عادي

الإمارات والصين تعتمدان برنامجاً موسعاً للشراكة الاقتصادية

خلال اجتماع الدورة السابعة للجنة المشتركة
22:42 مساء
قراءة 5 دقائق
Image

أبوظبي: «الخليج»

اتفقت حكومة دولة الإمارات وحكومة جمهورية الصين الشعبية، على مسارات عمل جديدة وبرنامج تعاون اقتصادي موسع يشمل تعزيز نمو التجارة والاستثمار، والتعاون في مجال الطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية، وتنمية السياحة، ودعم ريادة الأعمال، والتعاون الجمركي، والأمن الغذائي، والطيران. وركز الجانبان على وضع خطوات عملية لتحفيز التعاون الاستثماري بين البلدين في مجالي «الاقتصاد الرقمي» و«الاقتصاد الأخضر» خلال المرحلة المقبلة.

جاء ذلك خلال اجتماع الدورة السابعة من اللجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين التي عقدت على هامش معرض «إكسبو 2020 دبي»، والذي ترأسه عبدالله بن طوق المري وزير الاقتصاد، ممثلاً لحكومة دولة الإمارات، ووانغ ون تاو، وزير التجارة بجمهورية الصين الشعبية، ممثلاً لحكومة بلاده، بحضور الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير دولة للتجارة الخارجية، والدكتور علي عبيد الظاهري سفير دولة الإمارات لدى الصين، وني جيان سفير الصين لدى الإمارات، إلى جانب عدد من المسؤولين الحكوميين وممثلي القطاع الخاص والشركات الاستثمارية من البلدين.

إمكانات تنموية واسعة

وأكد عبدالله بن طوق، قوة وعمق العلاقات الإماراتية الصينية والتي تمثل نموذجاً يحتذى على المستوى الدولي؛ حيث يرتبط البلدان بعلاقات استراتيجية متينة على مدى 37 عاماً اتسمت بالإرادة المشتركة والعمل الجاد لتحقيق ما وصل إليه البلدان اليوم من شراكة استراتيجية شاملة، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين تتميز بإمكانات تنموية واسعة وآفاق إيجابية وتقوم على أسس راسخة من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.

وأوضح ابن طوق، أن الصين تعد أكبر شريك تجاري للإمارات على مستوى العالم؛ حيث بلغت نسبة نمو التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين خلال النصف الأول من العام الجاري 2021 أكثر من 25%، مقارنة بالنصف الأول من عام 2020، و17% مقارنة بالنصف الأول من عام 2019، ووصل حجمها خلال النصف الأول من 2021 إلى نحو 103 مليارات درهم، فيما قاربت قيمتها نحو 175 مليار درهم خلال العام الماضي؛ إذ استحوذت الصين على 12% من إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات خلال 2020. وعلى صعيد الاستثمار، فبلغت قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد لدولة الإمارات من الصين بنهاية عام 2019 نحو 20 مليار درهم، وتأتي الصين في المرتبة الثالثة من حيث قيمة رصيد الاستثمار الوارد للدولة؛ حيث استأثرت خلال الفترة 2015 – 2019 بنحو 16% من إجمالي التدفقات الاستثمارية الواردة إلى الدولة بقيمة تجاوزت 12 مليار درهم، وتأتي الإمارات ضمن قائمة أهم 20 سوقاً عالمياً والأول عربياً للاستثمار الصيني المتدفق للخارج لنهاية 2019، وفي المقابل، تستثمر الشركات الإماراتية في الصين بنحو 30 مليار درهم.

تعزيز التواصل

وقال وانغ ون تاو، وزير التجارة بجمهورية الصين الشعبية: «تعد العلاقات الإماراتية الصينية مثالاً يحتذى عالمياً في كافة المجالات، ونحرص على تنميتها وتطويرها على كافة الصعد. ونعمل من خلال اللجنة الاقتصادية المشتركة على تعزيز التواصل والتنسيق والخروج بمسارات واضحة للتعاون خلال المرحلة المقبلة في كافة المجالات ذات الاهتمام المشترك، لاسيما المجالات الحيوية والمستقبلية».

وأكد الجانبان أهمية استكمال منجزات التعاون الاقتصادي والتجاري والفني التي تم تحقيقها سابقاً بين حكومتي البلدين في إطار اللجنة الاقتصادية المشتركة، بهدف خلق فرص جديدة وواسعة ومتنوعة لمجتمعي الأعمال وتعزيز الإمكانات المتاحة لرفع معدلات التبادل التجاري وتدفق الاستثمارات بين البلدين.

واتفق الجانبان على استحداث آلية لدعم التعاون في مجال التجارة الإلكترونية، ومواصلة تعزيز التسهيلات التجارية بين البلدين، وتبادل الخبرات بين المناطق الاقتصادية المتخصصة في البلدين وزيادة الاستثمارات والتجارة فيما بينها، ومواصلة تسهيل التجارة وبناء الشركات الاستثمارية الناجحة وإزالة الحواجز التي تواجهها وبناء بيئة ضريبية صديقة.

