عادي

«كوفيد19-».. ألغاز وحلول

21:56 مساء
قراءة 4 دقائق

إعداد: خنساء الزبير
منذ بداية الجائحة والعلماء يعتمدون بشكل كبير على البيانات المتوفرة من المرضى لملاحظة عوامل الخطر لشدة الأعراض، أو الوفاة، أو الإصابة بعلامات معينة؛ لعدم توفر أبحاث سابقة يمكن لهم البدء منها. وخرجت دراسات عدة بالكثير من النتائج من دون معرفة الأسباب، فكان الأمر أشبه بالألغاز، أو الأحاجي التي تتطلب المزيد من البحث لتفسيرها.

وبدأ العلماء مؤخراً بتفسير عدد من الارتباطات التي ظهرت سابقاً، ما يفسر بعض الأمور التي سوف تضع استراتيجيات مكافحة فيروس كورونا مستقبلاً في المسار الصحيح.

خطر متفاوت

أخذ العلماء وقفة أمام تفاوت خطر فيروس كورونا على المرضى؛ فالبعض يعاني الأعراض الشديدة التي قد تهدد حياته وتتطلب البقاء في المستشفى، والبعض الآخر تكون الأعراض لديه معتدلة. على سبيل المثال ارتفع عدد حالات «كوفيد-19» في المملكة المتحدة في فترة ما بنسبة كبيرة، ولكن في حين تطلبت حالة بعض المرضى نقلهم إلى المستشفيات، عانى البعض الآخر أعراضاً أقوى بقليل من فقدان حاسة الشم، وآخرون مصابون ولا يعرفون بذلك. ويقول مختبر لندن الطبي إن الأبحاث الجديدة كشفت عن أن الجهاز المناعي لكل شخص فريد من نوعه مثل بصمات الأصابع، فكل شخص يستجيب بشكل مختلف للتطعيمات؛ هنالك من لديه استجابة مناعية فعالة للغاية، وهنالك من يفشل في القيام بذلك.

ولم يكن عدد الأجسام المضادة الموجودة في دم الإنسان معروفاً بدقة من قبل، وقدّر العديد من العلماء أنه يزيد على مليارات عدة. وما تمت معرفته الآن أن معظم الأشخاص، سواء كانوا مرضى أو أصحاء، لديهم بضع عشرات إلى مئات من الأجسام المضادة المميزة الموجودة بتركيزات عالية.

وكشفت الفحوص أن عدداً متزايداً من الأشخاص الذين تلقوا التطعيمات لديهم قيم أقل من الأجسام المضادة. إذا أجرى شخص ما اختباراً وكانت نتيجته منخفضة فقد لا يستجيب نظام المناعة الخاص به للقاح، وقد تنخفض مستويات الأجسام المضادة لديه بشكل ملحوظ بمرور الوقت، هذا يعني أن هؤلاء الأشخاص قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالفيروس مع مرور الوقت.

التدخين

تمت من قبل ملاحظة أن المدخنين أقل عرضة للإصابة بفيروس كورونا، ويبدو أن التدخين ليس وحده ما يشكل ضرراً على المدخن، وإنما الفيروس أيضاً الذي يستهدف الرئتين بشكل أساسي ثم ينتشر لاحقًا عبر مجرى الدم، وأسوأ الأعراض تكون في الأغلب لدى بعض الفئات، كمن يعانون نقص المناعة، وكبار السن، ومن يعانون أمراض الجهاز التنفسي.

وأول ما يتبادر للذهن أن المدخنين أكثر عرضة للفيروس من غير المدخنين، لأنهم يعانون في الأغلب مشاكل في الجهاز التنفسي وتضرر الرئتين. وتدعم البيانات المبكرة هذه الفكرة، حيث أظهرت أن المدخنين في الصين يمثلون نسبة متزايدة من الحالات الشديدة من «كوفيد-19» ولكن تم جمع القليل من البيانات عن الحالات الخفيفة وغير المصحوبة بأعراض. وأظهرت دراسات حديثة نتائج متضاربة حتى إن بعضها أشار إلى أن التدخين يمكن أن يوفر مستوى معيناً من الحماية ضد الإصابة بالمرض، وكشفت نتائج دراسة حالية من جامعة انديانا ونشرتها مجلة «الصحة العامة» أن هذه الحماية ناتجة عن ارتباط التدخين ببنية الرئتين التي يرتبط بها الفيروس عند دخوله لجسم الإنسان.

