إعداد: هشام مدخنة
ضربت في الآونة الأخيرة موجة من الديون الثقيلة قطاع العقارات في الصين، ومن المرجح أن تتسبب بفترة من الركود لكلٍّ من الاقتصادين المحلي والعالمي.
وفي أحدث اضطراب حاصل، توقفت الأسهم المدرجة في هونج كونج لشركة التطوير العقاري الصينية «Kaisa Group Holdings»، يوم الجمعة، بعد أنباء عن تخلفها عن سداد أحد منتجات إدارة الثروات لديها. يأتي ذلك على خلفية الملحمة الطويلة والأحداث العصيبة التي خبرتها مجموعة «إيفرجراند» المثقلة بالديون قبل مدة.
وعن بعض التحديات التي ستواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم في السنوات المقبلة، قال جورج ماجنوس، الاقتصادي والباحث في مركز الصين بجامعة أكسفورد: «إن الديون المتعلقة بقطاع العقارات، على وجه الخصوص، يمكن أن تكون الأكثر إشكالية، وأعتقد أن سوق العقارات قد وصل بالفعل إلى نقطة تحول مهمة الآن».
ويرى ماجنوس أنه وبعد عقدين من التوسع في سوق العقارات الصيني، وما رافقهما من تدخل حكومي لتعزيز السوق وتحويطه من المخاطر، قد لا تكون بكين مستعدة أو قادرة على فعل الشيء نفسه هذه المرة.
مضيفاً: «إنهم في مأزق إلى حد ما، وسيحاولون مساعدة القطاع العقارات هذا العام، والعام المقبل، قدر الإمكان، لكنني أعتقد أن السوق سيواجه سنوات من الركود».
29 % من الناتج المحلي الإجمالي
وذكرت ورقة بحثية أعدها قبل عام كينيث روجوف، أستاذ السياسة العامة والاقتصاد في جامعة هارفارد، ويوانتشين يانج، الخبير الاقتصادي في صندوق النقد الدولي، أن قطاع العقارات في الصين يمثل نحو 29% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. ويشمل ذلك الاستثمار في الإسكان والخدمات مثل الإدارة والتأجير والشراء، إلى جانب المدخلات الأخرى كالمواد والسلع الاستهلاكية المعمرة.
واستناداً إلى ذلك عقّب ماجنوس بالقول: «لا أعتقد أن الرافعة المالية التي دعمت السوق الصيني وشركات مثل «إيفرجراند» على مدى السنوات الماضية، ستكون موجودة في المستقبل، هذا لن يحدث».
من جانبه، علّق أستاذ الاقتصاد في جامعة تكساس لي جان، الأسبوع الماضي، بأن قطاع العقارات الصيني يجب أن يصبح «أصغر بشكل كبير» من أجل الحفاظ على الاقتصاد الأوسع مستقراً وصحياً.
وبينما يواصل المطورون بناء ملايين الوحدات الجديدة كل عام على خلفية سنوات من الاقتراض المفرط، قدّر جان أن 20% من المساكن في الصين شاغرة وسط عزوف المستثمرين.
ارتدادات الأزمة
في السياق ذاته، حذّر البنك المركزي الأمريكي في تقريره الأخير المتعلق بالاستقرار المالي، من التداعيات المحتملة للمشاكل العقارية في الصين على النظام المالي الأمريكي.
وأشار التقرير إلى حجم اقتصاد الصين ونظامها المالي وروابط التجارة العالمية، وناقش الجزء الأكبر منه الظروف المالية المحلية للولايات المتحدة، من ارتفاع أسعار سوق الأسهم التاريخي، إلى مخاطر النمو السريع في العملات المستقرة «ستيبل كوين»، والعملات الرقمية المرتبطة بالدولار، لكن المحللين قللوا من أهمية تعليقات الفيدرالي بخصوص العقارات الصينية.
وقال بول كريستوفر، رئيس استراتيجية السوق العالمية في معهد «ويلز فارجو» للاستثمار: «إن التباطؤ الحاصل في سوق الإسكان الصيني قد يؤدي في النهاية إلى البطالة وهبوط الأسهم الصينية وبالتالي الانكماش، وآثار ذلك قد تظهر من خلال قنوات التجارة العالمية حيث خفضت الصين مشترياتها بالفعل من السلع من دول أخرى».
ومع ذلك، أشار كريستوفر، وعلى عكس توقعات ماجنوس من جامعة أكسفورد، إلى أن مثل هذه التداعيات غير مرجحة على اعتبار أن الحكومة الصينية تصارع الديون المرتفعة للشركات منذ سنوات، وهي في حالة تأهب ولديها موارد للتعامل مع قطاع العقارات، وأن السلطات لا يزال بإمكانها إنفاق المزيد لمعالجة الصدمة الانكماشية، كما فعلت في الماضي.
ومع ذلك، كان أحد الاختلافات في تقرير الاستقرار المالي الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي عن التقارير السابقة هو إقراره بأن المخاطر التنظيمية في الصين وقطاع العقارات احتلا مكانة بارزة من حيث المخاطر على الاستقرار المالي للولايات المتحدة، في حين كان التضخم المستمر، وتشديد السياسة النقدية، ومتحولات فيروس كورونا مصادر القلق الأكبر على بلاد العم سام.
مخاوف من ارتدادات عابرة للمحيط
مخاطر سوق العقارات عبء يثقل كاهل الصين
9 نوفمبر 2021 16:45 مساء
|
آخر تحديث:
9 نوفمبر 16:45 2021
شارك
الصين