دبي: فاروق فياض

عززت دبي من مكانتها إقليمياً وعالمياً في تصدرها للعديد من المؤشرات الاقتصادية والتنافسية واللوجستية بفضل العديد من المقومات التي تزخر بها الإمارة، استطاعت بها الانطلاق نحو مسيرة التقدم والازدهار في شتى القطاعات والمجالات، كذلك قدرة الإمارة في تعافيها السريع من تداعيات «الجائحة» افتصادياً وصحياً؛ كان له المردود الإيجابي نحو تحسين البنية الاقتصادية والتجارية والخدمية في الإمارة.

وبفضل تجارتها الخارجية، وموانئها البحرية ومطاراتها وبنيتها التحتية والرقمية والتكنولوجية، ومنظومتها التشريعية والقانونية التي استقطبت بها مزيداً من الشركات العالمية والاستثمارات الأجنبية المباشرة، أوجدت دبي لنفسها محطة فارقة على صعيد خارطة التجارة العالمية كمبادرة «الجواز اللوجستي» الخاصة بها، كما حصدت ثمار مجهودها المستمر وعملها الدؤوب في أن تكون المدينة حاضنة مهمة لشركات صغيرة تأسست على أرضها وانطلقت بها نحو العالمية، وكذلك جذبت الملايين من الزوار والسياح على امتداد مسيرة نهضة عمرانها السياحي والترفيهي والخدمي.

وصدور قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، رعاه الله، بصفته حاكماً لإمارة دبي، بدمج كل من «اقتصادية دبي» و«دائرة السياحة والتسويق التجاري» تحت مظلة دائرة جديدة باسم «دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي» وتعيين هلال سعيد المري مديراً عاماً لها. سيكون له الأثر القوي في دعم وتسريع مسيرة التنمية والاقتصاد لإمارة دبي.

وتأتي هذه الخطوة في إطار الخطة التي اعتمدها سموه لتطوير منظومة القطاع الحكومي في الإمارة، وسعياً لتعزيز كفاءة ومرونة الأعمال ومواكبة التطورات المستقبلية، بما يعزز من مكانة دبي الريادية في مختلف المجالات ويرفع تنافسيتها الاقتصادية والسياحية، ويسهم في المحافظة على المستوى العالي من الجودة والأداء في تقديم الخدمات لأفراد المجتمع.

ومن بين المستهدفات الرئيسية التي وضعها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لتكون دبي من أفضل مدن العالم للإقامة والعمل والاقتصاد هي: توسيع أسواق التصدير الخارجية للمنتجات المحلية بنسبة 50%، واستقطاب 100 ألف شركة خلال 3 أعوام. ورفع تنافسية الإمارة في جذب الاستثمارات الخارجية.

تجارة عالمية

وعلى الرغم من الظرف الاستثنائي الذي يشهده العالم من «الجائحة»، وما صاحبه من إجراءات أثرت في أغلب اقتصادات بلدانه شرقاً وغرباً، سجلت تجارة دبي نمواً قياسياً خلال النصف الأول من العام الجاري 2021، وهو إنجاز تحقق في ضوء الالتزام بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بزيادة تجارة دبي الخارجية إلى تريليوني درهم خلال السنوات الخمس المقبلة، وتوثيق الروابط التجارية الحالية وإضافة 200 مدينة جديدة لشبكة شركائها التجاريين حول العالم.

وسجلت قيمة تجارة دبي الخارجية غير النفطية نمواً قياسياً بواقع 31 % إلى 722.3 مليار درهم خلال النصف الأول من 2021 مقارنة مع 550.6 مليار درهم للفترة ذاتها من عام 2020، متجاوزة أيضاً نتائج النصف الأول من عام 2019 والتي سجلت 676 مليار درهم، ما يبشر بانطلاقة قوية جديدة لقطاع التجارة الخارجية في دبي في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد- 19».

