تقنيات بروح بشرية

00:12 صباحا
قراءة دقيقتين

عدم استخدام التقنيات أو توظيف خيارات الذكاء الاصطناعي، يجعل الناس يعيشون خارج الزمن؛ فهذه أصبحت من الأولويات التي تسهّل بها الحياة، وتصبح كل الأمور ممكنة، وتختصر وقتنا وجهدنا ولا تكلفنا المال.
هل لنا أن نتخيل مثلاً، لو ما زلنا نقف أرتالاً لدفع فواتير الكهرباء والماء والاتصالات، أو نراجع البنوك لأقل معاملة أو خطأ؟
هل يمكن أن نتخيل حياتنا، بلا تطبيقات المؤسسات والوزارات والدوائر الحكومية التي يمكن أن نقدم عبرها معاملتنا بكسبة زر، فتوفر علينا الازدحام والوقت والجهد.
كل هذا يجعل تخيلنا للحياة بدون هذه المميزات، مستحيلاً. وماذا كان سيحصل لنا في شدة أزمة «كورونا» لو لم تكن لدينا هذه الخيارات التي جعلت حياتنا تمضي بلا توقف، على الرغم من أن بعض الناس، تقطعت بهم السبل، سواء داخل الدول أو خارجها، وكذلك أغلقت المؤسسات والدوائر، وفرض العمل وحتى الدراسة عن بُعد.
لو لم تكن هناك وسائل للتواصل والتعامل، لفقد طلبة العالم بأسره سنة أو سنتين من تعليمهم، ولكانت تداعيات «كورونا» وخسائرها مئات أضعاف ما تكبدناه، لولا هذه التقنيات، ولألغيت صفقات، ومسحت شركات وبنوك وأسواق من الوجود.
إذن، هذا كله أصبح أمراً واقعاً لا مفرّ منه، وأمام ما يشهده العالم من تحول وتطور يومي ولحظي، فإنه لا غنى عن هذا وعن الأجيال الجديدة التي ستقدمها الشركات لنا كل يوم، ومن تطوير للحلول والابتكارات لتناسب كل زمان ومكان.
ولكن في خضم هذا كله، فإن الأمر البالغ الأهمية، الإبقاء على دور العنصر البشري وعدم إلغائه كلية، لأنه - وللأسف - فإن بعض المؤسسات وتحديداً في القطاع الخاص، أسرفت في استخدام التقنية، لدرجة أنها أصبحت تصعّب العمل على المعاملين أكثر مما تحل المشكلات وتقدم الخدمات.
التقنية إذا لم يبق لها روح، وبقيت تحت سيطرة الإنسان، سنصبح مثل واحد من أفلام الخيال العلمي القائمة على البرمجة، ولا قيمة فيها للإنسان ولا للحياة بأكملها، فالتقنيات يجب أن تكون في خدمتنا، لا تحل مكاننا.
إحدى الشركات، وعندما صنعت روبوتين متطورين للغاية، اكتشفت أنهما بدآ يتحدثان بلغة ثالثة، غير التي برمجا عليها، لم يفهمها المبرمجون، فخلصوا إلى أن الأمر ينذر بخطر كبير ما لم يتم تداركه، وهي عبر حقن هذا الروبوت بأي «قيمة» سواء الدين أو الأخلاق أو القوانين، أو شيء آخر، لأنه إذا بقي بلا قيمة، فإنه قد يخرج عن سيطرة من صنعه.
تماماً، هذه هي حال التقنيات في حياتنا، يجب أن توظف بأفضل طريقة لخدمتنا، لا أن نخفي خلفها فشلنا، ونصبح نلقي عليها اللوم في كل معاملة أو خدمة نطلبها، لأن هامش خطأ هذه التقنيات، يكاد لا يذكر، وسيبقى الخطأ واللوم يقع على من وظفها.
[email protected]

عن الكاتب

مساعد مدير التحرير، رئيس قسم المحليات في صحيفة الخليج

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"