جبهة السلام

دليل من الداخل لتغيير العالم
22:40 مساء
ترجمة وعرض:
نضال إبراهيم
قراءة 8 دقائق
1
1

عن المؤلف

الصورة
1
سيفيرين أوتيسير
* سيفيرين أوتيسير هي مؤلفة، وناشطة سلام، وباحثة حاصلة على جوائز، بالإضافة إلى أنها أستاذة العلوم السياسية في كلية بارنارد، جامعة كولومبيا. وهي مؤلفة لعدد من الكتب. أجرت أبحاثاً في 12 منطقة نزاع مختلفة، من كولومبيا إلى الصومال إلى الأراضي الفلسطينية. عملت مع «أطباء بلا حدود» في أماكن مثل أفغانستان والكونغو، وفي مقر الأمم المتحدة في الولايات المتحدة. ساعدت أبحاثها على تشكيل استراتيجيات التدخل للعديد من إدارات الأمم المتحدة، ووزارات الخارجية، والمنظمات غير الحكومية، بالإضافة إلى العديد من المحسنين والناشطين. كانت أيضاً متحدثة مميزة في القمة العالمية للحاصلين على جائزة نوبل للسلام ومجلس النواب الأمريكي.

بعد اندلاع أعمال عنف في دولة ما، تبدأ رحلة بناء السلام من خلال توقيع الاتفاقيات، حيث تتجه إليها قوات دولية، ويدفع مانحون ملايين الدولارات، لكن في غضون أشهر، يعود الوضع إلى حيث بدأ، وفي بعض الأحيان أسوأ. ما هي الاستراتيجيات التي نجحت في بناء سلام دائم في مناطق الصراع، خاصة للمواطنين العاديين على الأرض؟ يناقش هذا الكتاب كيفية تعزيز سلام حقيقي من صناعة الشعوب.

 تعاين سيفيرين أوتيسير الباحثة الحاصلة على جوائز وواحدة من بناة السلام في العالم، كيف أن صناعة السلام تقوم على نية حسنة، لكنها تعاني اختلالات بطبيعتها. تقدم أوتيسير نماذج من جميع أنحاء العالم، وتكشف أن السلام يمكن أن يزدهر في الكثير من الظروف. ترى أنه «على عكس ما يدعو إليه معظم السياسيين، فإن بناء السلام لا يتطلب مليارات من المساعدات أو التدخلات الدولية الضخمة. يتطلب السلام الحقيقي والدائم إعطاء السلطة للمواطنين المحليين».

  بدايات النشاط في جهود السلام

 يتناول الكتاب قصص أفراد ومنظمات عاديين، لكن استثنائيين يواجهون العنف في مجتمعاتهم بشكل فعال. تقول المؤلفة: «هناك شيء واحد واضح، فالأمثلة الناجحة لبناء السلام في جميع أنحاء العالم، في البلدان التي تعيش في حالة حرب أو سلام، تضمنت مبادرات شعبية مبتكرة يقودها السكان المحليون، وفي بعض الأحيان مدعومة من الأجانب، وغالباً ما تستخدم أساليب رفضتها النخبة الدولية». من خلال سرد قصص نجاح من هذا النوع، تظهر أوتيسير التغييرات الجذرية التي يجب أن نتخذها في نهجنا إذا كنا نأمل في بناء سلام دائم من حولنا، سواء كنا نعيش في الكونغو أو الولايات المتحدة أو في أي مكان آخر.

 شاركت سيفيرين أوتيسير خلال مسيرتها المهنية في برامج الإغاثة الدولية في أفغانستان والكونغو وكوسوفو ومناطق أخرى، وحينها أدركت أن هناك خطأ ما في طريقة العمل، حيث بالكاد كان يُسمح لها بمغادرة مجمّعها المحصّن. كانت ظاهرياً في «الميدان» لمساعدة المتضررين من الحروب والمرض والفقر، لكنها تواصلت مع عدد قليل من المدنيين. وبدلاً من ذلك، تحدثت مع سياسيين وجنود أجانب وعمال إغاثة آخرين، واستفادت من معرفتها المحدودة الموجودة مسبقاً بتلك البلدان لكتابة تقارير لرؤسائها.

