بسّط كل شيء

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

كثيرون من يتحدثون عن تعقيدات الحياة المعاصرة، وعن الكثير من المتطلبات التي نحتاج إليها لتسيير حياتنا الاجتماعية والعملية، وأيضاً هناك من يتحدث عن صعوبات في التعامل مع الآخرين، وأن متطلبات الناس تختلف وتتباين، وهي على درجة من الصعوبة، نحتاج معها إلى المهارة والتعامل بحذر. 
هناك من يتذمر من صعوبات وظيفية ودراسية وحياتية مختلفة ومتنوعة، وجميع مثل هذه الشكاوى ليست وليدة هذا العصر أو هذه الحقبة الزمنية، ولا هي بسبب التقنيات الحديثة ولا ثورة الاتصالات؛ بل هي شكاوى ستجدها ماثلة في عقل وإرث الإنسان منذ القدم وحتى هذا العصر. وإن اختلفت أنواع تلك الشكاوى وتوقيتها وموضوعها، فإنها تبقى شاملة وعامة ومتنقلة مع الإنسان من مجتمع إلى مجتمع ومن حضارة إلى أخرى. ستجد الهم البشري ماثلاً في كل أمة من أمم الأرض دون استثناء، بغض النظر عن مستواها المعرفي والمعيشي. 
إذاً، ووفق هذه المعطيات، يجب علينا كأفراد أن نفهم ونعي أسباب الصعوبات التي تعترضنا، ومن أين مصدرها، وكيف نمت حتى أصبحت ماثلة في حياتنا، فضلاً عن هذا كيف نعالجها، وهل إمكانياتنا النفسية والجسدية والمالية تساعدنا على التغلب عليها، وإن كانت الإجابة لا، فكيف إذاً نتجنبها. قد يفاجئكم أن الإجابة كلمة واحدة فقط، وهي البساطة، نعم البساطة، بسّط وسهّل كل ما تواجه، إن قللت من قيمة الصعوبة التي تعترضك ستختفي وستتغلب عليها أولا نفسياً ثم عملياً. عندما تعيق مسيرتك صعوبة خلال دراستك الجامعية، استذكر وجد واجتهد، وقلل من أثرها، ضع في عقلك وتوقعاتك أنه لو قدر وأخفقت في أي من تلك المواد، فإن لديك فرصة أخرى خلال الفصل الدراسي التالي، ولا تعتبر أن هذا نهاية العالم؛ بل على العكس كن مطمئناً وراضياً، فقد بذلت كل ما بوسعك واجتهدت، فماذا تفعل أكثر؟
 الحال نفسه في بيئة العمل عندما تحاصرك مشاريع ومتطلبات مديرك ورئيسك المباشر بمهام جديدة وأعمال متكررة، لا تحبط عندما لا تنجزها بشكل احترافي، خاصة بعد أن بذلت كل ما بوسعك، لكن طور من نفسك وتعلم وزد من معارفك، ولا تحبط نفسك وبسط ما تواجهه وقلل من وقعه على نفسيتك. وكما قال عالم الفيزياء الشهير ألبرت أينشتاين: «ينبغي أن نبسّط كل شيء بقدر الإمكان، ولكن دون أن نفرط في تبسيطه».
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"