إلا أن استخدم الأخيرة لابد أن يكون بحذر، لأن الاستخدام المتكرر والمستمر يزيد الأعراض سوءاً، وهو ما يعرف بالارتداد، وذلك بعد التوقف عن استخدامها.

يمكن أن يكون لعقاقير إزالة الاحتقان الفموية تأثير تحفيزي فيعاني بسببها العصبية، بالإضافة إلى ارتفاع ضغط الدم، وزيادة معدل ضربات القلب.

مضادات الهيستامين

تساعد مضادات الهيستامين على الوقاية من أعراض الحساسية، بما في ذلك انسداد الأنف أو سيلانه، ويمكن لها في بعض الأحيان المساعدة في الحالات غير التحسسية مثل التي تصاحب نزلات البرد.

يجب الانتباه إلى أن بعض مضادات الهيستامين تسبب النعاس، ومن الممكن أن يؤثر في قدرة المصاب على أداء المهام التي تتطلب توافقاً جسديا، كالقيادة.

تقلل في بعض الأحيان بخاخات الكورتيكوستيرويدات الأنفية - التي تصرف بوصفة طبية - من تورم الممرات الأنفية، وتساعد على التصريف.

تحتاج هذه البخاخات في العادة من أسبوع إلى 3 أسابيع حتى تحقق أقصى تأثير لها، ولذلك من المهم اتباع تعليمات الطبيب في استخدامها.

الخيار الأخير

يعد التدخل الجراحي الخيار الأخير، والذي يوصى به إذا لم يستجب المصاب للعلاج الدوائي، وتعرف هذه العملية بتجميل الحاجز.

تجرى هذه العملية تحت تخدير عام، وتستمر ما لا يقل عن نصف ساعة، ويتم تصحيح الغضروف المنحني والعظام في الأنف بشكل دائم، بالإضافة إلى انحراف الحاجز.

يتم إجراء العمليات الجراحية إذا كان هناك تضيق في صمام الأنف، تضيق سقف الأنف، أو انهيار أجنحة الأنف، وذلك لدعم جدار جانبي الأنف في الوقت نفسه.

تجرى جراحة الجيوب الأنفية بالمنظار أثناء العملية نفسها، وكذا إجراء جميع المعالجات اللازمة لصحة الأنف في الجلسة نفسها.

أنابيب السيليكون

تستخدم أنابيب السيليكون التي تدعم القسم الأوسط لعدة أيام، وتتيح التنفس أيضاً بشكل طبيعي، وهذه الأنابيب تعد بمثابة سدادات بعد العملية الجراحية، وهي مريحة، ولا تسبب ألماً عند أخذها، وإذا كان الإجراء الذي ينفذ في عملية الحاجز بسيطاً، فلا تستخدم أي سدادات.

يكون مستوى التحسن المتوقع من الجراحة بحسب شدة انحراف الحاجز، وممكن أن تختفي الأعراض الناجمة عن الحاجز المنحرف تماماً، خاصة انسداد الأنف، إلا أن علاج أي حالة أخرى من أمراض الأنف أو الجيوب الأنفية التي تؤثر في الأنسجة التي تبطن الأنف بالجراحة فقط كالحساسية لا يحدث.
إجراءات للوقاية

يشير الباحثون إلى أن العملية الجراحية لتقويم الحاجز الأنفي تؤدي في بعض الأحيان إلى حدوث بعض المضاعفات البسيطة، كتغير في شكل الأنف، أو حدوث نزيف زائد به، وفي بعض الحالات يحدث شعور بالتنميل في أعلى الأسنان واللثة، أو ضعف حاسة الشم.

توضح الإحصائيات الحديثة أن نسبة الإصابة بانحراف الحاجز الأنفي تصل إلى أكثر من 70%، ولا يتسبب الانحراف الطفيف عن خط الوسط في أي مشاكل كبيرة أو أعراض مقلقة.

يوصي الأطباء ببعض الإجراءات التي تقي من الإصابات التي تلحق بالأنف، والتي تؤدي إلى انحراف الحاجز، ومن ذلك أهمية ارتداء حزام الأمان عند ركوب السيارة، أو ارتداء خوذة عند ممارسة بعض الرياضات التي يحدث فيها احتكاك ككرة القدم.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"