تعددت الأدوية.. والفيروس باقٍ

00:51 صباحا
قراءة 3 دقائق

حافظ البرغوثي

ما زالت رحى الحرب على فيروس كورونا دائرة من دون هزيمته، فهو كالحرباء التي تغير شكلها وتتحور بين فترة وأخرى. وبدأت شركات إنتاج اللقاحات حملة لإقناع السلطات الصحية الأمريكية بجرعة ثالثة من اللقاح وربما هناك رابعة أيضاً، وبدأت عملية التطعيم ضد الفيروس تشمل الأطفال بين مؤيد وبين معارض. وتم فرض التطعيم على الموظفين الرسميين في كثير من البلدان.

فالمعركة الدائرة حالياً هي تجارية طبية أيضاً، إذ حققت الشركات الغربية المنتجة للقاحات أكثر من مئة مليار دولار حتى الآن، وتتوقع عشرات المليارات الأخرى هذا العام، بينما لا تظهر أرباح الشركات الروسية والصينية.

وانتقلت بعض الشركات مثل فايزر وميريك إلى التجارب السريرية على أقراص تؤخذ عن طريق الفم لمقاومة الفيروس وتحوراته ومنع انتشاره، وهي بدعة علمية تجارية جديدة قد تحقق أرباحاً أكبر من اللقاح، لأن القرص يجب أن يتناوله المريض أكثر من مرة، لأنه يقلل من احتمال وفاته بنسبة كبيرة تصل إلى تسعين في المئة، كما يقلل من نسبة نقل المرضى إلى المستشفيات، طبقاً لما أعلنته الشركتان، وأشاد به الرئيس الأمريكي جو بايدن. لكن الجديد في الأقراص هو أن من يقيم مع المصاب يجب أن يتناول القرص أيضاً، بمعنى أن الدواء يجب أن يوزع على أفراد أسرة المصاب أيضاً. وقد يتفتق ذهن الشركات عن ضرورة أن يأخذ جيران المصاب الأقراص لمقاومة الفيروس. والمنافسة الآن بين الشركتين الأمريكيتين «ميريك» و«فايزر» حيث سارعت بريطانيا إلى إقرار استخدام أقراص «مولنوبيرافير» التي تنتجها «ميريك»، وبعد ذلك أشاد الرئيس بايدن بأقراص «فايزر».

وسيُعطى المرضى الذين شخصوا حديثاً بالفيروس قرصين يومياً، وقال وزير الصحة البريطاني ساجد جاويد إن هذا العلاج «سيغير قواعد اللعبة» بالنسبة لأصحاب المناعة الضعيفة والأكثر ضعفاً. وفي بيان له قال جاويد: «اليوم هو يوم تاريخي لبلادنا، حيث أصبحت المملكة المتحدة أول دولة في العالم توافق على مضاد للفيروسات يمكن أن يتم تناوله في المنزل».

وصمم العقار لإدخال أخطاء في الشيفرة الجينية للفيروس، ما يمنعه من الانتشار في الجسم، وهو يعمل عن طريق استهداف أنزيم يستخدمه الفيروس لعمل نسخ منه. وطلبت المملكة المتحدة توريد 480 ألف جرعة من العقار بنهاية العام الجاري.

بينما قالت «فايزر» إنها لم تعد تستقبل مرضى جدداً في تجاربها السريرية على العلاج «بسبب الفعالية الفائقة» لأقراصها، وتخطط لتقديم النتائج للسلطات التنظيمية في الولايات المتحدة للحصول على ترخيص طارئ له في أقرب وقت ممكن.

وتعمل الأقراص المضادة للفيروسات عن طريق تقليل قدرة الفيروس على التكاثر وبالتالي إبطاء المرض، وتمثل هذه العلاجات مكملاً للقاحات للحماية من كورونا.

أي أن الأقراص يجب أن تواكب اللقاحات، وليست بديلاً لها. بمعنى آخر تعددت الأدوية للفيروس دون حسم نهايته والقضاء عليه، خاصة أن الأقراص تعطى للمصاب أكثر من مرة يومياً وتشمل أفراد عائلته وربما جيرانه وجيران جيرانه أيضاً في المستقبل.

لقد أنهك الفيروس البشرية وأصابها بحالة من القلق ودمرها اقتصادياً واستنفد الطاقات الطبية والعلمية والمالية للدول، وبات العالم على شفير الكساد والغلاء وأزمة مالية وارتفاع سقف الديون للدول الكبرى. ولن يتوقف الأمر على الأقراص، فهناك محاولات لإيجاد عقار بخاخ أو بالشم، وربما على شكل سعوط لأن خيال الشركات التجارية لتكديس الأرباح لا حدود له، فكثير من العلاجات الأولية سقط في الامتحان ومنها اللقاحات التي ثبت أنها مؤقتة، وقد تكون الأقراص مؤقتة أيضاً ما يشي بلغز ما زال يحيط بمصدر الفيروس وقدرته على التحور بين الفينة والأخرى. والله أعلم.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"