سوريا.. بين التفاؤل والتشاؤم

00:10 صباحا
قراءة دقيقتين

علي قباجه

بخطوات متثاقلة وبعد توقف دام تسعة شهور، شهدت جنيف جولة جديدة من مباحثات اللجنة الدستورية ضمت الأطراف السورية واللاعبين المؤثرين في المشهد السوري تحت رعاية الأمم المتحدة، وعلى الرغم من تأخر هذه الجولة التي تعد السادسة فإن آمالاً عدة معقودة عليها علّها تنتشل البلاد مما وصلت إليه من وضع مزرٍ اقتصادياً ومعيشياً وأمنياً في ظل تقارير دولية تؤكد أن سوريا باتت اليوم بعد أن كانت واحة للأمن والأمان في مراكز متأخرة في نسب الفقر والأمان، أضف إلى ذلك انعدام المواد الأساسية كالوقود والكهرباء والانقطاع المتكرر للمياه، وانهيار العملة، وصعوبة الحصول على المواد الغذائية الأساسية فضلاً عن ارتفاع أسعارها.

اجتماعات اللجنة الدستورية السورية تتجاذبها نظرتان متباينتان، إحداهما متفائلة؛ إذ إن المبعوث الأممي جير بيدرسون يعوّل عليها في إيجاد توافق على دستور جديد بين الأطراف الثلاثة البالغ عددهم 45 عضواً من الحكومة والمعارضة والمستقلين، وهو ما بدأت الأطراف المشاركة بالفعل تصوغ مسودته ومبادئه الأساسية.

وفي حال كتبت لهذا الدستور الولادة فإنه يبشر بأن مستقبلاً سياسياً جديداً بانتظار سوريا تودع فيه سنوات حرب أزهقت الكثير من الأرواح، وأتت على البنية التحتية للدولة. لكن في المقابل هناك أخرى تحمل في ثناياها نظرة تشاؤمية؛ إذ إنه حتى في حال ولادة دستور جديد فإنه لن يكون ذا جدوى من نواح عدة؛ فالمعارضة ليس لها أي تأثير يذكر على الأطراف المسلحة، ولن تستجيب الأخيرة لها في حال طلبت منها إلقاء السلاح والانضمام إلى الدولة، كما أن الحكومة السورية لا تثق كثيراً بأطراف المعارضة لاسيما أنها متنوعة المشارب والولاءات.

اللافت أن اجتماعات جنيف تزامنت مع تفجير عبوتين ناسفتين استهدفتا حافلتين عسكريتين في دمشق ما أدى إلى مقتل 14 شخصاً، في أعلى حصيلة دموية في العاصمة منذ سنوات عدة، وفي اليوم نفسه استهدف قصف صاروخي سوقاً مكتظاً في أريحا بمحافظة إدلب (شمال غرب)، ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً، وهي الحصيلة الأكثر دموية أيضاً في المنطقة منذ سريان هدنة برعاية روسية - تركية قبل أكثر من عام ونصف العام، وهو ما يؤكد بما لايدع مجالاً للشك أن هناك أيادي خفية تعمل في الظلام وتلجأ إلى وضع العصي في عجلة أي حل للأزمة السورية، وهؤلاء لم يرق لهم أن يجتمع السوريون على كلمة واحدة؛ لذا سعوا جاهدين إلى إثارة عنفٍ وعنف مضاد علّهم بذلك يمدون من زمن الصراع لخلق المزيد من الدمار والخراب، وهي في الوقت عينه رسالة للسوريين كافة وخاصة المجتمعين في جنيف أن دولتهم ينبغي أن تكون أولوية بالنسبة إليهم.

سوريا تحتاج، قبل كل شيء، إلى توافق بيني بعد لفظ الغرباء عنها بكافة أشكالهم وصفاتهم، ثم البدء بعملية سياسية ينتج عنها هيكل قيادي يدير البلاد بما يعود بالنفع عليها، ويعيد إليها مصالحها ويبني مؤسساتها، وإلا فإن البلاد ستظل تهوي من أزمة إلى أخرى.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"