وشهدت الصادرات نمواً لافتاً بنسبة 45% لتصل قيمتها إلى 109.8 مليار درهم، مقارنة مع 75.8 مليار درهم، ما يعزز تنمية صادرات دولة الإمارات العربية المتحدة وفق مستهدفات استراتيجية مشاريع الخمسين، فيما ارتفعت الواردات بنسبة 29.3 % إلى 414 مليار درهم، مقارنة مع 320 مليار درهم، وسجلت إعادة التصدير نمواً بنسبة 28.3 % إلى 198.6 مليار درهم، مقارنة مع 154.79 مليار درهم.

وارتفع حجم تجارة دبي الخارجية غير النفطية في النصف الأول من العام الجاري بنسبة 10 % لتصل كميتها إلى نحو 48 مليون طن مقابل 43.7 مليون طن في الفترة ذاتها من عام 2020، وسجل حجم الصادرات قفزة قياسية؛ حيث ارتفعت كميتها بنسبة 30.8% إلى 10.1 مليون طن كما حقق حجم إعادة التصدير نمواً قوياً مرتفعاً بنسبة 10.6% لتصل كميتها إلى 7 ملايين طن، فيما ارتفع حجم الواردات بنسبة 4.25% لتصل كميتها إلى 31 مليون طن.

جواز لوجستي

ويؤكد النمو في تجارة دبي الخارجية؛ قدرتها على تحويل التحديات إلى فرص وفق خطط مدروسة وقاعدة اقتصادية متينة، وإجراءات مرنة تستطيع التكيف مع المتغيرات واستيعاب آثارها، كما يؤشر إلى إسهام دبي المؤثر في دعم التعافي التجاري العالمي، ويواصل الجواز اللوجستي العالمي، مبادرة دبي لتسهيل التبادل التجاري الدولي وبناء شبكة لوجستية عالمية، توسيع قاعدة المشاركين الدوليين للاستفادة من المزايا التي يوفرها الجواز؛ حيث بلغت الدول المنضوية في المبادرة؛ عشر دول جديدة والذي يشمل سلطات المطارات ومشغلي الموانئ، ووكلاء الشحن وغيرها، والتي تساعد على جعل سلاسل التوريد حول العالم أكثر فاعلية، ما يمكن الأعضاء من تحقيق زيادة سنوية بمعدل بين 5% و10%، وستضع هذه المبادرة دبي في صدارة مشهد التحولات التجارية واللوجستية المستقبلية، ودعم تنافسيتها العالمية.

واحتلت جمهورية الصين موقع الشريك التجاري العالمي الأول لدبي بقيمة تبادل تجاري 86.7 مليار درهم خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة مع 66.3 مليار درهم للنصف الأول من العام الماضي، وبنمو 30.7%، تلتها الهند بقيمة 67.1 مليار درهم، مقارنة مع 38.5 مليار درهم وبنمو 74.5 %، والولايات المتحدة الأمريكية 32 مليار درهم مقارنة مع 31.7 مليار درهم وبنمو 1%، والمملكة العربية السعودية 30.5 مليار درهم مقارنة مع 24.1 مليار درهم وبنمو 26%، وسويسرا 24.8 مليار درهم مقارنة مع 24.2 مليار درهم وبنمو 2.3 %.

وبلغت حصة الشركاء الخمسة الكبار من تجارة دبي الخارجية 241.21 مليار درهم للنصف الأول من العام الجاري مقارنة مع 185.06 مليار درهم للفترة ذاتها من العام الماضي وبنمو 30.34%.

وتهدف خطة دبي التجارية إلى تعزيز تجارة دبي الخارجية وتوسيع مداها، من خلال زيادة التبادل التجاري مع الشركاء التجاريين والوصول إلى أسواق جديدة.

