عادي

دنيا ميخائيل: النقد مادة إبداعية موازية للنص

استغرق إنجاز روايتها «وشم الطائر» 4 سنوات
00:19 صباحا
قراءة 4 دقائق
دنيا ميخائيل

حوار: نجاة الفارس

أكدت الكاتبة دنيا ميخائيل أن روايتها «وشم الطائر» التي وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر في العام الجاري، استغرق إنجازها 4 سنوات، ما بين البحث الميداني والكتابة، قائلة: «كنت في الثامنة من عمري حين بدأت أكتب القصص التي حكتها لي جدتي وذلك كان كتابي الأول غير المنشور».

وأضافت في حوار ل «الخليج»: «أنظرُ إلى الكتابة النقدية بوصفها مادة إبداعية موازية للنص الفني، لكن الحركة النقدية العربية بشكل عام ليست مواكبة بما يكفي لإنجازات الأدب العربي الحديث». وأوضحت أنها تشتغل حالياً على كتابين، مجموعة شعرية وكتاب مذكّرات، وأن جائحة كورونا جعلتنا نتجه أكثر إلى دواخلنا، ونعزز علاقتنا بالبيت أكثر بوصفه عالمنا الحقيقي.

دنيا ميخائيل شاعرة وروائية عراقية وصلت روايتها «وشم الطائر» إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر» في العام الجاري، وتكتب باللغتين العربية والإنجليزية، وهي من مواليد 1965، هاجرت في التسعينات إلى الولايات المتحدة وتخرجت من جامعة وين ستيت عام 2001 ونالت جائزة الأمم المتحدة لكتاباتها عن حقوق الإنسان، ترجمت بعض أعمالها إلى عدة لغات، وصدر لها أكثر من 14 عملاً أدبياً ما بين الشعر والرواية، ومن أبرز مؤلفاتها «الليالي العراقية» 2013.

* كم استغرقتك كتابة رواية «وشم الطائر»؟

- تطلب جمع المادة البحثية للرواية بما في ذلك اللقاءات والمكالمات الهاتفية سنتين كاملتين، كما استغرقت كتابة الرواية سنتين أخريين.

* ما أهم التحديات التي واجهتها أثناء كتابة الرواية؟

- البحث الميداني لم يكن سهلاً، كانت الجماعات المتطرفة لاتزال في المنطقة حين ذهبت من أمريكا إلى قرى العراق الشمالية لألتقي بناجيات من تنظيم داعش، وحين رجعت بقيت على تواصل معهن هاتفياً، قصصهن مؤلمة وأثرّت فيّ تأثيراً شديداً، ولكني كنتُ سأحزن أكثر لو لم أساهم في إيصال أصواتهن إلى العالم.

* كيف تنظرين إلى المشهد الثقافي في الإمارات؟

- أنا بعيدة جغرافياً عن العالم العربي، ولكني أفرح بالنشاطات الثقافية في البلدان العربية حين أطلع عليها ولو من بعيد، ولا سيما معرض أبوظبي الدولي للكتاب، فهو معروف بحيويته واستقطابه للأدباء والمتابعين.

حكايا جدتي

* ما هو على وجه الدقة الشيء الذي أسهم في تشكيل شخصيتك كروائية وكاتبة؟

- من الصعب الإشارة إلى أشياء بعينها شكلت تكويني الفني، فالنهر يجري ولا يتذكّر الروافد التي صبت فيه، ولكن أول تجربة لي في الكتابة حدثت فوق سطح منزلنا في بغداد، حيث كنا ننام في ليالي الصيف، وكان سرير جدتي بجانب سريري، كانت تحكي لي قصصاً استهوتني كثيراً، فطالبتها بكتاب يحتوي على تلك القصص لأطالعها بنفسي، ولكنها قالت لي، بأن تلك القصص متناقلة شفهياً وغير موجودة في أي كتاب، وأنّ عليّ بدوري أن أحكيها في المستقبل لأحفادي، كنتُ في الثامنة من عمري، وقد بدأتُ أكتب تلك القصص على طريقتي في الدفتر، وذلك كان كتابي الأول غير المنشور.

* ماذا يعني لك وصول روايتك إلى القائمة القصيرة ل «البوكر»؟

- فرصة لكسب المزيد من القراء، وهذا أهم ما تحقّقه الجوائز بشكل عام، إضافة إلى ذلك تشرفتُ بأن يقرأ عملي أعضاءُ اللجنة الذين هم كتّاب ومثقفون كبار.

تأثير

* إلى أي مدى أنصف النقاد أعمالك الأدبية؟

- أنظرُ إلى الكتابة النقدية بوصفها مادة إبداعية موازية للنص الفني، أو هكذا ينبغي أن تكون، ولذلك فإن ارتباطها بتلك المادة ليس قاطعاً ولا شخصياً، لذلك فإن انشغالي بها لا يختلف عن انشغالي بأي مادة إبداعية أخرى، كتبَ عني نقاد أمريكيون كبار أكثر مما كتب عني النقاد العرب، ولكن هذا طبيعي لأن الحركة النقدية العربية بشكل عام ليست مواكبة بما يكفي لإنجازات الأدب العربي الحديث.

* من الكتاب الذين أثروا في مسيرتك الأدبية؟

- من الصعب عليّ تحديد أسماء معينة بشكل مطلق، ذاكرتي غريبة إذ تمتزج فيها المؤثرات، كألوان تتشرّبها إسفنجة، فلما يسألها الناظر عن لونها تحتار، لأنها خرجت بلون آخر مختلف ليس أياً من تلك الألوان التي تشرّبتها، أو أنه اللون الأبيض الذي هو مجموعة الألوان كلها مجتمعة، بالرغم مما يبدو عليه من حياد وجدة.

* ما هو مشروعك الأدبي القادم؟

- أشتغل على كتابين، مجموعة شعرية وكتاب مذكّرات.

استثمار العزلة

* كيف أثرت جائحة كورونا على نشاطاتك الأدبية قراءة وكتابة؟

- جائحة كورونا جعلتنا نتجه أكثر إلى دواخلنا، ونعزز علاقتنا بالبيت أكثر، بوصفه عالمنا الحقيقي، ولكن أيضاً بوصفه جزءاً متأثراً بالعالم الأوسع ومتفاعلاً معه، شئنا أم أبينا، مع كل ما يجري فيه من أفراح وأتراح، وبالنسبة للنشاطات الأدبية، فمن ناحية تمكنتُ من استثمار العزلة في مراجعة روايتي وإكمالها، ومن ناحية ثانية، تشتت ذهني بسبب انشغالي المتواصل بسلامة وصحة الناس الذين أحب، كذلك كثرت لقاءات «الزووم» بإيجابياته وسلبياته، فصار بالإمكان التواصل مع الآخرين أينما كانوا، ولكن الشاشة تجعلنا أحياناً نشعر كأننا نتحدث مع أنفسنا، وهي لن تعوض أبداً الدفء والحيوية اللذين يضفيهما تواجدُ الناس في العالم ذي الأبعاد الثلاثة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"