بلغ أشُدَّهُ بدعم سلطان

00:17 صباحا
قراءة دقيقتين

محمد عبدالله البريكي

قبل أن أدخل إلى قاعة الافتتاح التي أضاء فضاءها صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بحضوره الكريم، توقّفت عند كتبٍ تتّكئُ على بعضها، جعلتني أتأمّل رسالتها وهي تتكوّم كبناءٍ شامخ، وتتكلم كجبلٍ راسخ، تجوّلت بين قاعات المعرض، فيجذبني عنوان هناك وعنوان هنا، لكن الدهشة بدأت في قاعة الافتتاح، ذلك الإبهار، وتلك الدهشة، والعرض الملوّن الذي نطق باختصار، وتحدث باقتدار، بالصورة التي تحدثت عن فترة النضج.

أربعون سنة هي عمر معرض الشارقة الدولي للكتاب، هل هو مجرد رقم؟ ما أجمل التيمّن بهذا الرقم الذي يعبّر في الفكر الديني المتمثّل في النضج.

أربعون سنة والمعرض قد بلغ أشُدَّه، ونضجت رؤاه، ففتح آفاق التواصل، وجال في المدن، وهو يحمل الفكرة التي تتشظى منها الإنجازات العظيمة.

إن هذا المعرض قد أصبح خلال هذه الفترة الزمنية المثقلة بالعطاء أكبر المعارض العالمية، ولذلك يحق لنا أن نشكر الله أولاً، ثم نشكر صاحب السموّ حاكم الشارقة المؤمن بأهمية الكتاب، والقراءة، إن سموه هو قلب الشارقة الذي أقول فيه:

بها قلبٌ يرشُّ الطيبَ فيها

فيهتزُّ الثرى ألقاً وسعدا

وكفٌّ أجزلت خُضْرَ العطايا

ومن قَطْرِ الندى في الجود أندى

فمن هذا المكان الذي تنطلق منه المبادرات الثقافية الكبيرة يعرف العالم أن الشارقة دائماً تفكر للمستقبل، وترسم صورة واقعية للعمل الثقافي، وتهتم أيّما اهتمامٍ بالإبداع ليكون حلقة متصلة تعبر عن أمال وطموحات الساحة الإبداعية في كل مكان، فالنشر مثلاً في الشارقة يحمل رسالة مهمة وأهدافاً عملية على أرض الواقع بما تضخّه الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيسة الاتحاد الدولي للناشرين من أفكار مبدعة أثرت هذا القطاع، وجعلته في القمة واعتنت بالقيمة الحقيقية للنشر في عالمنا العربي وفي إفريقيا.

إن المعرض دائماً يفتح أمامي آفاقاً كبيرة، خصوصاً أنه دائماً ساحة كبيرة لوجود كتّاب ودور نشر ومبدعين من كل مكان، وعلى الرغم من وجود عددٍ كبير من الشعراء وكتاب الرواية والمفكرين ونقاد الأدب والمثقفين، فإن هناك تحية من القلب دائماً مرتبطة بهؤلاء الذين أتوا من أجل الكتاب وأعني هنا الجمهور الذي يملأ القاعات ويحضر الندوات الشعرية والقاعات التي تمتلئ بصوت المفكرين، ومن ثم هذا الجمهور يملأ أيضاً ساحات دور النشر ويفتش عن الكتب بأنواعها، وهو ما يعمق تلك الجسور بين الكتاب والجمهور الواعي الذي أتى بكل مكوناته من مختلف الأعمار بحثاً عن متعة معرفية لا تنتهي، ولقاءات تثقيفية لا تتكرر، مما يضفي على الشارقة روح الجمال، ويجعلنا جميعاً نشعر بأننا في مكان شامل له عراقته وتاريخه ونضجه الأربعيني العميق.

[email protected]

 

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"