عادي

مدارس خاصة تدلّل الطلاب وتتحاشى تطبيق لائحة السلوك

تفتقد الموازنة بين اللين والشدة
00:29 صباحا
قراءة 5 دقائق

تحقيق: أمير السني
يجهل الكثير من الطلاب في المدارس الخاصة، وجود لائحة السلوكات التي تحكم التعامل مع الآخرين، سواء كانوا زملاء، أو معلمين، أو مشرفين، وما يتعلق من عقوبات بتلك السلوكات، وقد نتج عن ذلك استمرار الكثير منهم في الفوضى، والتنمّر على الآخرين، ومخالفة القواعد الأخلاقية. يحدث ذلك في ظل تهاون من إدارات بعض المدارس التي تطبق اللائحة السلوكية، ولكنها لا تحسم الفوضى.

ودعا عدد من أولياء ألأمور والمختصين في المجال التربوي والاجتماعي، إلى تطبيق لائحة سلوكات الطلبة، وعدم التهاون فيها، مع التوعية المستمرة للطلاب، والجلوس مع أولياء الأمور لإيجاد حلول للمشاكل التي تواجه الطلاب داخل الفصل والفناء المدرسي.

شكا ولي أمر طالب في إحدى المدارس الخاصة تحدث إلى «الخليج» عن معاناة ابنه، من الفوضى التي تحدث في الصف، وقال إن هنالك تراخياً من المشرف، وعدم حسم الطلاب المشاغبين، وذلك يؤثر في تركيز ابنه. وقد تقدم بشكوى إلى الإدارة، ووجد لائحة السلوك معلقة على جدار المدرسة، وهي تحتوي على عقوبات رادعة، إلا أنه رآها مجرد حبر على ورق.

وتحدثت ولية أمر طالبة عن تعرّض ابنتها للتنمّر، وعلى الرغم من اتخاذ إجراءات في مواجهة الطالبة المتنمّرة واستدعاء ولي أمرها، فإنها بعد مدة عادت لمضايقة ابنتها، مشيرة إلى وجود تهاون من إدارة المدرسة في معاقبة المخالفات في الفصل، أو الفناء المدرسي، وأن الإدارة تتعامل مع الطالبات بلين يؤثر في الآخرين، حتى لا تعاقب المشاغبات ويضطر أولياء أمورهن إلى تحويلهن إلى مدرسة أخرى.

ودعا ولي أمر إلى تطبيق لائحة السلوك على الجميع من دون استثناء، حتى يشعر الطالب بأن هنالك تعاملاً حاسماً من المدرسة، لأنها تأتي بالفائدة العامة، وتردع من يخرق قواعد السلوكات ويتسبب بالفوضى.

موضحاً أن توعية الطلاب بمحتويات اللائحة السلوكية مهمة، والتعريف بمسؤولياتهم داخل المدرسة التي لا تقف عند التعليم، وإنما احترام الزملاء والمعلمين والمشرفين في المدرسة.

أدوار مهمة

ويؤكد الاختصاصي الاجتماعي النجيب عمر، أن للمدرسة دوراً مهماً جداً في تعديل سلوك التلاميذ، حيث إن التلميذ ينتبه إلى جميع ما حوله، ويطيل النظر في تصرفات الأشخاص، خاصة من يقضي معهم وقتاً طويلاً، لذلك يجب أن يكونوا قدوة حسنة له، حتى يقتدي بهم في الأمور الصحيحة. كما يجب تنمية السلوكات الإيجابية والابتعاد عن جميع الأفكار والطاقات السلبية، التي قد تؤدي بهم إلى مرحلة خطرة من انحراف السلوك، ربما يصعب تعديلها فيما بعد. وأن لائحة السلوك الطلابي وحدها لا تكفي، فدور المدرسة مهم في إنشاء الأنشطة التي تشغل الطلاب وتقوّم سلوكهم، والاهتمام بتنمية المهارات القرائية التي تزيد من توعية الطلاب وثقافتهم، بجانب إقامة الرحلات والمسابقات، وتقديم الجوائز للطلاب المثاليين، ما يحفز ذلك الطلاب على اتباع الأسلوب السويّ، والاهتمام بالرياضة، فهي تنمّي العقل والجسم وتزيل الحقد من الجسد.

