ملاعب مدرسية آمنة

00:18 صباحا
قراءة دقيقتين

عُدنا والعود أحمد.. هكذا هتفت المؤسسات التعليمية الإماراتية على اختلاف أشكالها وأحجامها وتخصصاتها وهُوياتها الأكاديمية (مدارس، معاهد، كليات، جامعات)، حيث العودة التدريجية للطلاب إلى رحاب العلم والمعرفة من حيث تقسيمهم إلى فئتين (أ) و(ب)؛ فئة تتلقى نصيبها من التعليم واقعياً في الميدان المدرسي مع الاستمرارية في تلقي الدروس إلكترونياً أمام أنظار المدرسين، وفئة تتلقى نصيبها التعليمي إلكترونياً من خلال خاصية التعلّم عن بُعد باستخدام التطبيقات الذكية والأنظمة التعليمية الحديثة، جنباً إلى جنب مع الطلبة المتواجدين في المدرسة كما لو أن الجميع متواجدون في غرفة تعليمية واقعية واحدة.
عُدنا والعود أحمد.. هكذا هتف طلبة وطالبات المدارس الحكومية والخاصة على اختلاف مراحلها التعليمية، لا سيما الصغار منهم في رياض الأطفال، وفي المرحلتين التأسيسيتين الأولى والثانية، ممن يعيشون الأجواء المدرسية عبر تواجدهم في طابور الصباح وهم يصدحون بالنشيد الوطني (عيشي بلادي، عاش اتحاد إماراتنا)، مع إشراقة شمس فرحتهم العارمة بلقاء أقرانهم من زملاء الدراسة الذين احتجبوا عن رؤيتهم لموسمين دراسيين متتاليين بسبب جائحة كورونا التي اجتاحت العالم بأسره وأُسَره، دون الالتفات إلى عامل السن والجنس والجنسية واللون وعنوان التواجد البشري.
عُدنا والعود أحمد.. هكذا هتف أبناؤنا وبناتنا طلبة وطالبات المدارس، وهكذا تكللت عودتهم بنيل قسط من اللعب المتاح والمسموح به في فضاء المدارس سواء من خلال الحصص الرياضية المجدولة زمنياً بحسب المراحل والصفوف والفصول والشُّعب، أو من خلال الساحات التي تنتظر ضحكاتهم البريئة وجريان فرحهم في جريهم الجريء بفارغ الصبر والامتنان.
عُدنا والعود أحمد.. هكذا تبدي جموع الطلبة مشاعرها تجاه بيوتهم الثانية، «المدارس» التي تفتح أذرعها وقلوبها وملاعبها لاستقبال فلذات أكبادها من طلبة وطالبات لبوا نداء القيادة التعليمية في الدولة عن طيب نفس وطمأنينة خاطر، ومن فرط محبتهم للعودة إلى المدارس، فإنهم أقبلوا على الحصص الرياضية بكل حيوية ونشاط، دون أن يلقوا بالاً لما قد يتعرضون له من إصابات جراء تدافعهم البريء على بعضهم البعض دون الالتفات إلى ما قد يتسببون به لأقرانهم الطلاب، ودون الالتفات إلى الملاعب الأسفلتية التي هي ميدان خصب للمخاطر التي قد تتعرض لها أجسادهم الطرية بسبب التدافع الخشن الصادر عن بعض الطلبة بسبب الفوارق الجسدية بين الطلاب.
هنا، في مناسبة العودة الطُّلاّبية إلى المدارس التي نرجو لها أن تكون حميدة:
ماذا لو تم على وجه السرعة، العمل على إحاطة الملاعب الأسفلتية بمظاهر الأمن والسلامة من حيث تغطيتها بالحشائش الاصطناعية «الترتانية» حماية للطلبة والطالبات من الإصابات الجسدية الناجمة عن التدافع الطلابي؟
كما لا بد من تواجد معلمين التربية الرياضية مع الطلبة أثناء تأديتهم واجباتهم الرياضية بحسب الجدول الزمني المعتمد، للوقوف على سلامتهم من جرّاء الممارسات الرياضية الخشنة من بعضهم.
A[email protected]

عن الكاتب

أديب وكاتب وإعلامي إماراتي، مهتم بالنقد الأدبي. يحمل درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال، من جامعة بيروت العربية. وهو عضو في اتحاد كُتّاب وأدباء الإمارات، وعضو في مسرح رأس الخيمة الوطني. له عدة إصدارات في الشعر والقصة والمقال والدراسات وأدب التراجم

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"