ابتكارات لها تاريخ

00:47 صباحا
قراءة دقيقتين

الربط بين الحداثة، ومكتسبات الماضي، يشكّل ضرورة تفرضها التطورات المشهودة في ميادين العلم؛ فالمنطق يؤكد أن القديم يشكل دائماً قاعدة أساسية لبناء مستجدات الحاضر والمستقبل، ومن يعشْ من دون ماضٍ فلن يكون له أبداً حاضر.
الابتكارات بمفهومها مكتسبات جاءت من رحم العلم؛ فالقديم منها لا يعد مطلقاً حدثاً وقتياً يقبل الزوال، بل كان قاعدة أساسية لانطلاقة جديدة نحو ابتكار جديد في مختلف المجالات، إذ إن التطوير محطات متوالية ركيزتها البحث والمتابعة والتعلم من التجارب والممارسات.
«إكسبو 2020 دبي»، قدّم في نسخته الحالية، وجبة دسمة من الابتكارات التاريخية التي أسهمت بفاعلية في رسم ملامح العالم، وجسّدت محطات مؤثرة جعلتنا نصل إلى صورة حياتنا اليوم.
وعلى الرغم من أن تلك الابتكارات بلغت من العمر مئات السنين، وبعضها بلغ الآلاف، إلا أن صداها وتأثيرها ما زالا يسجلان حضوراً لافتاً في تفاصيل حياتنا، بل وشكل العديد منها قاعدة أساسية لبناء ابتكاراتنا الحديثة التي تحاكي حاضرنا ومستقبلنا.
المحرك التحليلي الذي ابتكره تشارلز باباج ويعدّ واحداً من الحواسيب الميكانيكية الأولى، وتم عرضه في معرض لندن العالمي للصناعة والفنون عام 1862، يأتي اليوم في «إكسبو 2020 دبي» ليكشف مراحل التطور التي مرت بها علوم الحواسيب، وكيف كان التحليل الرقمي قديماً، وإلى أين صار في الوقت الحالي، وإلى أين سيأخذنا في المستقبل القريب.
لم يقتصر ركن الابتكارات التاريخية في «إكسبو 2020 دبي»، على استعراض مراحل تطوير الحواسيب ومحركات التحليل، ولكنه جمع المعروض منها على مدار 170 عاماً في إكسبو؛ لنقرأ من خلالها تاريخ ابتكارات الهواتف والصوت والبث التلفزيوني ومنتجات الأرض والمناجم، وابتكارات الثورة الصناعية وعجلة فيريس الترفيهية، وبرج إبرة الفضائي، إلى أن وصلنا إلى ساحة الوصل التي تعدّ أكبر قبة غير مدعومة في العالم؛ إذ جمعت فنون التقنية الحديثة وربطتها بعبق الماضي، لتشكل مركزاً استثنائياً في منطقة 2020.
إن ابتكارات اليوم والغد في المجالات كافة لم تكن عشوائية، ولم تأتِ بالصدفة أو من وحي الخيال، بل أصولها موجودة من ابتكارات لها تاريخ، لعلماء استطاعوا إدراك أهمية العلم، وضرورة التطور ومواكبة المستجدات، أناس أثروا في العلم، وتأثروا به، فكانت الابتكارات التاريخية التي نراها اليوم أبرز نتائج أبحاثهم وإبداعاتهم التي باتت تاريخاً تتناقله البلدان والشعوب.
الابتكارات التاريخية في «إكسبو 2020 دبي» جمعت خلاصة فكر العلماء في الماضي، لتتواصل مع العقول في المستقبل، من خلال مدرسة إكسبو الناطقة بكل اللغات، نعم ركن مهم يستحق الزيارة، فلماذا لا نتعلم ونعلم أبناءنا من تلك المكتسبات الابتكارية التي تجمع الحداثة والتاريخ في مكان واحد؟
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"