  تذكرنا أوتيسير أن أسباب العنف تختلف من قرية إلى أخرى ومن دولة إلى أخرى. وتقول إنه لإنهاء النزاعات الكبيرة والصغيرة على حد سواء، يجب أن تتحول صناعة المساعدة إلى استراتيجيات حفظ سلام شبيهة بحرب العصابات تجمع بين المعرفة المحلية الشديدة بالسكان مع استراتيجيات المصالحة التي يقودها الناس العاديون.

 احتواء العنف

 كتبت مقدمة الكتاب ناشطة السلام الليبيرية ليما غبوي، وهي المسؤولة عن حركة السلام التي عملت على وضع حد للحرب الأهلية الثانية في ليبيريا. حازت جائزة نوبل للسلام عام 2011 مع مواطنتها الرئيسة إلين جونسون سيرليف عن دورها في حشد المرأة الليبيرية ضد الحرب الأهلية. وتقول عن هذا العمل: «في هذا الكتاب، سوف تقرأ القصص غير المروية لأفراد يكافحون بفعالية من أجل السلام كل يوم في جميع أنحاء العالم. سترى كيف تجنب سكان إدجوي الوقوع فريسة للعنف الرهيب الذي اجتاح جيرانهم في بقية شرق الكونغو. سوف تتعرف إلى المجتمعات الأخرى التي أقامت السلام وسط النزاعات المسلحة المدمرة، كما هي الحال في أرض الصومال وكولومبيا. ستكتشف نهجاً جديداً للسلام يمكن أن يعمل من أجل النزاعات حول العالم، بما في ذلك المكان الذي تعيش فيه. وستفهم كيف يمكن لشخص عادي مثلي أن يبني سلاماً دائماً ويفوز بجائزة نوبل للسلام!»

  وتضيف: «من خلال قراءة هذا الكتاب، ستدرك ما يمكنك القيام به شخصياً لبناء السلام من حولك، سواء كنت تعيش وتعمل في مناطق النزاع أم لا، لأن ضحية اغتصاب في ليبيريا تشعر بنفس الألم الذي تشعر به في أوروبا. دموع الآباء والأمهات الذين فقدوا أبناءهم وبناتهم بسبب العنف المسلح تسقط بنفس القسوة في المدن الأمريكية الداخلية كما هي الحال في سوريا. تعكس صدمة الأطفال الصغار الذين أُجبروا على القتال في بوروندي تلك الصدمة التي يعانيها جميع الشباب الذين أُجبروا على النمو في ظل أنظمة العنف في جميع أنحاء العالم. يؤثر العنف فينا جميعاً، ويمكن تطبيق استراتيجيات بناء السلام البديلة الموضحة في هذا العمل على أي شكل من أشكاله».

 وتقول في نهاية المقدمة: «إن هذا الكتاب ليس مجرد كتاب آخر عن السياسة الدولية. إنه كتاب سيغير الطريقة التي ترى بها العالم من حولك. هذا ليس كتابا آخر عن الحرب والفشل. إنه كتاب عن تعزيز السلام في أحلك المواقف وأكثرها يأساً، وقصة مليئة بالأمل وملهمة عن نجاحات البشرية في احتواء العنف. وهذا ليس كتاباً آخر عن أفكار جميلة وساذجة وغير عملية، بل هو كتاب عن قصص من الحياة الواقعية يمكن أن يرتبط بها الجميع، وحول الحلول العملية التي يمكن للجميع استخدامها. بغض النظر عن وجودك وأينما كنت، فإنه كتاب لك. يمكن للجميع استخدام أفكار سيفيرين لإحداث فرق، في أي مكان وفي أي يوم. لدينا جميعاً ما يلزم لبناء السلام في مجتمعاتنا. أنت أيضاً يمكن أن تكون أحد المطلعين الذين يغيرون العالم. أنت أيضاً تستطيع أن تجعل صوتك مسموعاً وتحقق السلام والأمان في مجتمعك، تماماً كما فعلت أنا. الآن، إنها فرصتك للقراءة واكتشاف كيفية القيام بذلك».

