عادي

خبراء: شراكات قوية بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي

المنتدى الخامس للأعمال على هامش «إكسبو 2020»
00:27 صباحا
قراءة 5 دقائق
عبدالله آل صالح
مارجاريتيس شيناس

إكسبو 2020 دبي : أنور داود

أكد مسؤولون متانة وقوة الشراكات وخاصة الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول الاتحاد الأوروبي، مشيرين إلى أهمية الحوار المتواصل بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي في تعزيز هذه الشراكات، بالإضافة إلى تعزيز وتمكين أوجه التعاون في العديد من القطاعات في المرحلة المقبلة.

جاء ذلك خلال فعاليات المنتدى الخامس للأعمال بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، والذي يقام على هامش إكسبو 2020 دبي.

أكد مارجاريتيس شيناس نائب رئيس المفوضية الأوروبية أن المنتدى الخامس للأعمال بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي في إكسبو 2020 يعد من الفعاليات المهمة التي تأتي ضمن مشروع حوار التنويع الاقتصادي بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي وهو مشروع يموله الاتحاد الأوروبي.

وقال في كلمة له إن الغرض من هذا المشروع هو تحديد أوجه التآزر والتكامل في أولويات السياسات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي وتحسين الظروف لتعزيز التجارة والاستثمار، مشيراً إلى أهمية هذا الحوار في الوقت الحالي أكثر من قبل، وخاصة أن «كوفيد-19»، حمل أعباءً كبيرة على حياة الناس والمجتمعات والاقتصاد، وفي نفس الوقت، ساهم في تسريع جهودنا للتحول إلى نماذج اقتصادات أكثر استدامة وفعالية.

ولفت إلى أن الاتحاد الأوروبي ينظر إلى دول مجلس التعاون الخليجي باهتمام متجدد دائماً باعتبارها عضواً فاعلاً في النظام التجاري العالمي، ونتطلع قدماً لتعزيز الشراكة المتينة التي تربط أوروبا بدول الخليج، إذ يحتل الاتحاد الأوروبي المركز الثاني كأكبر شريك تجاري لدول مجلس التعاون الخليجي ويستحوذ على 12 % من تجارتها العالمية من السلع العام الماضي.

وقال: جاء الاتحاد الأوروبي في المركز الأول في 2020 بين أكبر أسواق واردات دول الخليج ورابع أكبر وجهة لصادراتها، ويشكل الاتحاد الأوروبي مورداً رئيسياً للأغذية والمنتجات الزراعية إلى المنطقة بقيمة 8 مليارات يورو في 2020 منها مليارا يورو صادرات غذائية وزراعية إلى الإمارات.

وأضاف: تشكل دول مجلس التعاون الخليجي خامس أكبر سوق للصادرات الغذائية والزراعية الأوروبية بعد المملكة المتحدة والولايات المتحدة والصين وسويسرا. وبلغت قيمة التبادل التجاري للخدمات بين أوروبا ودول الخليج 42 مليار يورو في 2019، وبلغت قيمة رصيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة البينية مستوى قياسياً في 2019 بقيمة 456 مليار يورو مقارنة ب 164 مليار يورو في 2018.

وأكد أن الأرقام تمثل حقيقة أننا شركاء مهمون في التجارة والاستثمار، وأن الشراكات الاقتصادية بين المنطقتين سوف تستمر.

وتابع: أتشرف بوجودي في دبي، المدينة الاستثنائية، في هذه المناسبة الاستثنائية إكسبو 2020 دبي.

وتطرق نائب رئيس المفوضية الأوروبية إلى التحديات المشتركة التي تواجه الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي مثل الموارد والديموغرافيا.

التبادلات التجارية والاستثمارية

من جهته أكد عبد الله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد، في الإمارات، أهمية انعقاد منتدى الأعمال بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، ودوره في استكشاف نماذج واستراتيجيات شراكة جديدة لتكثيف التبادلات التجارية والاستثمارية بين أسواق المنطقتين، خاصة بعد التحديات التي واجهتها بلدان الخليج والاتحاد الأوروبي نتيجة جائحة كوفيد-19، والعمل على وضع استراتيجيات للنمو المستدام طويل الأجل وتسريع التنويع الاقتصادي.

وأوضح آل صالح في كلمته أمام المنتدى أن دول الاتحاد الأوروبي تعتبر من أهم الشركاء التجاريين لدولة الإمارات، باستحواذها على 9% من إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات في عام 2020، وبقيمة تصل إلى 35 مليار دولار، لافتاً إلى أن دولة الإمارات تأتي في المرتبة الخامسة عشرة على قائمة أكبر أسواق الصادرات للاتحاد الأوروبي.

21.5 مليار دولار استثمارات

وفيما يتعلق بالاستثمارات البينية، أوضح آل صالح أن إجمالي قيمة استثمارات دول الاتحاد الأوروبي ال 27 في دولة الإمارات يبلغ 21.5 مليار دولار بنهاية عام 2019، مشيراً إلى حرص دولة الإمارات على تعزيز شراكتها مع دول الاتحاد الأوروبي، ودعم الرؤية المشتركة للتنمية المستدامة طويلة الأجل.

