عادي

الإمارات وإسرائيل تطلقان محادثات رسمية لشراكة اقتصادية شاملة

3.5 مليار درهم التجارة البينية للبلدين خلال عام
19:41 مساء
قراءة 4 دقائق
1

أبوظبي: «الخليج»

أكد عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد، أن الإمارات وبتوجيهات قيادتها الرشيدة تواصل تطوير نموذجها الاقتصادي ليكون أكثر استدامة ومرونة وانفتاحاً على الأسواق العالمية، من خلال رؤية واضحة للمستقبل؛ انسجاماً مع مبادئ وأهداف الخمسين. وأضاف: «نواصل العمل على تنفيذ مشاريع الخمسين التي أطلقتها حكومة دولة الإمارات، ومن بينها برنامج الشراكات الاقتصادية الشاملة مع 8 أسواق عالمية ضمن الاستراتيجية الطموحة التي تتبناها دولة الإمارات لبناء اقتصاد المستقبل بمقومات أكثر تنافسية وبما يتماشى مع أهداف مئوية الإمارات 2071».

جاء ذلك خلال الإعلان عن إطلاق محادثات ثنائية بين دولة الإمارات ودولة إسرائيل للتوصل إلى اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة لتعميق العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين تحت مظلة الاتفاق الإبراهيمي للسلام؛ حيث أطلق المحادثات كل من عبدالله بن طوق المري وزير الاقتصاد، وأورنا باربيفاي وزيرة الاقتصاد الإسرائيلية، بحضور الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير دولة للتجارة الخارجية، ومحمد الخاجة سفير دولة الإمارات لدى إسرائيل؛ وذلك خلال لقاء عبر الاتصال المرئي، أمس الثلاثاء.

وتصب اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين -عند إبرامها بعد إتمام المحادثات بنجاح- في تقوية العلاقات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري إلى مستويات أعلى، وخلق ثروة من الفرص الاستثمارية الجديدة لشركات البلدين والمنطقة والتأسيس لمرحلة جديدة من التعاون المشترك لتحقيق السلام والازدهار والاستقرار الإقليمي.

وقال عبدالله بن طوق المري: «لقد مر أكثر من عام على إبرام الاتفاق الإبراهيمي للسلام بين دولة الإمارات ودولة إسرائيل تعبيراً عن الرغبة المشتركة لتعزيز السلام والاستقرار والازدهار في منطقة الشرق الأوسط. وعملنا خلال هذه الفترة على توظيف العلاقات الدبلوماسية الجديدة بين البلدين لتصب في تعزيز الشراكة الاقتصادية وتنمية التجارة والاستثمار والسياحة والصناعة والتعاون العلمي والتكنولوجي على المستويين الثنائي والإقليمي. وبالفعل أوجد الاتفاق فرصاً اقتصادية واسعة، والتي حققت العديد من المنافع على مستوى المنطقة، الأمر الذي من شأنه أن يدفع عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلدين قدماً وعلى الصعيد الإقليمي».

ومن جانبها، قالت أورنا باربيفاي: «يساهم إطلاق هذه المحادثات الرسمية في تعزيز التعاون والنقاش خلال المرحلة المقبلة بهدف التوصل إلى اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة تسهم بشكل كبير في تنمية التجارة بين البلدين وإزالة أي حواجز أمام نموها وتوسيع نطاق التعاون في مختلف القطاعات الاقتصادية»، معربة عن طموحها بأن الاتفاقية ستصب حين إنجازها في خدمة مجتمعي الأعمال في البلدين، وستخلق فرصاً واسعة في عدد من القطاعات ذات الاهتمام المشترك، ومؤكدة: «نأمل من خلال التوصل لهذه الاتفاقية أن نعزز استفادتنا من الإمكانات الكبيرة الكامنة في العلاقات الثنائية وروابط الصداقة بين إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة».

وبدوره، أكد الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي أنه بينما يتعافى العالم من تداعيات جائحة «كوفيد-19» أصبح من المهم الآن، أكثر من أي وقت مضى، بناء علاقات شراكة للمستقبل تسهم في تحقيق التعافي الاقتصادي المستدام. وأضاف: «إننا نواصل العمل على التوصل إلى اتفاقيات شراكة اقتصادية شاملة مع عدة أسواق عالمية مؤثرة من بينها إسرائيل؛ بهدف ترسيخ مكانة دولة الإمارات مركزاً عالمياً للتجارة والخدمات اللوجستية، وتعكس هذه المحادثات ونوايا إبرام اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة التزاماً مشتركاً من جانب البلدين للعمل معاً وقيادة مرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية والازدهار والنمو».

وتهدف اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة إلى البناء على ما تحقق من تطور في العلاقات الاقتصادية بين البلدين خلال الفترة الماضية؛ إذ بلغت قيمة التجارة البينية للبلدين أكثر من 3.5 مليار درهم خلال عام منذ التوقيع على الاتفاق الإبراهيمي للسلام في سبتمبر/ أيلول 2020 حتى نهاية سبتمبر 2021. وتجاوزت قيمة التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين 2.9 مليار درهم خلال الشهور التسعة الأولى من العام الجاري.

ويأتي إطلاق محادثات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات ودولة إسرائيل تنفيذاً للخطط المعلنة تحت مظلة «مشاريع الخمسين» لتوسيع آفاق شراكات دولة الإمارات الاقتصادية مع ثمانية أسواق عالمية مؤثرة، ضمن استراتيجيتها الطموحة للخمسين عاماً المقبلة لبناء اقتصاد المستقبل القائم على المعرفة والابتكار والذي يتمتع بقدر أكبر من الحيوية والتنافسية والانفتاح والمرونة. وقد أطلقت دولة الإمارات بالفعل محادثات مماثلة مع كل من الهند وإندونيسيا.

وكان التعاون الثنائي بين دولة الإمارات ودولة إسرائيل قد شهد تطورات ملحوظة عقب توقيع الاتفاق الإبراهيمي للسلام عام 2020 وخصوصاً في مجالات الطاقة والبيئة والفضاء والتكنولوجيا المتقدمة والتعليم والبحوث وغيرها من القطاعات ذات الاهتمام المشترك. وقد جرى التوقيع على أكثر من 60 اتفاقية للتعاون الاستراتيجي بين البلدين، كما جرت محادثات لاستكشاف آفاق تعاون أرحب في مجالات: الطيران، والخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة، والأمن الغذائي، وتحلية المياه، والذكاء الاصطناعي وغيرها من مجالات وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة. ومن بين أبرز هذه الاتفاقيات صفقة بقيمة مليار دولار أمريكي أبرمتها «مبادلة للبترول» الإماراتية للاستحواذ على حصة تبلغ 22% في حقل غاز تمار البحري من «ديليك للحفر» الإسرائيلية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"