عادي

هجروا مقاعد الدراسة مراهقين وعادوا إليها رجالاً

رفاق السوء والطيش طرقهم مظلمة
23:24 مساء
قراءة 3 دقائق

تحقيق: منى البدوي
بسبب أحوال مختلفة، منها أرجعها بعضهم إلى رفقاء السوء، وآخرون ضمّوها إلى الأحوال الخاصة، هجروا مقاعد الدراسة قبل انتهاء المرحلة الثانوية، ليجدوا أنفسهم بعد مرور سنوات وتحولهم إلى رجال مسؤولين عن أبناء وأسر، متعطشين لاستكمال دراستهم وتحقيق أحلامهم التي استفاقت بعد سبات عميق.

عاد عدد من الشباب من مختلف الجنسيات للجلوس على مقاعد الدراسة بعد انقطاع طويل امتدّ إلى أكثر من 10 سنوات، اكتشفوا بعدها أهمية العلم وضرورة مواصلته مهما بلغ الإنسان من العمر، ودور التعلم في تطوير الفكر وبناء الإنسان والأسرة والمجتمعات.

وساهمت الأبواب المشرعة والطرق الميسّرة التي توفرها دولة الإمارات لاستكمال التعليم لجميع الفئات العمرية في تسهيل خطوات عودتهم، التي بحسب ما أكد المنقطعون عن الدراسة أنها كانت عودة مجددة إلى الحياة.

غياب 20 سنة

هجر أسامة جمال (أعمال حرة) وطالب في الصف الثاني عشر، مقاعد الدراسة لمدة تصل إلى نحو 20 سنة، وعاد بعد أن شق طريقه في الحياة المهنية وبات مسؤولاً عن أسرة، إلّا أن ذلك زاد شعوره بأهمية مواصلة التعليم ودوره في الارتقاء بمستوى الأسرة مادياً واجتماعياً ونفسياً وتربوياً، وهو ما شكل له دافعاً أساسياً للعودة إلى الدراسة، مشيراً إلى أن أبواب التعليم المشرعة في الدولة لكل مواطن ومقيم، شجعته على التوجه مباشرة إلى مراكز تعليم الكبار التي التحق بها بكل سهولة ويسر.

وقال.. بسبب أصدقاء السوء والجهل بأهمية العلم وقيمته، انقطعت عن الدراسة منذ الصف التاسع. ومع مرور السنوات أدركت أن العالم في تطور مستمر، ولا بدّ أن يواكب الإنسان عصره، خاصة في وجود أبناء على مقاعد الدراسة يحتاجون إلى النصح والتوجيه والإرشاد، في بيئة تعليمية تعتمد على التكنولوجيا والبحث عن المعلومات وغيرها، وهو ما زاد إصراري على إكمال تعليمي، لأتمكن من متابعة أبنائي.

وذكر عبد العزيز النعيمي، موظف، أن حالة خاصة ألزمته بترك مقاعد الدراسة عام 1996، عندما كان في الصف السادس، لكن الكلمات التي نطقتها ابنته شجعته ودفعته لإكمال دراسته، بالرغم من مرور سنوات طوال، حيث قالت «والدي سأصل إلى الصف السادس الذي توقفت عنده، وسأتعدّى مرحلتك الدراسية وسأتجاوزك في المراحل الدرسية، لأنتهي من الثانوية العامة وألتحق بالجامعة»؛ عندها وعدها أن يكمل الدراسة وهذا ما فعله بدون تردد بالرغم من انقطاعه لمدة تصل إلى 15 سنة.

وأشار إلى أن التطور الذي لحق بأساليب التعليم جعل الأمر أكثر سهولة مما كان عليه في السابق، حيث لم يعد الأمر يعتمد على التلقين والحفظ، فضلاً عن أن آليات التسجيل السهلة والخالية من التعقيدات، وعدم وجود أي معوقات، كفيلة بحثّ أي فرد مهما بلغ من العمر، أن يواصل تعليمه.

نور العلم

وأكد خلفان اليحيائي أنه أدرك أهمية التعليم الذي هجره عندما كان في الصف الثامن، بسبب الطيش والاستهتار وعدم إدراك أهمية التعليم والثقافة في حياة الفرد والمجتمع. مشيراً إلى أن المدة التي ترك فيها مقاعد الدراسة جعلته يؤمن بأن العلم نور. وقال: خلال المراهقة ظننت أن كل ما يلزم الإنسان هو الحصول على وظيفة وتكوين أسرة، وهو ما حصلت عليه، إلّا أن شغف التعلم بدأ يزداد بداخلي، حتى بات يشكل هاجساً وحلماً بالنسبة لي، خاصة بعد أن أنجبت أبنائي الذين بدؤوا يجيدون الكتابة والتحدث باللغتين العربية والإنجليزية، وهو ما يجعلني أحياناً أشعر بالحرج أمامهم. وأضاف.. بعد عودتي إلى مقاعد الدراسة، شعرت بنوع من الثقة بالنفس والسعادة والرضا، وهو ما انعكس على حياتي بشكل عام. مشيراً إلى أن من أكبر الأخطاء التي يرتكبها بعضهم، بسبب أصدقاء السوء أو الطيش أو الحالة الطارئة، هي ترك التعليم الذي يعدّ من الشرايين المهمة للحياة خاصة في ظل التطور الذي تعيشه المجتمعات.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"