وفي النهاية يجب أن نعلم أن المدرسة والتعليم أساس التقدم والرقي، فيجب أن نربّي أبناء علي احترام مؤسسة التعليم.

دور الأسرة

ويشير التربوي حمدان المهيري، إلى أن الطالب كلما كان مهذباً وعلى خلق حسن، سهل ذلك على المعلمين أن يتعاملوا معه، فيزيد ذلك من قدرتهم على فهم الدروس وتحسين سلوكاتهم وطباعهم داخل المدرسة، إذ إن سلوك الطالب داخل المدرسة يسهل عملية التعليم.

مشدداً على دور الأسرة في توعية الطالب وتهذيبه وتنشئته على احترام المعلم، وتنمية روح التعاون بين الطلاب، وروح الفريق دافع كبير للتآلف بينهم، وروح التعاطف، فيصبح القادر يعطف على الضعيف، والغني يعطي المحتاج. ويجب أن يكون أسلوب المعلمين سهلاً لينالوا حب الطلاب، وليتخذ كل طالب مثلاً أعلى وقدوة له، لكي ينصت إليه ويسمع كل نصائحه وكلامه.

هيبة المدرس

وشددت التربوية سناء عبدالفضيل، على أن هيبة المدرس أمر لا يمكن التهاون فيه، باعتباره عماد العملية التعليمية، وأن غياب دور بعض الأسر في توجيه أبنائها نحو الالتزام وضبط النفس وإظهار الاحترام لزملائهم أو لمعلميهم، يؤدي إلى تمرد الطالب؛ ولهذا لا بدّ من تكامل الأدوار، وأن يكون الاختصاصي الاجتماعي أكثر فاعلية داخل الحرم المدرسي، لأنه الأكثر قدرة على التعامل مع الطلبة، ومحاصرة أي ظواهر سلوكية سلبية، وإشكاليات قد تظهر بين الطلبة. كما أن المعلم مطالب بأن يتعامل مع الطالب بكل احترام، ويحتويه في وقت نحتاج فيه إلى تكاتف الأسرة مع المدرسة للتغلب على تلك السلوكات.

فيديوهات قصيرة

ويؤكد المرشد الأكاديمي عبيد الخزين أن السلوكات السلبية المنتشرة داخل فناء المدرسة تتعدد في أشكالها، منها اللفظي، أو أداء حركات غير مسؤولة، والتنمر، وأن علاجها أصبح يتطلب من الإداريين والمدرّسين مدّ يد العون للطالب لمساعدته في التخلي عن هذه الظاهرة وبلطف وودّ من دون اللجوء إلى التهديد أو التعنيف، لأن ذلك يزيد من الأمر، ويزيد الطين بلة، ويجب أن تكون هناك تجمعات شهرية للطلبة للتحدث عن القيم ومنها الاحترام، حيث يعمل الطلبة بالتعاون مع معلم الصف، فيديوهات قصيرة عن التنمّر، وعن الألفاظ والعادات السيئة التي يقوم بها الطلبة ويتم عرضها في المسرح المدرسي.

