علم الفخار

00:51 صباحا
قراءة دقيقتين
صباح الخير

بيضٌ صنائعُنا سودٌ وقائعُنا / خضْرٌ مرابعُنا حمرٌ مواضينا
بيت قاله صفيّ الدين الحلّي قبل قرون سبعة، تتجسّد معانيه ومدلولاته جليّة تبعث على الفخر، على أرض هذا الوطن.. إمارات العزّة والكرامة والإباء، التي اختارت ألوان علمها من تلك المعاني.. فكل ما تقوم به وتقدّمه ناصع البياض بالغ النقاء، أما من يجرؤ على التطاول أو التعدّي، فإن كارثة سوداء ستحلّ به، وأرض هذا الوطن التي حوّلتها سواعد أبنائه بتصميم ودأب لا نظير لهما من الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وإخوانه المؤسسين، طيّب الله ثراهم جميعاً، بتحويل الصحارى والقفار إلى جنان خضر وارفة الظلال.. وفي الوقت نفسه، فإن الهمم العالية التي تشبه السيوف على أهبة الاستعداد لكل محتمل. 
في الثالث من نوفمبر ستكون خمسون عاماً مرّت على رفع هذا الرمز العظيم، وقد دعا صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، إلى رفع العلم، وقال «سنرفعه على وزاراتنا، ومؤسساتنا بشكل موحد.. فالعلم رمز الدولة والسيادة والوحدة للخمسين الماضية، سيبقى معنا للخمسين المقبلة، ليرسخ الانتماء والولاء والمحبة لتراب الإمارات».
نعم ستتّسع الأحداق ألقاً، وتشرئبّ الأعناق كبراً، وتزهو الأرواح فخراً، وهي ترقب هذه القامات الوطنية، في وقت واحد في تمام الحادية عشرة من صباح هذا اليوم المجيد، وهي ترفع العلم بألوانه الأربعة، لترسيخ قيمة الانتماء والولاء لهذا الوطن الطيّب المعطاء، الذي كان تثبيتاً حقيقياً وصادقاً لما ترمز إليه تلك الألوان؛ فهذه هي الإمارات التي جمعت على ثراها النقيّ مختلف أصناف البشر، بأعراقهم ودياناتهم وأفكارهم وجنسياتهم وأجناسهم، فلم تفرّق بين أحد، ولم تفضّل أحداً على أحد، إلّا بما يقدم لهذا الوطن، وبما يمارسه من سلوك إنساني حضاري راقٍ.
رفع العلم إذكاء للروح الوطنية في نفوس الصغار والشباب، لينشأوا على حب الوطن وتقديس رايته، ويعتادوا على وجودها عالية خفاقة ترنو إليها كل الهامات، في كل شبر على أرض الإمارات الحبيبة، لأن علم الدولة ليس مجرد قطعة ملونة من القماش اعتاد المواطن أن يجدها في المصالح الحكومية، لكنه تلخيص معجز لكل تاريخ وتراث الإماراتيين جميعاً. 
«ارفعه عالياً.. ليبقى شامخاً»؛ شعار أطلقته الإمارات من منطلق لفت الأنظار والعقول والقلوب إلى المكانة العالية لهذا الرمز الفخر.. فلا بدّ أن يكون عالياً يأخذ البصر إلى الأعلى، ويرقى بالقيم الأصيلة، ويُعلي الهوية الوطنية.. لتبقى رمزاً للشموخ والعزّة.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"