وأكد الجانبان، أهمية تسريع المفاوضات لإنشاء منطقة التجارة الحرة بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي، لتعزيز النمو التجاري والتكامل الاقتصادي، واتفقا على تكثيف الجهود المشتركة لتحقيق هذا الهدف، كما اتفقا على دعم النظام التجاري متعدد الأطراف لتمكينه من لعب دور أكبر في الحوكمة الاقتصادية، وتوسيع حجم التبادل التجاري والاستثماري.

وأشار الجانبان إلى أهمية الانتهاء من المباحثات الجارية لتوقيع مذكرتي تفاهم بين البلدين خلال المرحلة المقبلة لإطلاق مسار جديد للاستثمارات المشتركة والمتبادلة بين دولة الإمارات والصين في مجالي «الاقتصاد الرقمي» و«الاقتصاد الأخضر» والتي ستعزز بقوة التعاون الاستثماري الثنائي.

وأقر الطرفان تشكيل مجموعات عمل مشتركة لتسهيل وصول الشركات ورواد الأعمال والمستثمرين إلى أسواق البلدين وتشجيعهم على إنشاء الشركات الناجحة، وذلك من خلال عقد الاجتماعات وورش العمل المشتركة بحضور المستثمرين والشركات الاستثمارية من الجانبين لمناقشة الفرص الاستثمارية والقطاعات المهمة والمزايا والحوافز في البلدين.

السياحة والرعاية الصحية

وأقر الجانبان خطة عمل لدعم وتشجيع التبادل السياحي بين البلدين، وتعزيز التعاون بين المؤسسات السياحية في القطاعين الحكومي والخاص، وتبادل المعرفة في مجالات السياحة المتخصصة، بما في ذلك سياحة الأعمال، والسياحة المستدامة، والسياحة الثقافية، وسياحة فن الطهو، وسياحة الاستشفاء والاستجمام، وسياحة الرحلات البحرية.

الحياد المناخي

أكد الجانبان الإماراتي والصيني، ضرورة التركيز على تحقيق مستهدفات الحياد المناخي والتي تتوافق مع استراتيجية الانبعاث الصفري لدولة الإمارات 2050، والعمل على تكثيف التعاون الاستثماري في هذا الشأن وتحويل التحديات في هذا القطاع إلى فرص تضمن للأجيال القادمة مستقبلاً مشرقاً.

واتفق الجانبان على خطة عمل لتعميق التعاون الثنائي في مجال الطاقة والطاقة المتجددة لمواكبة المتغيرات في مشهد الطاقة العالمي، وبحث فرص زيادة حجم الاستثمارات المتبادلة وتبادل الخبرات في قطاع الطاقة المتجددة، واتفقا على خطوات عملية لتوسيع التعاون الشامل في مجالات الطاقة والطاقة المتجددة، كما اتفق الجانبان على إعداد دراسات جديدة مشتركة في مجالات توليد الطاقة الكهرومائية من السدود. وبحث الجانبان تعزيز التعاون بين مؤسسات الطاقة الشمسية ومعاهد البحوث والمؤسسات الاستثمارية في مجال الطاقة الشمسية، بما يسهم في تطوير صناعة الطاقة المستدامة والخضراء.
الخدمات اللوجستية والطيران

اتفقت اللجنة المشتركة على مواصلة تعزيز التعاون في مجال البنية التحتية والنقل واللوجيستيات، والاستفادة من فعاليات معرض إكسبو 2020 دبي كفرصة لتعزيز علاقة الشراكة في مجالات البنية التحتية والطاقة والنفط والغاز والنقل البري والبحري والاستفادة من خبرة البلدين في تطوير البنية التحتية، إضافة إلى تعزيز التعاون وتبادل التكنولوجيا والخبرات في مجال الطيران الذكي لدعم التطور والابتكار في صناعة الطيران.

4000 شركة صينية

أشار ثاني الزيودي، أن الإمارات والصين ترتبطان بعلاقات استراتيجية راسخة تشمل مختلف المجالات، لاسيما المجالات التجارية والاستثمارية، وتحرص حكومة الإمارات على دعم وتعزيز الشراكات بين مجتمعي الأعمال الإماراتي والصيني وتوفير كافة التسهيلات والحوافز للشركات الصينية الراغبة في تأسيس أو توسيع أعمالها في دولة الإمارات أو الانطلاق منها نحو أسواق إقليمية وعالمية أخرى.

وأكد الزيودي، مواصلة مسيرة التعاون مع الشركاء في الصين لتحقيق مزيد من الربط بين رواد الأعمال في البلدين وتعزيز وصولهم إلى الفرص الواعدة في أسواقهما، مشيراً إلى أسواق دولة الإمارات تحتضن اليوم أكثر من 4000 شركة صينية توظف نحو 400 ألف شخص وتعد مساهماً رئيسياً في نمو البيئة التجارية في الدولة، كما تعد دولة الإمارات بوابة العبور الأولى للتجارة الصينية لثلثي سكان العالم؛ حيث يعاد تصدير نحو 60% من تجارتها عبر موانئ الدولة لأكثر من 400 مدينة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"