إفريقيا ضحية المناخ

00:38 صباحا
قراءة دقيقتين

فيصل عابدون

توقعات متشائمة جديدة أطلقتها الأمم المتحدة حول مستقبل إفريقيا، من شأنها أن تزيد من حمولة الأثقال النفسية التي يرزح تحتها إنسان القارة فيما يتعلق بحاضره الراهن ومستقبله القادم. وتقول توقعات المنظمة الدولية الجديدة إن الأنهار الجليدية ستختفي خلال عقدين بينما سيواجه 118 مليوناً من الذين يعانون الفقر أصلاً، أوضاعاً أشد كآبة بسبب القحط والفيضانات أو الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، وربما يؤدي تغير المناخ أيضاً إلى انخفاض ثلاثة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للقارة بحلول منتصف القرن.

وفي تقرير صدر قبيل الدورة 26 من مؤتمر الأطراف، الذي سيعقد حول المناخ في غلاسكو، مطلع نوفمبر المقبل، سلّطت الأمم المتحدة، الضوء على الضعف غير المتناسب، الذي عانته إفريقيا العام الماضي، بسبب انعدام الأمن الغذائي، والفقر وتشريد السكان. إن التغير المناخي يضرب شعوب القارة بشدة خصوصاً تلك الشعوب الواقعة في وسط وشرق القارة مثل أوغندا وكينيا وتنزانيا وأجزاء من إثيوبيا.

ويرسم التقرير الصادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، بالشراكة مع وكالات الاتحاد الإفريقي، صورة قاتمة لقدرة القارة على التكيف مع الكوارث المناخية المتكررة بشكل متزايد، حيث يؤكد الخبراء أن منطقة إفريقيا جنوب الصحراء ستحتاج إلى إنفاق ما بين 30 و50 مليار دولار، أو اثنين إلى ثلاثة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي كل عام حتى تكون قادرة على تجنب العواقب السيئة للتغير المناخي.

وبالاستناد إلى مستويات الحرارة القياسية التي شهدتها القارة في العام 2020 والذي يعتبر ثالث أشد الأعوام حرارة في إفريقيا على الإطلاق طوال العقود الثلاثة التي سبقت العام 2010، فقد أكد التقرير أن «الانكماش السريع لآخر الأنهار الجليدية المتبقية، والتي من المتوقع أن تذوب بالكامل في المستقبل القريب، يشير إلى خطر حدوث تغير لا رجعة فيه في النظام البيئي لكوكب الأرض».

وتشير القراءة الأولية في ثنايا التقرير وفي تقارير أخرى يصدرها الخبراء إلى أنه وعلى الرغم من أن إفريقيا هي الضحية الأولى لتداعيات التغير المناخي وارتفاع حرارة الأرض، إلا أن الخطر يكاد يعم شعوب العالم بأكملها.

فقد حذر تقرير للاستخبارات الأمريكية نهاية الأسبوع الماضي من أن الاحتباس الحراري يهدد الاستقرار العالمي، ويفاقم خطر النزاعات بسبب قلة المياه وحركات الهجرة. وأوضح تقرير الاستخبارات الأمريكية أن توتر الأوضاع الجيوسياسية سيتعاظم. كما أن ذوبان الجليد في القطب الشمالي «يزيد أساساً المنافسة الاستراتيجية للوصول إلى موارده الطبيعية. وفي أماكن أخرى ومع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الحالات القصوى لتقلبات الطقس.. هناك خطر متزايد لحدوث نزاعات على المياه والهجرة خصوصاً بعد العام 2030».

وحذر التقرير الأمريكي من أوضاع عدم استقرار ونشوب حروب أهلية طاحنة في العام 2040، في الدول الأقل نمواً والأضعف قدرة على مقاومة تطرف المناخ. ونتذكر هنا عبارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس عن أن الوضع المناخي في الوقت الحالي «تذكرة ذهاب بلا عودة نحو الكارثة».

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"