وشدد على أن على المدرّسين القائمين بالشرح للطلاب في جميع المناهج الدراسية المختلفة، ألا يقتصر وقتهم مع الطلاب على ذلك فقط، ولكن من الضروري أن يهتموا ببثّ روح الطاقة الإيجابية في الطلاب، عبر الالتزام بالعمل على تنفيذ جميع القواعد الخاصة بالتعامل والسلوك، طبقاً للمحددات التي وضعتها وزارة التربية والتعليم، وتشجيع الطلاب على التحلي بالأخلاق الحميدة والصفات الجيدة، بسرد بعض القصص والنماذج المشرفة من أبطال الوطن، وغيره، حتى يعتبروا. وفي حال لاحظ المدرس انحرافاً في سلوك الطلاب لديه، يجب أن يعالج الأمر بهدوء، عبر مراقبة تصرفاتهم لمدة معينة، ومعرفة السبب الأساسي في ذلك التغيير وحلّه بهدوء، لأن استخدام العنف يأتي بنتائج عكسية تماماً.

إجراءات استباقية

وضعت وزارة التربية والتعليم آلية مقننة وضابطة لكل إجراءات التعامل التربوي مع مواقف وسلوكات الطلبة، بهدف تعزيز السلوك الإيجابي، وتقويم السلوك السلبي، عبر لائحة الانضباط السلوكي، التي تنصّ على اتخاذ إجراءات تجاه السلوكات السلبية الصادرة عن الطلبة، لتعزيز كل ما هو إيجابي وبناء القيم والمبادئ والاتجاهات المحققة لأهدافها، من أجل توفير مناخ تربوي يتيح الفرص المثالية لنمو العلاقات المتوازنة بين الطلاب أنفسهم، وفي سبيل تحقيق أهدافها ومساعدة العاملين في المدارس على الإبداع والابتكار، وتوفير فرص التعلم الفاعل للطالب، بعيداً عن أية مؤثرات أخرى.

اختصاصي ضبط سلوك

واستحدثت الوزارة مبادرة لتعيين اختصاصي ضبط سلوك الطلبة ليقوم بمتابعة ومراقبة سلوك الطلبة، وتنفيذ الأنشطة التي توعّي الطلبة وتوجّههم نحو السلوكات الإيجابية، والحدّ من المظاهر السلوكية السلبية، إن وجدت. ووجهت الوزارة ضباط السلوك الذين عيّنتهم في المدارس، بإعداد سجل خاص بسلوك كل طالب في المدرسة وأدرجت ذلك من مهام الاختصاصي، بحيث تتمكن المدرسة من الوقوف على جميع سلوكات طلبتها، ويسهل استخراج أي شهادة من المدرسة تؤكد سلوك الطالب، وأسندت له مهام عدة، منها إعداد وتنفيذ خطة توجيه وضبط سلوك الطلبة بالتنسيق من كل المعنيين، ومراقبة ورصد سلوك الطلبة داخل المدرسة، وجمع البيانات عن السلوكات السلبية وتقدير حجمها في المدرسة، والعمل على إقصائها والحدّ منها، وعقد المحاضرات والندوات التوعوية للطلبة باللوائح المنظمة لسلوك الطلبة في المدرسة، والإشراف على تشكيل مجلس الطلبة ومتابعة أنشطته، وتوجيهه إيجابياً نحو تدعيم السلوكات الإيجابية والمرغوب فيها، وتوجيه الطلبة نحو السلوكات التي تعكس المواطنة والانتماء والولاء للقيادة والوطن، وتوعية الطلبة بالآفات الاجتماعية السلبية الضارة بالفرد والمجتمع، وجميع ما من شأنه الإضرار بالصحة والسلوك.

تقرير دوري

وأوضحت الوزارة أن مهام ضابط السلوك إعداد تقرير دوري عن سلوك الطلبة يعكس أهم السلوكات السلبية التي تكرر ظهورها في المدرسة، وتنفيذ الإجراءات الوقائية التي من شأنها الحيلولة دون ظهور السلوكات السلبية، والتوعية بأهمية الممتلكات العامة والمحافظة عليها كقيمة تعكس المواطنة الصالحة، إضافة إلى الحدّ من ظهور السلوكات العدوانية بأنواعها المختلفة (العدوان الجسدي والعدوان اللفظي، وغيرهما من صور العدوان المختلفة).

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"