نمو متواصل

وسجلت دبي تدفقاً استثنائياً من الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال عام 2020؛ إذ استقبلت 455 مشروعاً بقيمة إجمالية قدرها 24.7 مليار درهم إماراتي، وذلك بحسب بيانات مرصد دبي للاستثمار الأجنبي المباشر، والتي نشرتها مؤسسة دبي لتنمية الاستثمار، إحدى مؤسسات اقتصادية دبي، في حين أظهرت بيانات المرصد الذي يتبنى منهجية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تتبع البيانات، أن عدد الوظائف التي استحدثتها تلك الاستثمارات الواردة يُقدر بحوالي 18,325 وظيفة.

وبهذا الأداء المميز؛ تواصل الإمارة ريادتها العالمية في مصاف أبرز وجهات الاستثمار الأجنبي المباشر؛ حيث احتلت في عام 2020 المركز الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والرابع عالمياً في استقطاب رؤوس أموال الاستثمار الأجنبي المباشر، وذلك وفقاً لبيانات «فاينانشال تايمز» حول أسواق الاستثمار الأجنبي المباشر، والتي تعد المصدر العالمي الأبرز للبيانات في هذا المجال.

وتعكس استدامة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دبي ومكانتها المتقدمة في المنطقة والعالم كوجهة رائدة للاستثمار الأجنبي المباشر خلال 2020 استمرار جاذبية بيئة الاستثمار في دبي وثقة مجتمع المستثمرين بإمكاناتها الاقتصادية الواعدة ومستقبلها المبشر. فنجاح دبي في احتواء جائحة «كوفيد- 19» وبدء مرحلة التعافي في زمن قياسي شهادة أكيدة على التزامها بتوفير البيئة الاستثمارية الأفضل في العالم وتحويل التحديات العالمية إلى فرص جديدة للنمو يدعمها الابتكار والتكنولوجيا وتشارك فيها المواهب الإماراتية والعالمية لتجعل من دبي المكان الأفضل للعمل والعيش والاستثمار.

وبلغت قيمة رأس مال الاستثمار الأجنبي المباشر من مشاريع إعادة الاستثمار 1.6 مليار درهم إماراتي عام 2020، متجاوزة بذلك حاجز 1 مليار درهم للمرة الأولى منذ عام 2016 وفقاً لبيانات مرصد دبي للاستثمار الأجنبي المباشر. كما جاءت دبي في المركز الأول بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مشاريع إعادة الاستثمار الأجنبي المباشر ورأس المال، وفي المركزين الرابع والحادي عشر عالمياً في هاتين الفئتين بحسب بيانات «fDi Markets».

حاضنة الأعمال

ويشهد قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة في دبي ازدهاراً كبيراً في ضوء الرعاية التي يحظى بها هذا القطاع الحيوي الذي يشغل المساحة الأكبر على خريطة النشاط الاقتصادي عالمياً، في الوقت الذي تتنامى فيه أهمية هذا القطاع الحيوي في الإمارة التي تمثل الشركات المنتمية إليه ما يزيد على 95% من إجمالي الشركات المسجلة فيها، بينما تمثل النسبة الباقية مجموعة من أكبر وأهم الشركات ومؤسسات الإعمال العالمية في مختلف التخصصات.

ويعود اهتمام دبي بقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى وقت مبكر من مسيرتها مع التنمية الاقتصادية وتجسد هذا الاهتمام في كيان مؤسسي هدف إلى إيجاد أطر واضحة لدعم القطاع وتوسيع فرص نموه، وذلك بإطلاق «مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة»، إحدى مؤسسات دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، في عام 2002 لتلعب منذ ذلك التاريخ دوراً رئيسياً في تعزيز فرص أعضائها بما توفره من خدمات دعم وتوجيهات لتحويل طموحاتهم إلى إنجازات. كذلك يأتي دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الإمارة تماشياً مع الأهداف التنموية الطموحة من خلال «وثيقة الخمسين» والتي تشمل بناء خط دبي للحرير وإنشاء أول منطقة تجارية افتراضية تستهدف 100 ألف شركة، وكذلك تحويل الجامعات لمناطق اقتصادية وإبداعية حرة.