عادي

وادي هدسون.. مدن وبلدات تنسج أجمل الحكايات

21:39 مساء
قراءة 4 دقائق
موقع أولانا التاريخي على أطراف مدينة هدسون
جانب من مدينة تروي على الضفة اليمنى لنهر هدسون
حديقة المنحوتات الحجرية في ساجرتيس
إطلالة مثالية لمنارة ساجرتيس
برج النار في راينبيك
منظر عام لطبيعة وادي هدسون الساحرة

إعداد: هشام مدخنة
بفضل تاريخها الغني، وجمالها الطبيعي الأخّاذ، واحتوائها على أهم المواقع الثقافية العالمية، تُعد منطقة «وادي هدسون» في ولاية نيويورك ملاذاً مثالياً للهروب من وتيرة الحياة المعقدة وضجيجها الصاخب.

ولا تزال المدن والبلدات والقرى التاريخية هناك تروي حكايات ساكنيها بدءاً من قبائل «مونسي» و«موهيكان» القديمة وصولاً إلى رحلات البحار والمكتشف الإنجليزي هنري هدسون في القرن السابع عشر وقدوم الهولنديين والإنجليز.

يمتد الوادي من عاصمة مقاطعة ألباني والمدن المحيطة بها شمالاً حتى ضواحي مدينة نيويورك جنوباً. وتشتهر المنطقة عموماً بمدنها الرائعة النائمة على ضفاف نهر هدسون مثل كولد سبرنج، وهدسون، وساجرتيس، وبيكسكيل وغيرها.

فيما يلي اختياراتنا لأفضل أماكن الزيارة في وادي هدسون داخل الولايات المتحدة.

تقع «بيكسكيل» في مقاطعة ويستشيستر على خليج نهر هدسون على بعد نحو 50 ميلاً شمال مدينة نيويورك، ويمكن الوصول إليها من المدينة عبر خط سكة الحديد. تحيط بالمدينة حديقة «بلو ماونتن»، وهي محمية طبيعية تبلغ مساحتها ما يقرب من 1600 فدان مع أكثر من 20 ميلاً من مسارات المشي وركوب الدراجات وأرصفة الصيد ومجمع «سبورتس مان» للرماية الموجود داخل منطقة ترفيهية ممتعة.

يتعين على عشاق الفن زيارة متحف وادي هدسون للفن المعاصر، والذي يرعى مساراً لفن النحت يضم أكثر من 25 عملاً فنياً على طول نهر هدسون وفي جميع أنحاء المدينة.

مدينة تروي

تقع «تروي» على الضفة الشرقية لنهر هدسون شمال ألباني مباشرة، وكانت تُعرف سابقاً باسم «مدينة الياقة» نظراً لخبرة سكانها في إنتاج الياقات لقمصان الرجال. ويروي وسط المدينة الذي تم الحفاظ عليه جيداً عشرات الحكايات من القرن التاسع عشر، ويحتوي على عدد كبير من المتاجر والمحال والمعارض والمطاعم والمقاهي.

إضافة إلى الياقات، تستوحي مدينة تروي شهرتها من كونها مسقط رأس صموئيل ويلسون، الجزار وتاجر اللحوم الذي ألهم اسمه رسم كاريكاتير «العم سام» الشهير عام 1830، وهي الشخصية التي سرعان ما تحولت إلى رمز للولايات المتحدة، وهناك تمثال للعم سام بالقرب من النهر لإحياء هذه الذكرى.

وعشاق الموسيقى باستطاعتهم حضور عرض فني مبهر في قاعة «تروي سيفنجز بنك»، وهي معلم تاريخي وطني شُيّد عام 1875. وللذين يبحثون عن مكان أكثر حداثة، يجب عليهم زيارة مركز «كيرتس آر بريم» للوسائط التجريبية والفنون المسرحية، والذي افتتح عام 2008 وصمم خصيصاً للعروض المعاصرة.

مدينة هدسون

تقع المدينة الصناعية وميناء صيد الحيتان السابق على بعد 120 ميلاً شمال مدينة نيويورك، وقد أصبحت في السنوات الأخيرة ملاذاً لتجار التحف وصالات العرض وأنواع الفنون الأخرى. يحتوي شارع «ورن» الرئيسي في مدينة هدسون على مجموعة متنوعة من المباني الملونة والأماكن النابضة بالحياة لتناول الطعام والشراب والترفيه والتسوق.