  حل النزاعات من القاعدة إلى القمة

 يأتي الكتاب في سبعة فصول، تتناول الكاتبة في الفصل الأول منه كيف تجنبت جزيرة إدجوي العنف المدمر في بقية شرق الكونغو. لأكثر من عشرين عاماً. تقول عن ذلك: «ظلت إدجوي «ملاذاً للسلام» على الرغم من اندلاع الحروب الأهلية والدولية حولها وموت أكثر من خمسة ملايين شخص. كل هذا مثير للدهشة لأن الجزيرة تمتلك نفس الشروط المسبقة للنزاع الذي غذى القتال في أجزاء أخرى من الكونغو، مثل ندرة الأراضي والتوترات العرقية والدول المجاورة العدوانية».

 يوضح الفصل أن الجزيرة سلمية ليس بسبب الجيش أو الدولة أو الشرطة، أو بسبب بناة السلام الأجانب، ولكن بسبب المشاركة اليومية لجميع سكانها، بما في ذلك أفقرهم وأقلهم قوة. توضح لنا قصة إدجوي أن الجهود الشعبية، وحل النزاعات من القاعدة إلى القمة، وموارد المجتمع المحلي يمكن أن تبني سلاماً دائماً ومرناً حتى في بلد فشلت فيه التدخلات الخارجية التقليدية.

 يصف الفصل الثاني عمل «معهد الحياة والسلام»، وهو وكالة بناء سلام سويدية نجحت بشكل خاص في حل النزاعات في الكونغو. تروي المؤلفة هنا قصص الأفراد الذين يقفون وراء هذه المنظمة غير الحكومية، وتقدم مجموعة حية من الشخصيات. تتناول الكاتبة في الفصل أيضاً التحديات التي واجهوها، والأخطاء التي ارتكبوها، والنهج المبتكر الذي وجدوه لمعالجة التوترات على مستوى القاعدة. تقول فيه عن عمل المعهد: «يمكّن معهد الحياة والسلام السكان المحليين من تطوير تحليلاتهم الخاصة للنزاعات المستمرة، وابتكار الحلول وتنفيذها. يُظهر عمله الفعال بشأن جماعة الراستا المسلحة والنزاع بين الرعاة والمزارعين في مقاطعة جنوب كيفو الكونغولية طرقاً ملموسة يمكن للأجانب مساعدة السكان بالفعل في بناء السلام»، مضيفة: «بشكل عام، يقدم معهد الحياة والسلام نموذجاً للعمل الدولي، يمكن القول إنه من القاعدة إلى القمة، وهو بديل عن النهج التنازلي المعتاد، وطريقة أفضل للأجانب للمساعدة على مواجهة العنف في مناطق الحروب».

 يناقش الفصل الثالث الطريقة التقليدية ولكن الإشكالية لإنهاء الحروب، والتي تسميها المؤلفة «شركة السلام». تذكر المؤلفة حكايات من جميع أنحاء العالم، وتوضح أن بناء السلام غالباً ما يفشل لأنه يتم تصميمه وتنفيذه بشكل حصري من قبل المتدخلين الدوليين. غالباً ما يفترض الغرباء الذين يأتون للمساعدة، مثل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، والدبلوماسيين، وموظفي المنظمات غير الحكومية الدولية، أن المطلعين (الأشخاص الذين يعيشون في مناطق النزاع) ليس لديهم ما يلزم لبناء السلام. يكمن هذا الافتراض الخاطئ في جوهر النهج التقليدي لحل النزاعات الوطنية والدولية، ويتسبب في توترات بين عمال الإغاثة الأجانب والسكان المضيفين ويخلق تحديات متعددة لكل من بناة السلام المحليين والدوليين. كما ينتج عنه العديد من المواقف السخيفة، بعضها مضحك والبعض الآخر كارثي. ونتيجة لذلك، نادراً ما تنجح الاستراتيجيات الدولية المعيارية، وقد تؤدي أحياناً إلى نتائج عكسية أو حتى ضارة. 

