الأمية الرقمية

00:08 صباحا
قراءة دقيقتين

ما زالت جهود بعض المجتمعات والحكومات، تركز على محو الأمية لمعالجة عدم قدرة أفرادها على الكتابة والقراءة، وإجراء عمليّات حسابيّة بسيطة، وهذه جهود في محلها لتحصين أبنائها من ظلمة الجهل.
ولكن مع تطور التكنولوجيا وتعدد أشكالها، وتمكنها من مفاصل حياتنا اليوم، باتت هذه المجتمعات في مأزق حقيقي؛ إذ إن دورها لم يقتصر على محو الأمية المعرفية فحسب، بل تبحث الآن عن سبل جديدة لمحو الأمية الرقمية أيضاً، لاسيما مع وجود علم البرمجة الذي طالت أذرعته المجالات كافة.
وهنا تكمن أهمية علم البرمجيات وضرورة تعليم أفراد المجتمع أسسها ومنهجياتها، وطرائق توظيفها في المجالات الحياتية كافة، لتجنب الأمية الرقمية التي تشكل أبرز معوقات اللحاق بركب التقدم العلمي والتكنولوجي، وتفرز بلا شك فجوة رقمية تتجلى بين مجتمع وآخر.
هل تعلم أن للبرمجة ثماني فوائد لمن يتمكن من علومها؟ إذ تعد أداة فاعلة لمحو الأمية في العصر الرقمي، وتتيح فهماً أفضل للعالم من حولك، وتطور مهارات التركيز، وترفع سقف المرونة والمثابرة في العمل لإيجاد أفضل الحلول، وتُمكنك من مهارات التواصل، وتعزز لديك الدقة والتخطيط والتنظيم، والقدرة على الإبداع وعلاج المشكلات بطرائق ممنهجة.
الإمارات أدركت أبعاد علوم البرمجة، وأهميتها في بناء مستقبل المجتمعات، فذهبت تسابق الزمن قبل أكثر من 20 عاماً، لتلحق بركب التقدم والازدهار الرقمي في مختلف القطاعات، فكان تدشين أول حكومة إلكترونية في العام 2001، لتتوالى من بعدها الاتجاهات، واكتملت الصورة باستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى البرنامج الوطني للمبرمجين، الذي جمع تسع جهات متخصصة في علم البرمجة، لتدريب واستقطاب 100 ألف مبرمج، وإنشاء 1000 شركة رقمية كبرى خلال 5 أعوام.
نعم، هذه هي الإمارات، وطن لا يعرف المستحيل، اعتادت أن تقرأ تفاصيل المستقبل برؤى ثاقبة، وتنطلق بخطط واثقة لتحصد الإنجازات في مختلف المجالات، لنراها ضمن أفضل الدول عالمياً في التحول الحكومي الرقمي، وفق مؤشر نضج التقنيات الحكومية 2020، والأولى عربياً وإقليمياً في مؤشر الحكومة الإلكترونية والمشاركة الإلكترونية، وفق تقرير التنافسية العالمية في العام ذاته.
«الإمارات تبرمج».. يوم وجّه به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، المجتمع أفراداً ومؤسسات، ليقف الجميع في هذا التاريخ من كل عام (29 أكتوبر)، مع علم البرمجة لاستكشافه وفهمه والانتفاع به، وهنا ينبغي أن يدرك المجتمع بفئاته كافة، أن هذا اليوم ليس ترفاً بل دعوة صريحة لمحو الأمية الرقمية، ومضاعفة الجهود للتمكن من أدوات البرمجة، ومستجداتها وتطوراتها، ودورها في الارتقاء بالمستقبل والأجيال.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"