عادي

الجوائز العالمية للأدب الإفريقي تعكس النهضة التي حققها على مدار سنوات

20:56 مساء
قراءة 3 دقائق

باريس - (أ ف ب)

يعكس فوز كتّاب أفارقة بعدد من أبرز الجوائز الأدبية الكبرى سنة 2021، ومنها «نوبل» و«بوكر» و«غونكور»، تقديراً متعاظماً للأدب الإفريقي، الذي يبدو مواكباً لقضايا العصر والأسئلة المتفرعة منها.

وقال أستاذ الأدب الإفريقي الناطق بالفرنسية والسواحيلية في جامعة «سوربون نوفيل» كزافييه غارنييه لفرانس برس: «نشهد نهضة في اهتمام عالم الأدب الأوروبي حيال إفريقيا». ووصف هذه «الدفعة الواحدة» من الجوائز الأدبية الأوروبية بأنها «مذهلة». فحضور الكتّاب الأفارقة في سجّل الجوائز الدولية كان ضعيفاً تاريخياً إلى اليوم.

لكنهم حصدوا معظمها هذه السنة. فالسنغالي محمد مبوغار سار البالغ 31 عاماً أصبح الأربعاء أول كاتب من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء ينال جائزة «غونكور»، أهم المكافآت الأدبية لمؤلفات اللغة الفرنسية، عن روايته «لا بلو سوكريت ميموار ديزوم» («ذاكرة البشر الأكثر سرّية»)، وفي اليوم نفسه، نال الروائي والمؤلف المسرحي الجنوب إفريقي دايمون غالغت جائزة بوكر الأدبية البريطانية العريقة، وهي أشهر جائزة للروايات المكتوبة باللغة الإنجليزية. ومُنحت جائزة نوبل للآداب هذا العام إلى التنزاني عبد الرزاق قرنح.

ولا تقتصر اللائحة على هؤلاء، بل تطول لتشمل الفرنسي السنغالي الأصل دافيد ديوب، الذي حصل على النسخة الدولية من جائزة بوكر، فيما كانت جائزة نويشتات المرموقة من نصيب السنغالي بوبكر بوريس ديوب، ونالت الموزمبيقية بولينا شيزيان جائزة كامويس (للكتّاب باللغة البرتغالية).

ورأى استاذ الأدب المقارن الدكتور بونيفاس مونغومبوسا في حديث لفرانس برس أن هذه المكافآت تشكّل تحية «للنهضة التي حققها الأدب الإفريقي على مدى السنوات العشر الأخيرة».

البيئة والخيال العلمي

ولاحظ أن هذا الأدب صنيعة «عدد متزايد من الكتاب المحترفين»، فيما «الحال لم تكن على هذا النحو» بالنسبة إلى الأجيال السابقة من الكتّاب.

كذلك أشار إلى «دخول النساء الميدان الأدبي»؛ إذ فازت تسيتسي دانغاريمبغا (زيمبابوي) وبولينا شيزيان (موزمبيق) وشيماماندا نغوزي أديتشي (نيجيريا) بعدد من الجوائز البارزة.

ورأى مونغو-مبوسا، وهو أيضاً ناقد أدبي، أن المواضيع التي تتناولها الأعمال الأدبية تغيرت أيضاً. فمحمد مبوغار سار «اختار التحدث عن الأدب» في روايته الحائزة جوائز، وبالتالي تبنى «شكلاً من أشكال الابتعاد» عن المواضيع المعتادة للروايات الإفريقية «التي كانت تتمحور مثلاً على العنف والحرب وتجنيد الأطفال».

واعتبر كزافييه غارنييه «أن المخاطر الكبيرة التي تهدد» العالم، من اجتماعية وبيئية وسياسية، «يمكن تلمُسُها من القارة الإفريقية». وذكّر بأن خمسينات القرن الفائت وستيناته شكلت هي الأخرى مراحل «اعتراف بالأدب الإفريقي»، ولكن خصوصاً لجهة كونه «ظاهرة سياسية أدبية»، كما كانت مثلاً حال الكاتب والشاعر وأول رئيس للسنغال ليوبولد سيدار سنغور.

أما عالمة الاجتماع الأدبي في جامعة بول فاليري في مونبلييه كلير دوكورنو، فاعتبرت أن ما ساهم في هذا التطور أيضاً إنشاء دور نشر في إفريقيا، وانتشار المراجعات الأدبية في القارة أو ظهور جوائز أدبية مكرسة للأدب الإفريقي.

وقالت الباحثة التي درست تطور التقدير للمؤلفين الأفارقة الناطقين بالفرنسية على مدى عقود لوكالة فرانس برس، إن «الكثير من الأمور تتغير منذ عشر سنوات».

السواحيلية والولوف

إلا أن التمييز لا يزال قائماً، ومع ذلك، في العالم الناطق بالفرنسية، بين الأدب الفرنكوفوني والأدب الفرنسي، بحسب بونيفاس مونغو مبوسا.

ومع أن عدداً من الكتاب الأفارقة فازوا بجائزة «رونودو»، وهي جائزة أدبية فرنسية كبرى أخرى، لا يزال يُنظر أحياناً إلى الكتاب الأفارقة الناطقين بالفرنسية من منطلق كونهم «المنتجات القديمة للإمبراطورية»، لا كلاعبين كاملين في المشهد الأدبي، على قول الدكتور في الآداب.

ولاحظ أن للمؤلفين الأفارقة الناطقين بالإنجليزية موقعاً في صميم التعليم الأدبي في الولايات المتحدة وأوروبا الشمالية، فضلاً عن أنهم يحظون بسوق أكثر ديناميكية، ومعروفون أكثر من الجمهور والنقاد.

ومن بين المؤلفين الأفارقة الخمسة الذين فازوا بجائزة «نوبل»، أربعة من الناطقين باللغة الإنجليزية، في حين أن الخامس ناطق بالعربية. أما أولئك الذين يكتبون باللغة السواحيلية أو الولوف أو غيرهما من لغات القارة الإفريقية، فيبدو الفوز بالتقدير الأصعب منالاً.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"