أبعاد المنعرج العلميّ الأكبر

00:05 صباحا
قراءة دقيقتين

هل حقّاً يمكن أن تصير المعلومات جزءاً مهمّاً، وربما هو الأهمّ، من الفيزياء وفيها؟ هل يُعقل أن يسحب أهل المعلوماتية والرقميّ، البساط من تحت أقدام الفيزيائيين؟ قبل مدّة وجيزة أشار القلم إلى أن علماء فيزياء كباراً، لم يستبعدوا أن الرقميّ قد يكون الضوء في آخر النفق الذي فيه الفيزياء الآن. هؤلاء يعترفون بأن الفيزياء وصلت إلى ما يشبه الطريق المسدود، ودوام الحال من المحال، فلا بدّ من حلّ للمعضلات، وإلاّ فلا مناص من فيزياء جديدة، نظريات فيزيائية أخرى. لقد اشتدت الأزمة ولا بدّ من انفراجها. فيزياء الكون لا تتغير، فهم الإنسان هو الذي يتطور ويتصحّح.
الدكتور ملفين فوبسون، عالم الرياضيات والفيزياء في جامعة بورتسماوث البريطانية، ليس من السهل وضعه في وضع من يهوى التألق بالإثارة، وإن بدت هكذا صرخته المدوية السابقة، مفادها توقّعه أن يعادل حجم مخزون المعلومات بعد قرنين أو ثلاثة، نصف ذرّات كوكبنا. خذ ذلك على محمل الإشفاق على البيئة. أكثر الله من أمثاله. لكن نظرته النوستراداموسية، تلوح قطرة من بحر الأهمّية العلمية والتقانية والفلسفية، التي يثيرها موضوع أن تكون المعلومات جزءاً أساسيّاً في الفيزياء الأساسيّة.
هل أدركت أن القضايا تختلف كليّاً وجذرياً؟ هل أضحى جليّاً أننا على هذا النحو، نَدخل الفلسفة قبل دخول فلسفة العلوم والعلوم؟ لأن المعلومات يجب وجوباً وضرورة أن تكون سابقة على الفيزياء والكيمياء والأحياء. صحيح أن جاليليو جاليلي قال «إن العالم كتب بلغة الرياضيات»، ورائع أن فلاسفة اليونان ما قبل السقراطيين، تحدثوا عن موسيقى الأفلاك، والموسيقى نسب رياضيّة، يبقى أن الرياضيات ليست فيزياء!!
المعلومات قصة مختلفة تماماً.ههنا الملحمة. الآن، على العلماء أن يفتحوا هذه الحلبة التاريخية لشرح الأمور، نريد أن نفهم. الدكتور فوبسون ليس قارئ فنجان، ولا من الذين كذبوا ولو صدقوا، عالم رياضيات وفيزياء ومعلوماتية، يقول كلاماً غير عادي، يمكن أن يؤدي، ولو مستقبلاً، إلى قلب العلوم والمعارف عاليها سافلها.
بعبارة افهمها كما تشاء: لا يبقى شيء على حاله، لا دار لقمان، ولا حليمة تستطيع العودة إلى عادتها القديمة. عندئذ يغدو كل شيء جديداً. فلسفة جديدة، علوم جديدة...
لزوم ما يلزم: النتيجة التدويخيّة: ملفين يحلم بجواب بعيد، هل في الإمكان ضغط كل معلومات الكون في «بتّ» واحد؟ يتوق إلى تصوّر لحظة الانفجار العظيم!
 [email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"