واستعرض آل صالح مبادرات دولة الإمارات المتواصلة لتنويع الاقتصاد والتحول إلى اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، لافتاً إلى أنه على مدى السنوات الماضية، كانت حكومة الإمارات قادرة على الاستفادة بحكمة من قوة اقتصادنا - بشكل أساسي احتياطيات النفط الكبيرة والأصول السيادية العالية - لبناء أساس قوي ومرن للغاية.

علاوة على ذلك، فإن عزم دولة الإمارات الراسخ على تنويع اقتصادها وضمان توليد فرص واعدة في المستقبل والقطاعات المتقدمة قد جذب انتباه العالم من خلال بعض الاستراتيجيات والمبادرات الطموحة.

وقال إنه باعتبار دولة الإمارات واحدة من أوائل الدول في المنطقة التي تسعى بجدية إلى التنويع الاقتصادي والاستعداد لمرحلة ما بعد كوفيد، فقد نجحت حكومة الإمارات أيضاً في الاستفادة من نقاط القوة الحالية لبدء حقبة أخرى من النمو الاقتصادي المستدام.

وأكد آل صالح أن بناء اقتصاد معرفي تنافسي قائم على الابتكار يشكل إحدى ركائز الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021، مشيراً إلى أن الاستراتيجيات والسياسات الاقتصادية التي أطلقتها الإمارات، قبل وبعد الأزمة، مثل مبادرات تنمية الصادرات، والاقتصاد الدائري، والاقتصاد الإسلامي والاقتصاد الرقمي، كلها تشترك في هذا الهدف، جنباً إلى جنب مع استراتيجية جذب الاستثمار الأجنبي واستراتيجية جذب المواهب في الإمارات والاحتفاظ بها.

وأشار آل صالح إلى تعديلات قانون الشركات التجارية التي سمحت لتملك الأجانب للشركات بنسبة 100% في كافة القطاعات باستثناء القطاعات ذات الأثر الاستراتيجي، ما يعزز مكانة الدولة الإقليمية والدولية كمركز استثماري وتجاري ديناميكي، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من التعديلات القانونية والتنظيمية، بما في ذلك نظام الإقامة المحدث، لتعزيز الانتعاش السريع والنمو الاقتصادي في المستقبل القريب، مع تمهيد الطريق لمرحلة جديدة من الازدهار.

وأكد آل صالح أن دولة الإمارات تواصل العمل وفق الجهود الاقتصادية المشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي – تلك المنظومة المتناغمة التي تعمل ضمن إطار عمل متكامل وواقعي من أجل دفع عجلة التنمية الشاملة والمستدامة لاقتصاداتنا.

التعافي من «كوفيد»

من جهته، أكد خليفة بن سعيد العبري الأمين المساعد للشؤون الاقتصادية والتنموية في الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية إن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت بالتعافي خلال الأشهر القليلة الماضية بسبب زيادة الطلب العالمي وزيادة أسعار النفط، فضلاً عن حزم الدعم للقطاع الخاص، موضحاً أن الأرقام الحالية من البنك الدولي وصندق النقد الدولي، تشير إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي سوف تنمو قرابة 2.6% هذا العام، و4.7% خلال العام المقبل، وهذا يؤكد متانة اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، وقدرتها على تخطي هذه الأزمة، والعودة إلى النمو.

استثمر في الشارقة

وخلال جلسة في المنتدى، توقع محمد جمعة المشرخ، المدير التنفيذي لمكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر «استثمر في الشارقة» أن يشكل التحول الرقمي وتبنى نهج الاقتصاد الأخضر في دولة الإمارات بوجه خاص ودول مجلس التعاون الخليجي بوجه عام، مجالاً مهماً للتعاون مع الاتحاد الأوروبي خلال الفترة المقبلة.

وقال إن دولة الإمارات أطلقت خلال الأشهر الماضية العديد من المبادرات والإجراءات لترسيخ مسيرة التنويع الاقتصادي والتي كان أحدثها إعلان وثيقة مبادئ الخمسين والتي يشكل الاقتصاد وخاصة الاقتصاد الرقمي إحدى ركائزها الأساسية، بالإضافة إلى إطلاق استراتيجية الحياد المناخي 2050، والتي من شأنها أن تفتح حواراً بين الإمارات والاتحاد الأوروبي في مجال التغير المناخي ومشاريع الطاقة المتجددة والاستدامة وهي المجالات التي أعلنت دولة الإمارات عن مشاريع فيها تقدر بنحو 200 مليار دولار.

وتطرق المشرخ إلى المقومات التي تتمتع بها دولة الإمارات في البنية التحتية الخاصة بالربط الجوي والبحري، في ظل وجود 5 مطارات دولية وأكثر من 12 ميناءً بحرياً، الأمر الذي يرسخ الإمارات محوراً تجارياً مهماً لربط الشرق بالغرب، بما يولد العديد من الفرص بين الإمارات والاتحاد الأوروبي.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"