حوار جنيف السوري

00:43 صباحا
قراءة دقيقتين

يونس السيد

انتهى حوار الطرشان السوري السوري في جنيف من دون إحراز أي تقدم، وتبددت الآمال التي ارتفع منسوبها قبيل انعقاد الجولة السادسة من هذا الحوار، مع إعلان المبعوث الأممي جير بيدرسون عن اتفاق الأطراف المعنية على البدء في عملية صياغة مسودة الإصلاح الدستوري، ليحل مكانها الكثير من الإحباط وخيبات الأمل.

على مدار خمسة أيام من الحوار السوري في جنيف، لم يتمكن أطراف اللجنة الدستورية التي تشكلت عام 2019 بجهود الدول الراعية ل «مسار استانا»، وضمت ممثلين، بالتساوي، عن الحكومة السورية و«المعارضة» ومنظمات المجتمع المدني، على التوصل لأي تفاهمات مشتركة على المبادئ الأربعة التي توافقت عليها الأطراف الثلاثة كعناوين قبيل انطلاق الجولة السادسة.

فقد انجلت المناقشات التي جرت عبر اللجنة الدستورية المصغرة عن خلافات حادة وربما جذرية حول تلك المبادئ، والتي تمحورت حول بندي «السيادة - الإرهاب والتطرف» اللذين قدمهما الوفد الحكومي، وبند «الجيش والأمن والقوات المسلحة والمخابرات» الذي قدمته «المعارضة»، وبند «سيادة القانون» الذي قدمته منظمات المجتمع المدني، لكن المحصلة انتهت بخيبة أمل وعدم تحديد موعد للجولة المقبلة، وفق بيدرسون، الذي أشار إلى أن «الوفد الحكومي قرر عدم التقدم بأي نصوص جديدة، والمعارضة قررت عدم الرد على اقتراحات الحكومة».

والحقيقة أن الفشل لم يكن مفاجئاً نظراً للهوة الواسعة بين الطرفين، وعدم الأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الميدانية والتطورات الإقليمية والدولية. فالمعارضة بدت فعلاً كأنها منفصلة عن الواقع، ولا تزال تعيش أحلامها ما قبل عشر سنوات، فلا هي قادرة على إدراك حقيقة ضعفها ولا طبيعة المتغيرات الإقليمية والدولية، والأسوأ أنها لا تزال تراهن على الخارج وتتبنى أجندات خارجية لا علاقة لها بمصالح الشعب السوري، مثل محاولات شرعنة التدخلات الخارجية بكل أشكالها، أو دعم العقوبات الدولية التي يرزح السوريون تحت عبئها، اعتقاداً منها بأن ذلك سيحقق لها نوعاً من التوازن أو يشكل عامل ضغط في المفاوضات مع الجانب الحكومي. وبالتالي لم يكن ممكناً التوصل إلى لغة مشتركة أو مدخل لأي تفاهمات؛ إذ لا يمكن للحوار أن يكون سورياً - سورياً من حيث الشكل مع أجندات خارجية في الجوهر.

والمشكلة الحقيقية هي أن «المعارضة» لا تزال تنظر إلى الواقع السوري بعين واحدة، وتعتبر نفسها ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب السوري، بينما الأحداث، في الواقع، تجاوزتها وتجاوزت طروحاتها. فمن جهة، استعادت الدولة السورية سيطرتها على معظم أراضيها، ولم يعد ممكناً المطالبة ب «إسقاط النظام»، والداعمين الإقليميين والدوليين باتوا يقرون بهذه الحقيقة؛ بل إن دمشق بدأت رويداً رويداً بالعودة إلى الحضن العربي، ومن جهة أخرى، لم يعد أمام المعارضة سوى النزول من برجها العاجي ورؤية الواقع كما هو، والتعامل مع هذا الواقع بمنهج مختلف وعقلية منفتحة إذا كانت تريد التوصل إلى حل سريع للأزمة السورية، وفق القرار الأممي 2254، كما تقول، آخذة في الاعتبار حجم المعاناة التي عاشها ويعيشها السوريون في الداخل والخارج على حد سواء.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"