عادي

شراكة استراتيجية إماراتية - روسية في 12 قطاعاً حيوياً

7.3 مليار درهم تبادلات تجارية نصفية بنمو 80%
19:45 مساء
قراءة 5 دقائق
ابن طوق والزيودي خلال احتماعهما مع مانتوروف، وزير الصناعة والتجارة الروسي
جانب من انعقاد اللجنة الاقتصادية المشتركة بين الإمارات وروسيا

أبوظبي: «الخليج»

أكد عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد، على قوة العلاقات الإماراتية الروسية التي تشكل نموذجاً متميزاً وفريداً على مستوى العلاقات الدولية، مدفوعاً بالرغبة المشتركة للقيادة الرشيدة في البلدين لتنمية شراكتهما بصورة مستدامة، مشيراً إلى أن البلدين يتشاركان إمكانات تنموية واسعة، وآفاقاً إيجابية تقوم على أسس تاريخية راسخة من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، حيث توطدت روابط البلدين على مدار خمسة عقود، وواصلت ازدهارها حتى تكللت بالشراكة الاستراتيجية القوية التي تجمع البلدين اليوم، وتشمل كل مجالات التعاون والتنمية والمصالح المشتركة، ولا سيما في الجانب الاقتصادي.

وأضاف بن طوق: «تشهد العلاقات الاقتصادية بين البلدين تقدماً سريعاً في مختلف المجالات، ولا سيما مجالات الاقتصاد الجديد، مثل الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي والابتكار والاقتصاد الدائري، ومختلف القطاعات الاقتصادية الجديدة، إلى جانب مختلف القطاعات الحيوية. وسنعمل على تكثيف الجهود مع الشركاء في روسيا لرفع مستويات التعاون والتكامل الاقتصادي وفق رؤية واضحة ومسارات جديدة تخدم التطلعات التنموية للبلدين».

جاء ذلك خلال أعمال الدورة العاشرة من اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والفني بين دولة الإمارات العربية المتحدة وروسيا الاتحادية، التي عقدت في دبي امس الثلاثاء، برئاسة عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد، ود.دينيس مانتوروف، وزير الصناعة والتجارة الروسي، حيث وضع الجانبان إطاراً جديداً للتعاون الاقتصادي يشمل 12 قطاعاً ومجالاً حيوياً ومستقبلياً ترسم خريطة طريق للتعاون بين البلدين خلال المرحلة المقبلة، تتضمن التجارة والاستثمارات، والطاقة، والصناعة والابتكار، والخدمات المالية والمصرفية والجمارك، والأمن الغذائي والزراعة، والتعليم والنقل، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإعلام والثقافة والسياحة والرياضة، وحماية البيئة وإدارة الموارد الطبيعة، والاقتصاد الدائري، والثورة الصناعية الرابعة، والفضاء.

حضر أعمال اللجنة د. ثاني بن أحمد الزيودي وزير دولة للتجارة الخارجية، وعبدالله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد، ود. محمد أحمد الجابر، سفير دولة الإمارات لدى روسيا الاتحادية، ود. تيمور زابيروف، السفير فوق العادة والمفوض لروسيا الاتحادية لدى دولة الإمارات، وجمعة الكيت، وكيل وزارة الاقتصاد المساعد لشؤون التجارة الدولية، إلى جانب نحو 130 من المسؤولين الحكوميين، وممثلي القطاع الخاص والشركات الاستثمارية من البلدين.

مشاريع رائدة

استعرض بن طوق أبرز المستجدات والإنجازات التي شهدها اقتصاد دولة الإمارات خلال المرحلة الماضية، وأطلع الجانب الروسي على المبادرات والمشاريع الرائدة التي أطلقتها الدولة مؤخراً في إطار رؤيتها المستقبلية، ولا سيما مشاريع الخمسين، وجهود التحول نحو نموذج اقتصادي جديد أكثر استدامة ومرونة عبر تحرير الاستثمار وفتح التملك الأجنبي للشركات بنسبة 100%، وإحداث تطورات شاملة في منظومة التشريعات الاقتصادية لتسهيل ممارسة الأعمال وتعزيز جاذبية الدولة للمشاريع الريادية والشركات العالمية المتميزة والمواهب والابتكارات.

ودعا المري الشركات الروسية إلى الاستفادة من هذه التطورات الاقتصادية لاستكشاف مزيد من فرص الشراكة والأعمال في أسواق دولة الإمارات والتوسع من خلالها إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

مستويات جديدة

من جانبه، أكد د. دينيس مانتوروف، حرص بلاده على تعزيز علاقات التعاون مع دولة الإمارات، وتنميتها إلى مستويات جديدة، والبناء على ما حققته العلاقات الاقتصادية الثنائية خلال السنوات الماضية، حيث تضاعف حجمها بمقدار 10 أضعاف مقارنة بعام 1997 الذي شهد عقد الدورة الأولى من اللجنة الحكومية المشتركة، متوقعاً أن تسهم الجهود المبذولة في نمو حجم التبادل التجاري بين البلدين نمواً تاريخياً بحلول نهاية العام الجاري 2021 ليصل إلى نحو 4.5 إلى 5 مليارات دولار.

