عندما يصفق العالم لأبوظبي

00:00 صباحا
قراءة دقيقتين

رائد برقاوي

أن تكون أكبر طرح عام في القطاع الذي تعمل فيه، وثالث أكبر طرح هذا العام على أهم بورصات العالم، وأن تصل منتجاتك إلى العالم أجمع، وأن تمتلك مصانع في ثلاث قارات، فهذا يُحسب لك، كشركة إماراتية أصبحت عالمية بامتياز.
عندما صفقت «وول ستريت» ل «جلوبال فاوندريز» قبل يومين لحظة إدراجها في نيويورك في «ناسدك»، فهي في الحقيقة كانت تصفق لنجاح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، صاحب رؤية تأسيس «مبادلة» وموجهها الأول والمتابع الشغف لأعمالها.
 هذا الصندوق الذي يهدف إلى تنويع الاقتصاد بلمسة عالمية، وهو بالتالي تصفيق لنجاح أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة، وللاستثمار الذكي في التقنية وفي جزئيتها الرئيسية الشرائح التي باتت تستخدم على نطاق واسع في حياتنا من الهواتف إلى الألعاب والسيارات والطائرات والمستشفيات ومختلف تفاصيلنا اليومية. كثيرون عندنا لا يعرفون ما هي هذه الشركة العملاقة التي تبلغ قيمتها 100 مليار درهم، التي أسستها «مبادلة» قبل 12 عاماً فقط.. إنها «جلوبال فاوندريز» التي تصنع أشباه الموصلات عبر خمسة مراكز تصنيع في كل من بيرلنقتون (ولاية فيرمونت)، وإيست فيشكيل (نيويورك) ومالطا (نيويورك) وفي دريسدن (ألمانيا)، وسنغافورة وتبيعها في العالم أجمع.
ما حققته «جلوبل فاوندريز»، كما يقول خلدون المبارك العضو المنتدب لشركة مبادلة للاستثمار، الرجل الذي يعمل بصمت وبجد وتميز، يشير بوضوح إلى أن إنشاء الشركة يعود إلى رؤية بعيدة المدى تتلخص في أن الطلب على أشباه الموصلات سوف يشهد ارتفاعاً كبيراً.. وقد صدقت نظرتنا.
لم يكن الهدف من الاستثمار في أشباه الموصلات وغيرها من التقنيات المتقدمة الذي قررت أبوظبي المضي فيه منذ عقدين، هو جني الأموال وتحقيق الأرباح، فهذا يمكن فعله بسهولة عبر توظيف المال في بورصات العالم وقنوات الاستثمار المعروفة، لكن الهدف هو إنشاء والدخول والمساهمة والتفاعل مع أدوات التقنية المتقدمة والابتكار والمستقبل.
الهدف الأكبر هو أن تكون جزءاً من تطور وحراك البشرية، ولاعباً أساسياً عبر التفاعل مع جديد العالم وتطوره العلمي والإبداعي والحضاري ونقله إلى بلادنا وتحقيق التنويع الاقتصادي لدولة الإمارات، وهو ما تعمل «مبادلة» على تحقيقه بخطط موضوعية ومشاريع استراتيجية، عبر هذا الاستثمار الذكي وغيره من عشرات المصانع والمراكز التقنية التي أسستها وتسهم فيها أبوظبي في الإمارات والعالم.
الإمارات التي تعمل بهدوء وتأنٍ فيها عشرات؛ بل مئات الشركات الشبيهة ب«جلوبال فاوندريز» التي ستكون نقاطاً مضيئة في العالم، وستشكل فارقاً في عالم الأعمال والابتكار.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"