الإمارات وشرعية الإنجاز

00:55 صباحا
قراءة دقيقتين

د. ناجي صادق شراب

في ثلاث كلمات موجزة خاطب بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، المواطنين والمقيمين، ترسي أهم دعائم الشرعية، وهي «لا تشيلون هم». تحمل هذه الكلمات دلالات سياسية مهمة وتلخص شرعية الإنجاز التي يقوم عليها الحكم في الإمارات. وتعني قدرة الدولة، ووعد الحاكم بتلبية حاجات المواطنين والمقيمين والعيش في أمان ودون قلق.

هذا الوعد يحتاج إلى قدرة ومصداقية وتسخير إمكانات الدولة لتلبية الحاجات والمطالب المتسارعة. وفي هذا السياق يبرز لنا نموذج الإمارات في معنى ومفهوم شرعية الإنجاز، ولتبيان مكانة هذا النموذج لا بد من الإشارة إلى نموذجين آخرين هما النموذج الصيني والنموذج الديمقراطي الانتخابي. ففي الصين يقوم نظام الحكم فيها على قدرة النظام على الإنجاز وتلبية حاجات المواطنين ورفع مستوى معيشتهم بصرف النظر عن شكل النظام وسيطرة الحزب الواحد. فالمواطن الصيني تعنيه الاستجابة والمستوى المادي المعيشي. والنموذج الثاني هو الديمقراطي، وقد يتساءل البعض كيف؟ والديمقراطية تقوم على الانتخابات وتداول السلطة وهي نقيض النموذج الصيني. وهنا نسأل، ما قيمة الانتخابات في ظل الفساد السياسي والمالي وتباين ظروف الحياة وتراجع النظام عن قدرته على الاستجابة؟ المثال واضح في مواجهة كورونا، فالنظام الصيني أثبت قدرة وفعالية، معتمداً على الإنجاز الذي يمنح النظام الحاكم شرعيته. وفي المقابل فإن ضعف النظم الديمقراطية في أكثر من دولة مثل الولايات المتحدة يكشف لنا عدم رضا المواطن.

والإمارات تقدم نموذجاً ثالثاً فريداً في شرعية الإنجاز. فشرعية الإنجاز تفسر لنا كل المظاهر السياسية التي تتفرد بها دولة الإمارات. فمنذ يوم قيام دولة الإمارات على يد المؤسس المغفور له الشيخ زايد طيب الله ثراه، وضع نصب عينيه إرضاء المواطن وكيفية الاستجابة لمطالبه، وكان الاستثمار في الإنسان. وهذه القاعدة ما زالت قائمة ومعمول بها من جانب القيادة الرشيدة، وبات الهدف من الحكم هو كيفية الاستجابة لمطالب المواطن والمقيم أيضاً، ويتمثل ذلك في مجالات الصحة وبناء المستشفيات وإعداد الكادر الطبي والأدوية والتأمين الشامل وفى الإسكان والبنية التحتية من خدمات الكهرباء والمياه والطاقة النظيفة ورعاية المسنين والتعليم، لتصبح دولة الإمارات من الدول الأولى في العالم على قائمة دول الرفاه، وهي من الدول الريادية التي تنشئ وزارة للسعادة. هذه الخارطة من الإنجازات لا تقف عند حد معين من منطلق الإيمان بأن لا شيء مستحيل في قاموس القيادة الرشيدة. إن نموذج الإمارات يقوم على الحكم الرشيد وعلى منظومة من القيم والحقوق المتكاملة. هذه الصورة من الحكم لا تقوم على حكم الحزب كما في النموذج الصيني، وتتباين عن النموذج الديمقراطي في كثير من الدول بمحاربة الفساد بكل صوره.

إن شرعية الإنجاز تعبّر عن نفسها في الإمارات في الاستقرار السياسي، فشرعية الإنجاز تخلق نظام حكم قوياً يوازي الحكم الديمقراطي، فنظام أي حكم يقاس بمدى ما ينجزه. فالإنجاز لم يعد يقوم على الشعارات والأيديولوجيات والفتاوى البعيدة عن الواقع بل تقوم على التنمية المستدامة التي تتبناها الدولة.

وتبقى مقولة «لا تشيلون هم» تمثل قمة الإنجاز وصدق العلاقة بين القيادة والمواطنين.

[email protected]

عن الكاتب

أكاديمى وباحث فلسطيني في العلوم السياسية متحصل على الدكتوراه من جامعة القاهرة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، ومتخصص في الشأن السياسى الفلسطيني والخليجي و"الإسرائيلي". وفي رصيده عدد من المؤلفات السياسية

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"