وأشار مانتوروف إلى الدور المحوري الذي تلعبه العلاقات الاستثمارية بين البلدين، والتي باتت تشكل عنصراً حيوياً في التعاون الروسي - الإماراتي، حيث إن هناك استثمارات إماراتية في 60 مشروعاً في روسيا، مثمناً ثقة دولة الإمارات بلقاح «كوفيد 19» الروسي، واعتماده واستخدامه للوقاية من فيروس كورونا المستجد، مبيناً أن ذلك يأتي في إطار التعاون المثمر في مجالات صناعة الأدوية والتكنولوجيا الحيوية الذي يكتسب أهمية متزايدة بين البلدين.

شراكة استراتيجية

من جهته، أوضح د. ثاني بن أحمد الزيودي، أن روسيا الاتحادية تعد أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين لدولة الإمارات، حيث يجمع البلدين شراكة استراتيجية شاملة في كل المجالات، مشيراً إلى أن التعاون الاقتصادي بين البلدين حقق قفزات مهمة في حجمه وتنوعه خلال السنوات القليلة الماضية في العديد من القطاعات الحيوية، مثل الطاقة المتجددة والفضاء والتكنولوجيا الحديثة والثورة الصناعية الرابعة، فضلاً عن المشاريع والاستثمارات الناجحة لشركات البلدين في مجالات العقارات والصناعة والأمن الغذائي والبنية التحتية والبتروكيميائيات والموانئ والطيران.

وأضاف الزيودي: «تحتضن أسواق دولة الإمارات أكثر من 4000 شركة روسية، وتعد مساهماً رئيسياً في نمو البيئة التجارية في الدولة وتعزيز الفرص والشراكات أمام أسواق البلدين، وسنواصل مسيرة التعاون مع شركائنا في روسيا لتحقيق مزيد من الربط بين مجتمعي الأعمال في البلدين وتعزيز وصولهم إلى الفرص الواعدة في أسواقهما».

شريك تجاري

تعد دولة الإمارات أكبر شريك تجاري خليجي لروسيا، وتستأثر بنسبة 55% من إجمالي التجارة الروسية الخليجية، وتصنف الإمارات ضمن أهم الدول العربية في التجارة الروسية، حيث تأتي في المرتبة الثانية، وبلغت قيمة التبادل التجاري غير النفطي بين الإمارات وروسيا الاتحادية خلال النصف الأول من العام الجاري 2021 نحو 7.34 مليار درهم، «ملياري دولار»، محققاً نمواً بنسبة تتجاوز 80% مقارنة مع النصف الأول من العام الماضي 2020، في حين بلغت قيمة التبادلات التجارية غير النفطية خلال عام 2020 نحو 9.54 مليار درهم، «2.6 مليار دولار».

وجهة استثمارية

وعلى صعيد الاستثمار، تعد دولة الإمارات الوجهة الأولى عربياً للاستثمارات الروسية، وتستحوذ على 90% من إجمالي استثمارات روسيا في الدول العربية، وفي المقابل، فإن الإمارات هي أكبر مستثمر عربي في روسيا، وتساهم بأكثر من 80% من إجمالي الاستثمارات العربية فيها، ويبلغ حجم رصيد الاستثمارات الأجنبية المتبادلة بين الإمارات وروسيا نحو 1.8 مليار دولار، وحققت الاستثمارات الأجنبية الروسية المباشرة في دولة الإمارات نمواً بنسبة 13% خلال عام 2019 مقارنة بعام 2018.

اتفاقيات

واتفق البلدان خلال اللجنة على خطة لتنمية حجم التبادل التجاري وزيادة مساهمة القطاع الخاص في أنشطة التجارة والاستثمار المتبادلة وتعزيز التعاون من خلال مجلس الأعمال الإماراتي - الروسي، وتوسيع نطاق التواصل لخلق فرص جديدة. وأقر الجانبان خطوات عملية لدعم التعاون في مجالات الاقتصاد الدائري والاقتصاد الأخضر، وتشجيع مجتمع الأعمال الإماراتي على الاستثمار في روسيا في قطاعات حيوية ومستقبلية مختلفة، منها: الصناعة والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والفضاء والسيارات والطب وتكنولوجيا الطب والنقل والزراعة والغذاء والعقارات والبنية التحتية والمعادن والتعدين.

إلى ذلك، اتفق الطرفان على تعزيز الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة في روسيا، واستكشاف فرص التعاون في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر وتسييل الكربون وحلول الطاقة المتجددة. كما أقرا تشكيل مجموعة عمل للتعاون في مجال الطاقة والمستدامة واستكشاف فرص الشراكة في هذا المجال.

واشتملت مخرجات اللجنة أيضاً على تعزيز التعاون في الاستثمار والابتكار وريادة الأعمال وقطاع الطيران والنقل البحري وصناعة الأدوية والمعادن. كما اتفقا على تطوير التعاون في تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة، مثل البيانات الضخمة وإنترنت الأشياء والروبوتات، إلى جانب التقنيات المالية المتقدمة والبلوك تشين، بما يشمل الاستثمار والحوكمة وتبادل الخبرات في هذه المحاور.

وأقر الجانبان أيضاً خطة لزيادة حجم وتنويع التجارة في المنتجات الزراعية والحيوانية وتسهيل إجراءاتها، وتعزيز الاستثمار الزراعي وتكنولوجيا الزراعة ومجالات الأمن الغذائي، بما يشمل المنتجات الحيوانية والحيوانية الحية والمنتجات الغذائية المحلية. وشملت مجالات التعاون أيضاً التعليم والعلوم والتواصل الأكاديمي، وتكنولوجيا المعلومات والإعلام والثقافة والسياحة والضيافة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"