عادي

رواية تتوقع عواقب الانفجار السكاني

على هامش الحكاية
23:50 مساء
قراءة دقيقتين
2406

الشارقة - الخليج

في عام 1968 صدرت للروائي الإنجليزي جون برانر رواية بعنوان «الوقوف في زنجبار»، التي مثلت في حينه نوعاً جديداً من روايات الخيال العلمي، فهي قدمت رؤية مركبة لعالم القصة في المستقبل، وكانت فصول الرواية غنية بالمعلومات سواء في عباراتها القصيرة أو نصوصها المتناثرة بكثافة، والعديد من فقراتها مأخوذة من مصادر ومقتطفات ونصوص إعلانية وغنائية ومقتطفات من الصحف والكتب وغيرها.

الخط العام للرواية تنبأ من دون شك بحقائق صارت مؤكدة تحديدا في عام 2010 أي بعد اثنين وأربعين عاماً على صدورها، وهو توقع مثير وصادم، خاصة أن ما جاء في الرواية يطابق إلى حد كبير ما تحقق على أرض الواقع من أحداث، واللافت في الرواية هو اعتماد برونر أسلوبا سردياً يطابق ما جاء في «ثلاثية الولايات المتحدة» للكاتب الأمريكي جون دوس باسوس؛ حيث يقدم جون برانر في الصفحة الأولى من الرواية اقتباساً من مجرة جوتنبرغ لمارشال ماكلوهان وهي التقنية التي كانت مفاجئة في حينه.

كانت الحبكة الأساسية في الرواية تتحدث عن الاكتظاظ السكاني وعواقبه المتوقعة. ويشير العنوان إلى ادعاء يعود إلى أوائل القرن العشرين بأن سكان العالم يمكن أن يتكيفوا بالعيش مع جزيرة وايت - التي تبلغ مساحتها 381 كيلومتراً مربعاً إذا كانوا جميعاً يقفون في وضع مستقيم. لاحظ برانر أن تزايد عدد سكان العالم يتطلب الآن جزيرة أكبر، يمكن ل 3.5 مليار شخص يعيشون في عام 1968 أن يقفوا معاً في جزيرة اسمها «مان» ومساحتها 572 كيلومتراً مربعاً في حين أن ال 7 مليارات شخص الذين توقعهم على قيد الحياة في عام 2010 سيحتاجون إلى الوقوف في زنجبار، التي مساحتها 1،554 متراً مربعاً، وفي جميع فقرات الرواية، فقد مثل برانر صورة الجنس البشري بأكمله واقفاً كتفاً لكتف على جزيرة صغيرة.

تتألف فصول الرواية من تراكيب شبيهة بالكولاج، القصد منها هو التقاط المواقف النابضة بالحياة والصاخبة والتي غالباً ما تظهر في عالم الرواية. يتم تقديم فصل واحد على الأقل تلتقي فيه معظم الشخصيات، وهنا الحبكة المفصلية في الرواية التي تمثل إطاراً مرجعياً لفكرتها.

وهناك اقتباسات من أعمال «تشاد سي موليجان» عالم اجتماع البوب الشهير، وفي أحد فصولها ثمة عناوين حقيقية من حقبة الستينات.

بنية الرواية جاءت من استقراء برانر للاتجاهات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية، التي تستند على العدد الهائل للسكان والضغوط الاجتماعية، والتشريعات المتعلقة بتحسين النسل، وتوسع ظاهرة الانقسامات الاجتماعية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"