عادي

تلوّث الهواء يخنق نيودلهي ولاهور.. وأمراض الصدر تزيد بين الأطفال

16:58 مساء
قراءة 3 دقائق
نيودلهي

نيودلهي- أ.ف.ب، رويترز

 أغلقت العاصمة الهندية المدارس ومصانع الفحم في إطار مكافحتها سحابة تلوّث بمستويات خطرة في المنطقة تسببت باختناق سكان لاهور في باكستان المجاورة وسط الضباب الدخاني السام، في حين قال أطباء: إن تراجع جودة الهواء في العاصمة الهندية نيودلهي أدى إلى زيادة حالات الإصابة بأمراض الصدر المزمنة ومن بينها الربو بين الأطفال كما أن طول تعرضهم للملوثات القاتلة قد يضعف نموهم المعرفي.
وتدهورت نوعية الهواء بشكل خطر في شمال الهند وأجزاء محاذية من باكستان في السنوات الأخيرة؛ إذ يتشكل في سمائها كل شتاء مزيج خطر من انبعاثات المصانع والسيارات ودخان الحرائق. وصنّفت منظمة جودة الهواء السويسرية «آي-كيو-اير»، الأربعاء، لاهور البالغ عدد سكانها أكثر من 11 مليون نسمة والواقعة في مقاطعة بنجاب قرب الحدود مع الهند، المدينة الأكثر تلوّثاً في العالم.
ولطالما صُنّفت نيودلهي العاصمة الأكثر تلوّثاً في العالم، بسبب مصانعها والازدحام المروري والحرائق التي يتمّ إشعالها لأغراض زراعية كل شتاء. وتبدو حالياً غارقة في ضباب كثيف من التلوّث. وأعلنت اللجنة المكلّفة جودة الهواء في دلهي، مساء الثلاثاء، إغلاق المؤسسات التعليمية حتى إشعار آخر. وكانت بلدية نيودلهي أمرت، السبت، بإغلاق المدارس لأسبوع ومنعت أعمال البناء لمدة أربعة أيام.
وبحسب القرار، تُمنع الشاحنات الثقيلة من دخول العاصمة حتى 21 تشرين الثاني/ نوفمبر، باستثناء تلك التي تنقل مواد أساسية، وتوقفت أعمال معظم ورش البناء. وطُلب من ستّ محطات للطاقة الحرارية من أصل 11 تقع في دائرة قطرها 300 كلم، وقف أعمالها حتى إشعار آخر.
وقالت اللجنة: إنه سيكون على نصف الموظفين الحكوميين على الأقلّ العمل من المنزل ودُعي الموظفون في القطاع الخاص إلى العمل عن بُعد أيضاً.
وجاءت هذه التدابير بعد 24 ساعة من اتخاذ حكومة دلهي قراراً يقضي «بمقاومة دعوة المحكمة العليا لفرض إغلاق بسبب التلوّث».
وكانت الحكومة قالت للمحكمة العليا: إن القطاع الصناعي هو المسؤول الأساسي عن التلوّث يليه قطاع النقل والغبار المنبثق عن الطرق وورش البناء.
وبحسب مجلّة «ذي لانسيت» الطبية، توفي قرابة 17500 شخص عام 2020 في دلهي بسبب تلوّث الهواء.

«سنموت» 

وفي لاهور، بلغ معدل جزيئات «بي إم 2,5»، صباح الأربعاء، 348 ميكروجراماً في المتر المكعّب الواحد من الهواء، أي أكثر بـ23 مرة من الحد الأقصى المحدّد من جانب منظمة الصحة العالمية.
وقال محمد سعيد وهو عامل زراعي متوّجهاً إلى السلطات: «الأطفال يعانون أمراضاً تنفسية، بالله عليكم توصلوا إلى حلّ». ومنذ سنوات عدة، يبلغ الضباب الدخاني مستويات مقلقة اعتباراً من تشرين الأول/ أكتوبر من كلّ عام في باكستان. فعلى غرار جارتها الهند، يتسبب تدني درجات الحرارة المصحوب برياح ضعيفة، بهبوط التلوّث نحو الأرض.
وبنى سكان لاهور في السنوات الأخيرة، أجهزتهم الخاصة لتنقية الهواء ورفعوا دعاوى قضائية ضد مسؤولين حكوميين. إلا أن السلطات لم تتحرك بسرعة وحمّلت الهند مسؤولية تلوّث الهواء وادّعت أن الأرقام مبالغ بها. وتُصنّف لاهور بشكل منتظم من بين المدن التي تتمتع بأسوأ نوعية هواء في العالم.
وقال التاجر إكرام أحمد: نحن فقراء، لا يمكننا حتى تحمّل دفع فحصية الطبيب. وأضاف: يمكننا فقط أن نناشد (السلطات) بضبط التلوّث. لستُ شخصاً متعلّماً لكنّني قرأتُ أن لاهور لديها أسوأ نوعية هواء وتليها نيودلهي. إذا استمرّ الوضع كذلك، سنموت.

 زيادة الأمراض

وقال أطباء: إن تراجع جودة الهواء في العاصمة الهندية نيودلهي أدى إلى زيادة حالات الإصابة بأمراض الصدر المزمنة ومن بينها الربو بين الأطفال.
وأثارت الزيادة الحادة في الإصابات بالأمراض التنفسية بين الأطفال في نيودلهي مخاوف الأطباء والآباء والأمهات.
وقال أرفيند بونترا رئيس إدارة طب الأطفال في مستشفى «ماكس سوبر» التخصصي: إن عدد الأطفال الذين أُصيبوا بأمراض الجهاز التنفسي قفز إلى ثلاثة أمثاله ما بين سبعة وعشرة أيام مضت.
وأضاف بونترا: «يرتبط ذلك بشكل مباشر بمستويات التلوث العالية التي تشهدها مدينة دلهي والمدن المحيطة بها». والتعرض لفترات طويلة للملوثات ومنها الرصاص يمكن أن يتسبب في مضاعفات أشد خطورة. وقال بونترا: «هناك دراسة تظهر أن الوظائف المعرفية للدماغ (عند الأطفال) تتضرر كذلك من هذه الجزئيات الدقيقة».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"