هذا السد يحميك

00:06 صباحا
قراءة دقيقتين

طبيعة الحياة بصفة عامة هي المشقة والتعب والسعي، معظم الناس في سعي وعمل، إما لتحقيق الرفاه المالي وبالتالي التمكن من سد الاحتياجات والمستلزمات الحياتية بغض النظر عن أهميتها أو ثانويتها، وإما لتحقيق النجاح والإنجازات التي تشعر الإنسان بالأهمية والفعالية والتميز وتحقيق الذات. 
الحقيقة أنه بغض النظر عن المكاسب ونوعها، سواء أكانت في الجانب المادي أو في جانب المكانة الاجتماعية، أو في جانب تحقيق النجاح والتميز في بيئة العمل ونحوها، يبقى السعي لتحقيق هدف وغاية ماثلاً ومستمراً، وهذه الخاصية من السعي والجدية نحو تحقيق الأهداف ومنها تحديداً العمل والإنتاج ساهمت بطريقة أو أخرى في تقدم البشرية والرقي الحضاري، ولم نشاهد المخترعات والمبتكرات، إلا وفق الحاجة الفردية للإنسان. لقد كانت هذه الدافعية هي المحرك وهي الشغف وهي المكافأة التي يسعى لها الكثير. 
وسط مثل هذه الحالة من الركض والسعي، يتعرض الإنسان للكثير من المواقف الحياتية القاسية المؤلمة، التي تؤثر في سلامته وصحته النفسية، وما حالات القلق والتوتر والكآبة والحزن واليأس...إلخ. إلا نتائج طبيعية لمثل هذا السعي خاصة عندما يكون فوضوياً وغير حكيم وغير متحكم به، عندما يكون دون وعي ودون علم ودون خطة وبتسرع. هنا تظهر الحاجة للترويح عن النفس، الحاجة للتسلية والترفيه، الحاجة الماسة لتخفيف هذه الضغوط، وإبعاد الأفكار السوداوية المظلمة عن عقولنا، فالمشاعر المحملة بالضحك والتسلية تجعل من أوقاتنا ممتعة وتزيد من التفاؤل والإيجابية.
 من هنا تظهر الحاجة بين وقت وآخر للإجازة وأخذ استراحة، والابتعاد عن بيئة العمل والوظيفة أو الابتعاد عن أي جوانب تجلب الضغوط والهم والسوداوية. الابتعاد عما يشغلك ويضيق وقتك، الابتعاد عن جميع “الموترات” وكل ما يضيق الصدر ويسبب القلق والكآبة. لذا بات التغيير هنا حيوياً ومهماً، حتى وإن كان تغييراً لبعض الوقت، وإن كان في هذا التغيير إدخال لجوانب تحسن المزاج وتعطي شعوراً بالإيجابية والانشراح، فإنه دون شك سيكون ممتازاً، وذا فائدة عظيمة وكبيرة.
المشاعر السعيدة تصبح كأنها جدار وسد منيع، لا تسمح للمشاعر السلبية والغامضة والمتشائمة بالتسلل إليك، كأنها تحميك من الهم والأحزان. الأوقات السعيدة والضاحكة تلقي أضواء على الغد، بأنه سيكون جميلاً ومبهراً، تغمرك فيه الإيجابية، وهذا مهم ومفيد لكل واحد منا. على كل منا أن يقيم السدود التي تحميه، أن يقوم ببنائها من خلال إيجاد أوقات للمرح والتسلية والتفاؤل.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"