 التدخل المدروس

يستكشف الفصل الرابع الطريقة التقليدية لإنهاء الحروب. ترى المؤلفة أن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والدبلوماسيين الأجانب وموظفي العديد من المنظمات غير الحكومية يتشاركون طريقة محددة لرؤية العالم، وهذا يؤثر في حل النزاع بطريقة أو أخرى. غالباً ما يفترضون أن الطريق الوحيد للسلام هو من خلال العمل مع الحكومات والنخب الوطنية والتوسط في الاتفاقات الرسمية بين قادة العالم. نتيجة لذلك، تستخدم معظم وكالات الإغاثة الدولية استراتيجية تدخل من أعلى إلى أسفل، متجاهلة الدور الحاسم للتوترات المحلية في تأجيج العنف. يعتمد بناة السلام الأجانب أيضاً بانتظام على معتقدات أخرى منتشرة على نطاق واسع، مثل الفكرة القائلة بأن التعليم والانتخابات وبناء الدولة تعزز السلام دائماً. تسلط الحكايات من أماكن متنوعة مثل أفغانستان والعراق وتيمور الشرقية إلى جانب قصة مفصلة للجهود الدولية الهائلة في الكونغو، الضوء على إمكانية حدوث عواقب وخيمة مع شرح سبب استمرار هذه الافتراضات الضارة واستراتيجية التدخل المعيبة.

 يعرض الفصل الخامس مجموعة متنوعة من المجتمعات التي أقامت السلام في خضم أعمال عنف واسعة النطاق، ويقدم معلومات مهمة لدراسة وممارسة بناء السلام. تقول الكاتبة: «لقد أنشأ سكان أرض الصومال منطقة مستقرة ومزدهرة في الصومال التي مزقتها الحرب مع القليل من الدعم الدولي، وبدلاً من ذلك استخدموا استراتيجيات من القاعدة إلى القمة. تُظهر تجربتهم أن جهود بناء السلام بقيادة محلية يمكن أن تحدث فرقاً ليس فقط على نطاق صغير، ولكن أيضاً على مساحة كبيرة وعلى مستوى شبه حكومي. توضح حالات النجاح الأخرى من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك منطقة السلام في سان خوسيه دي أبارتادو (كولومبيا)، أن حل النزاع من القاعدة إلى القمة قد ساعد على إبقاء العنف بعيداً عن مجموعة متنوعة من السياقات الاجتماعية والسياسية. على الرغم من التحديات والقيود، يمكن للمواطنين العاديين والنشطاء على مستوى القاعدة والقادة المحليين تعزيز السلام على الأقل بنفس فعالية النخب الوطنية والدولية».

 يتناول الفصل السادس كيف يمكن للأشخاص الذين يعملون في مناطق الحرب التعلم من قصص النجاح المقدمة في جميع أنحاء الكتاب. بناءً على قصص الأفراد والمنظمات المتميزين من مختلف أنحاء العالم، فإنه يقدم أفكاراً ملموسة يمكن أن تلهم القراء وتعطيهم نماذج تستحق المتابعة. يحدد الفصل أولاً الخصائص الرئيسية لبناة السلام الفعالين (المانحين أو الدبلوماسيين أو قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أو موظفي المنظمات غير الحكومية أو النشطاء على مستوى القاعدة).

 يوضح الفصل السابع كيف أن المبادرات الناجحة التي تم وصفها في جميع أنحاء الكتاب تقدم مخططاً لسكان البلدان التي يبدو أنها مسالمة لمعالجة النزاعات في الداخل. كما يحلل الجهود التي أدت بشكل فعال إلى الحد من عنف السلاح، قتال العصابات، والصراعات داخل المدن في الولايات المتحدة، ويتناول التطرف وجرائم الكراهية في أوروبا وأمريكا الشمالية، وكيفية تقليل أنواع التوترات العرقية، والدينية، والسياسية عبر العالم الغربي وغير الغربي. يؤكد هذا الفصل أن وضع الأشخاص المطلعين في مقعد القيادة والتصرف من أسفل إلى أعلى ومن أعلى إلى أسفل هو أفضل طريقة لحل النزاعات العنيفة، سواء كانت خاصة أو عامة أو محلية أو عالمية. (الكتاب صادر عن مطبعة جامعة أكسفورد باللغة الإنجليزية ضمن 240 صفحة من القطع المتوسط).

عن المترجم

نضال إبراهيم

كتب مشابهة

2
جيورجوس تشارالمبوس
1
نيكول ويجنر وميجان ماكنزي
1
كريس سالتمارش
1
بول هونج، ويونغ وون بارك

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

المزيد من الكتب والكتاب

2
جون لوف
1
أندرو كوكبيرن
2
بول روجرز
1
كلوديا زونيغا، ويلسون لوبيز، وجوديث جيبونز وباتريسيو كومسيل.
1
جورجيو أغامبين
1
ميغان أ.كارني
https://tinyurl.com/9ua6622