وعلى بعد نحو 10 دقائق من وسط مدينة هدسون، تجد موقع «أولانا» التاريخي؛ إذ لا يمكن لعشاق الفن المرور عبر هدسون دون زيارة أولانا، المنزل والاستوديو المذهل أعلى التل، والذي كان في يوم من الأيام ملكاً للرسام الشهير فريدريك إدوين من القرن التاسع عشر؛ حيث تصنع اللوحات داخل القصر الفيكتوري نسيجاً من المروج والغابات والمناظر الطبيعية الدرامية للمنطقة، مع إطلالات لا مثيل لها على الوادي وجبال كاتسكيل وراءه، وقد أسر الزائرين لسنوات.

بلدة راينبيك

هي بلدة ساحرة تقع في مقاطعة «دوتشيس» في نيويورك. تضم العديد من المباني التاريخية وعلى رأسها نزل «بيكمان آرمز» الذي يُقال إنه أقدم فندق عامل في البلاد ولا يزال يرحب بالضيوف منذ أكثر من 300 عام.

يمكن للزوار أيضاً التجوال في أحد المواقع المذهبة الأكثر روعة في المنطقة، وهو قصر «ستاتسبيرج ستايت» التاريخي المكون من 65 غرفة. واحرص على المرور عبر حقبة مختلفة من التاريخ تدب فيها الحياة في مطار راينبيك القديم، حيث يتم ركوب الطائرات القديمة من عشرينيات القرن الماضي ذات السطحين، والتي تم تجديدها وطلاؤها بأبهى الألوان بغية تقديم عروض جوية أسبوعية مميزة.

ومثل العديد من مدن وادي «هدسون» وبلداته، تتمتع «راينبيك» بمشاهد نابضة بالحياة؛ حيث يشتهر مركز «أوميجا» بأماكن عدة مريحة لليوجا والاستجمام الصحي والعيش المستدام، بينما تستضيف أرض معارض مقاطعة «دوتشيس» العديد من الأحداث المتنوعة على مدار العام.

وللباحثين عن مناظر طبيعية بانورامية مدهشة، عليهم التوجه إلى «غابة فيرنكليف» والتنزه داخلها وتسلق «برج النار» مع إطلالات رائعة على الوادي، خصوصاً في أوقات الخريف هذه حيث موسم سقوط أوراق الشجر.

بلدة ساجرتيس

تقع «ساجرتيس» بين نهر هودسون وجبال كاتسكيل المذهلة، وهي موطن للعديد من التجارب الثقافية والعطلات الشيقة. فهناك المزارع والمحميات الطبيعية وقصص الفن والمنارات والمتاحف والمتنزهات والمطاعم. وتفخر المنطقة أيضاً بسحر المدينة الصغيرة المريح الذي يجعلها ملاذاً مثالياً بعيداً عن صخب مدينة نيويورك.

تطل منارة «ساجرتيس» الأثرية منذ أكثر من 170 عاماً من آخر نقطة في شبه جزيرة ضيقة على الضفة الغربية للنهر، وتوفر إطلالات بانورامية على مساحات خضراء ووديان مملوءة بالشلالات. وفي الجوار تمتد محمية «إسبوس بيند» الطبيعية عبر أكثر من 160 فداناً من الأراضي الزراعية الخصبة، مع فرص رائعة للزوار للاستجمام في الهواء الطلق، والمشي في أحضان الطبيعة لمسافات طويلة، والقيام بجولات مائية في الزوارق المخصصة، بالإضافة إلى التجديف بالكاياك، والرحلات الميدانية للطيور، ومغامرات تعقب الحيوانات، وأكثر من ذلك بكثير.

لا تفوّت زيارة «أوبوس 40»، المتحف وحديقة المنحوتات الحجرية التي تضم العديد من المنحنيات والهياكل الحجرية من صناعة النحات الشهير هارفي فيت وباستخدام أدوات يدوية بسيطة.

بلدة كولد سبرنج

هي قرية صغيرة خلابة تطفو على نهر هدسون. أسسها المستوطنون الأوروبيون في أوائل القرن الثامن عشر، وتعرف اليوم بمنطقة «كولد سبرنج التاريخية». نمت القرية على مر السنين بوصفها وجهة شهيرة لقضاء عطلة نهاية الأسبوع بالنسبة لسكان نيويورك الفارين من نمط الحياة التقليدي، وأصبحت في النهاية واحدة من أكثر الضواحي ثراءً في وادي هدسون.

من الحدائق النباتية إلى القصور التاريخية العريقة، والمعارض الفنية مزدهرة، والكثير من المساحات الخضراء العامة، تُعد «كولد سبرنج» واحدة من المعالم الإقليمية المهمة في منطقة الوادي، مع الكثير من مناطق الجذب السياحي لاستكشافها على طول نهر هدسون.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"