السينما في الإمارات .. الصناعة الغائبة

00:04 صباحا
قراءة دقيقتين

 

المال والمبادرات، والدعم المعنوي والمؤسسات المتخصصة والبيئة الجمالية والثقافية معاً تصنع سينما إماراتية بالتدريج، لتكون ذات يوم سينما عالمية بصناعة وطنية من مخرجين وممثلين وكتّاب سيناريو وغيرهم من كوادر محلية مؤهّلة ومستعدة لصناعة السينما التي يبلغ حجمها الاقتصادي في العالم 1٫9 تريليون دولار.
ما الذي ينقص الإمارات التي تحتل المراتب الأولى المتقدمة عادة في مؤشرات اقتصادية وخدمية وإنتاجية واستثمارية على مستوى العالم، وبحسب استطلاعات علمية ميدانية تجريها مؤسسات موثوقة دولياً من أن تكون في الوقت نفسه مركزاً لصناعة السينما كما هي الإمارات اليوم عاصمة ومركز وجهة عالمية للتجارة والمهرجانات والاستثمار والفنون والثقافات؟
على مستوى محلي، فإن البيئة الثقافية الإماراتية مهيأة تماماً لصناعة أفلام وثائقية وروائية طويلة وقصيرة، وربما تعود هذه الرغبة الأصيلة عند الشباب الإماراتي إلى المخرج علي العبدول صانع أوّل فيلم سينمائي إماراتي هو «عابر سبيل» وذلك في عام 1989.
في الإمارات عقول مملوءة بالثقافة السينمائية، ومرة ثانية هي عقول مهنية وإدارية في الوقت نفسه: عبد الحميد جمعة، مسعود أمر الله، نجوم الغانم، خالد بدر عبيد، وليد الشحّي، نواف الجناحي، ياسر النيادي، عبد العزيز المناعي، محمد حسن أحمد، محمد الحمادي، عبيد حمودي، عبدالله الحميري وغيرهم من كتاب وروائيين وشعراء إماراتيين عندهم شغف خاص بالسينما وثقافتها البصرية والجمالية.
على مستوى المكان الإماراتي وجاذبيته للتصوير السينمائي، ففي الإمارات بيئات جغرافية طبيعية ثلاث لكل بيئة منها ثراؤها المكاني الجمالي: البحر، الصحراء، والجبال، وإذا أردت أن تحدد أمكنة بعينها هي «أمكنة سينمائية» إن جاز الوصف فهي كثيرة ومتعددة الجماليات في الإمارات بدءاً من جبل حفيت إلى حتّا إلى خورفكان إلى الجزيرة الحمراء إلى الجبال في رأس الخيمة إلى الشواطئ المفتوحة على زرقة البحر، إلى متواليات الرمل البرونزية الوردية في الصحراء، إلى المعمار التقليدي القديم من قلاع وبراجيل، إلى المعمار الحديث المتمثل في الحداثة البصرية العالمية في الأبراج وناطحات السحاب.
على مستوى المبادرات، فقبل نحو عشرين عاماً في عام 2001 نظّم المجمّع الثقافي في أبوظبي مسابقة أفلام من الإمارات، وفي عام 2004 انطلق مهرجان دبي السينمائي الدولي، وانطلق مهرجان أبوظبي السينمائي الدولي في 2007، ومهرجان الشارقة السينمائي الدولي للأطفال والشباب في عام 2013.
ما المانع، إذاً، من قيام هذه المهنية المحلية وتدويرها بالخبرة والإمكانيات إلى أفق عالمي ينسجم في الوقت نفسه مع عالمية الإمارات في العديد من القطاعات ذات المؤشرات الأولى دائماً في الأداء والتقييم؟
سؤال نعتقد بأنه في محله.. لكن، أين محله من الإعراب؟
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/pnbfkerw