وأجرى الباحثون تحقيقاً عن انتقال الفيروس إلى من يستخدمون النيكوتين بطرق مختلفة: السجائر، ومضغ التبغ، والسجائر الإلكترونية؛ وطُلب منهم تصنيف استخدامهم لها على أنه كل يوم، أو في بعض الأيام، أو لا على الإطلاق؛ إضافة إلى الحالة الصحية المبلّغ عنها ذاتياً. وتم فحص فيروس كورونا النشط عن طريق أخذ مسحات من البلعوم واستخدام اختبار RT-PCR، بينما تم اختبار 2-3 مل من الدم لوجود الأجسام المضادة.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يدخنون السجائر بانتظام كانوا أقل عرضة ل«كوفيد-19» مقارنة بغير المدخنين. لم يظهر تدخين السجائر الإلكترونية أي ارتباط، وكان مضغ التبغ مرتبطاً بشكل إيجابي بالعدوى.

ويرى الباحثون أن انخفاض خطر الإصابة بالعدوى الذي يوفره التدخين يومياً يرجع على الأرجح إلى ميل النيكوتين إلى الارتباط ب«مستقبل الإنزيم المحول للأنجيوتنسين-2»، وهذا المستقبل هو البنية التي يرتبط بها الفيروس ليتمكن من دخول الجسم.

ويرتبط النيكوتين بهذه المواقع ما يقلل من أعدادها المتاحة للفيروس ويمنع العدوى. من ناحية أخرى وُجد أن المدخنين الذين أصيبوا بالفعل بأمراض تنفسية أقوى كانوا معرضين لخطر أكبر بكثير إذا أصيبوا بمرض «كوفيد-19»، وهذا هو تفسير أن البحث الأولي من الصين أظهر أرقاماً ضخمة للمدخنين المصابين والذين تطلبت حالتهم دخول المستشفى.

زرع الكلى

أحدثت التقارير الأخيرة أراء متضاربة في ما يتعلق بما إذا كان متلقو زرع الكلى، الذين يجب عليهم تناول الأدوية المثبطة للمناعة لمنع رفض عملية الزرع، يقومون برد فعل مناعي قوي ضد فيروس كورونا عقب الإصابة به، أو بعد تلقي اللقاح. ويقدم بحث جديد منشور في المجلة الأمريكية لأمراض الكلى رؤى جديدة حول الاستجابات المناعية لهذه الفئة بعد الإصابة بالفيروس، ما يفسر سبب تعرضهم بدرجة أكبر من غيرهم لاحتمال الوفاة بسبب «كوفيد-19».

وفي الدراسة التي شملت 49 مريضاً خضعوا لزرع الكلى وجد الباحثون أن الجسم المضاد لفيروس كورونا يتأخر لديهم، كما أنه لا يستمر. وتقريباً جميع متلقي زراعة الكلى المصابين بالفيروس يولدون استجابات مناعية ولكن بعض جوانب الاستجابة هي أن المرضى الذين يخضعون لعمليات زرع الكلى لديهم استجابة مناعية أبطأ للعدوى ويصنعون أنواعاً مختلفة قليلاً من الأجسام المضادة.

نموذج توضيحي

مع عودة المزيد من العاملين والطلاب إلى العمل والمدارس تم تصميم نموذج جديد للتنبؤ بخطر الإصابة ب«كوفيد-19» عن طريق الهواء في مثل هذه البيئات.و يستخدم النموذج الذي طوره باحثون في جامعة كامبريدج بالتعاون مع آخرين، بيانات مراقبة ثاني أوكسيد الكربون، وبيانات الإشغال للتنبؤ بعدد العمال الذين من المحتمل أن يصابوا من قبل زميل من دون أعراض، ولكنه حامل للعدوى. وأظهرت تطبيقات نموذج العدوى أن معظم العاملين في المكاتب الهادئة جيدة التهوية من غير المرجح أن يصيبوا بعضهم بعضاً عن طريق الجسيمات المحمولة في الهواء، ولكن الخطر يزداد إذا كانت المنطقة سيئة التهوية، أو إذا كان العمال يشاركون في أنشطة تتطلب المزيد من التحدث. على سبيل المثال يتنبأ النموذج بأن كل شخص مصاب يمكن أن يصيب 2 إلى 4 أشخاص آخرين في مركز اتصال جيد التهوية، ولكنه صاخب.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"