تحدث مع نفسك.. لست مجنوناً

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

هناك البعض من العادات المجتمعية التي نتداولها والتي لا أساس لها من الصحة ولا يوجد لها أي بعد معرفي وعلمي، ومع هذا فإن لها شعبية وانتشاراً واسعاً بين كثير من الناس، ثم جاء العلم وفندها ويحاول أن ينشر بدائلها أو يعمم الصحيح.
 من تلك الممارسات التي تعتبر سلبية والتي يراها الكثير من الناس دلالة على الجنون أو الوسوسة أو المرض النفسي، بينما العلم يراها مفيدة للصحة النفسية والذهنية وتساعد على النجاح والتطور، التحدث مع الذات، والتي يسميها البعض التحدث مع النفس، أو الكلام مع النفس. البعض عندما يشاهد شخصاً جالساً يفكر وبعمق يقترب منه ويحذره من هذه الجلسة لأنها تجلب الوساوس والأفكار السيئة، بينما قد يكون مستغرقاً في التفكير في حلول لمعضلة أو لتجاوز مشكلة تلم به.أو عندما تتم مشاهدة إنسان مستغرقاً في الكتابة والتأمل، يقترب منه أحدهم ويسأله: هل أنت مجنون؟ هل تتكلم مع نفسك؟ فيقطع حبل الأفكار، بل يقطع هذه العادة عنه بذلك السؤال التهكمي: هل أنت مجنون؟
علماء النفس تحديداً ينظرون لجلسات التأمل والتفكير بأنها مهمة وعلى درجة عالية من الفائدة للإنسان، بل إنهم يحثون على التحدث للذات، ويعددون جملة من الفوائد التي تصب في مصلحة الإنسان الذي يتحدث مع نفسه، منها أن هذه العادة تحسن قوة المخ، بل إنها تزيد من حضوره ومهارته في استنتاج الأفكار، كما أنها تسهم في ترتيب تلك الأفكار وتبعد التشتت أو ضياعها، كما أن جلسات التحدث للذات تقوم بفائدة مهمة أخرى وهي أن تجعل العقل في حالة تذكر ونشاط وبالتالي المهام اليومية تبقى حاضرة بمختلف جوانبها تمهيداً لإنجازها.
فضلاً عن هذا جميعه، يسهم التحدث إلى النفس في وقف مشاعر التوتر أو القلق والتي قد تحدث من بعض المواقف الحياتية أو بسبب البعض من الأفكار الضبابية، وبالتالي يشعر الإنسان الذي يتحدث مع الذات بالاسترخاء والرضا، وقبل هذا وبعده، تقود هذه الممارسة العلمية الإنسان إلى أن يعتمد على نفسه وأن يدرك عمق الثقة بنفسه، وهناك كم هائل من فوائد التحدث إلى النفس، والتي يتفاجأ منها الكثير.
تحدث لنفسك بحرية وعفوية، تحدث بما يدور من حولك وشارك عقلك بصوت مرتفع الحلول والاستنتاجات، ولا تستمتع لكلمات التهكم والاستهزاء وكل من يقول: هل أنت مجنون؟ أنت لست مجنوناً، أنت على الطريق الصحيح.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"