نحتاج لثقافة التقاعد

00:13 صباحا
قراءة دقيقتين

البعض عندما يحين سن التقاعد وترك الوظيفة التي أمضى فيها جزءاً كبيراً من عمره، يشعر بالحزن، ويعتبر أن تقاعده بمثابة قرار بالاستغناء عن خدماته وخبراته، وأنه لم تعد له فائدة أو لم يعد يقدم إضافة جديدة لبيئة العمل. وهناك من يعزز هذا الشعور عندما يلقي كلمات غير محسوبة أو غير مدروسة عن المهارات الجديدة والتقنيات الحديثة والحاجة لدماء نشيطة. من وصل لسن التقاعد يملك خبرات حيوية ومهمة، وتوقفه عن العمل ليس لتقصيره أو لعدم الحاجة إليه، بل من أجله هو، لإعطائه مساحة جديدة والانتقال لمرحلة حياتية مختلفة، حيث يصرف له راتب تقاعد، والمطلوب أن يلتفت لنفسه ويهتم بها، ويعوض ما فاته. 
نحن نحتاج لفهم ثقافة التقاعد، وأن نعرف أهمية هذه المرحلة وطبيعتها، هي ليست توقفاً عن الحياة، ولا عن الفعالية، ولا عن تقديم العطاء، ولا عن العمل والنشاط، بل هي فترة النظر للهوايات والرغبات، هي مرحلة الذات والاهتمام بها بعيداً عن الضغوط الوظيفية، وبعيداً عن المتطلبات المتكررة والضغوط اليومية التي لا تتوقف. مرحلة التقاعد هي فرصة للابتعاد عن الآلية التي تعودنا عليها في حياتنا، والمحكومة بالساعات المحددة والروتين المتكرر، مرحلة ينطلق فيها المتقاعد إلى جوانب مختلفة ومتغيرة ومغايرة لما سبق وعاشه. لذا تبقى هناك أنشطة حيوية ومهمة يجب على كل من وصل إلى سن التقاعد عدم إغفالها وتجاهلها، مثل ممارسة الرياضة للمحافظة على الصحة الجسدية، والبقاء في نشاط مستمر يتطلب الحركة، وتنمية العضلات التي تحمل الجسد. أيضاً لا يعني التقاعد التوقف عن العمل، بل على العكس يعني الاستمرار في أداء أعمال ومهام قريبة من النفس، بمثابة الهواية، حيث يمكن لكل من تقاعد أن يقدم خدماته للمجتمع من خلال برامج التطوع، حيث يقدم خبراته ومعارفه ويساعد على تدريب الأجيال الجديدة، من خلال المحاضرات أو الورش وإقامة فعاليات وفق تخصصه ومهاراته.
 ولا يعني التقاعد عن العمل التوقف عن التعلم وزيادة المعرفة والمعلومات، بل على العكس من ذلك، هو السن الأنسب للقراءة وزيارة المكتبات واقتناء الكتب وزيادة الحصيلة المعرفية، مرة أخرى هي نصيحة لكل من تقاعد مارس هواياتك، واكتشف هوايتك التي تحبها، ولا تنس التطوع ومجالاته المتعددة والمتنوعة. 
التقاعد نعمة من الله، البعض يفسرها خطأ، ويساهم في هذا الخطأ الكثير من الآراء السطحية التي تظلم المتقاعد وتسيء له نفسياً.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"