عادي

«الكيبورد» يضعف مهارات الطلاب الكتابية

مدارس تتجاهل تحسين خطهم العربي
01:33 صباحا
قراءة 4 دقائق

تحقيق: أمير السني

في ظل التعليم الإلكتروني الذي صار يشغل مساحة كبيرة من الكتابة وقلة استعمال القلم، صار هنالك الكثير من الطلاب خطهم العربي يشبه الطلاسم غير المفهومة ويصعب قراءتها والعديد منهم يعانون رداءة في الخط وعدم الوضوح في الكتابة، في حين أن كتابة الخط العربي من المهارات المطلوبة لدى الطالب حتى يستطيع فهم ما يكتبه من دروس وواجبات، ويعاني العديد من أولياء الأمور والمعلمون في المدرسة بعض الأحيان من قراءة ما يكتبه الطلاب.

عدد من التربويين والمختصين دعوا إلى إحياء حصص الخط العربي وتفعيل النشاط في المدارس وبالتحديد في المدارس الخاصة من خلال متابعة الطلاب في إحضار كراسة الخط وتكثيف الواجبات المتعلقة بها وتشجيعهم من خلال المسابقات والجوائز وحصر الضعفاء في كتابة الخط العربي وتحديد زمن محدد للجلوس معهم ودراسة الأسباب التي أدت إلى ضعف الكتابة من ناحية نفسية واجتماعية.

يقول التربوي والمرشد الأكاديمي محسن عبد الحليم إن التدريب على الكتابة وتحسين الخط من المفترض أن يبدأ منذ السنوات الأولى للتعليم في رياض الأطفال والصف الأول ابتدائي، لكن نجد العديد من المدارس تتجاهل تلك الخطوة-رغم أهميتها، ما يساعد في تعقيد المشكلة عند الكبر مشيراً إلى أن المراحل الدراسية الأولى تبدأ فيها تعلم الحروف، ولهذا يسهل على طلبتها كتابة الحروف ومعرفة الخلل وتصحيحه من خلال الممارسة، والاستمرار في كتابة الحروف في المنزل بمساعدة الوالدين وفي الإجازات.

ويشير إلى أهمية دور المعلم منذ مرحلة التأسيس والصف الأول الابتدائي في بناء الخط لدى الطفل بحيث يحرص على كتابة الخط العربي بالطريقة الصحيحة، وأن يكون همه الأول هو كيف يكتب الطالب وليس ما يكتبه، والاهتمام ومراجعة شكل الحرف مفرداً لأن تأثيره الواضح يكون على نمط كتابة الكلمات وسرعة الكتابة بجانب مراعاة اتجاه اليد بالقلم في كتابة الحرف ليتسق مع اتجاهه في كتابة الكلمة كاملة؛ إذ إن تغيير الاتجاه يؤثر في سرعة وجودة كتابة الكلمات كأن يكتب الطفل الألف من أسفل إلى أعلى أو يكتب الباء من اليسار إلى اليمين.

ويشير إلى أن غالبية الدول العربية يغيب فيها المعلم المتخصص للخط العربي وتكمن أهميته في تخصصه الأكاديمي الذي يؤهله لتدريس الخط كما كان يحدث سابقاً مع خريجي معاهد المعلمين في بعض الدول في السابق، فمعلم اللغة العربية يقوم بتعليم الكتابة وليس الخط؛ فالكتابة مجالها تهجيّ الكلمات وأصوات الحروف أما الخط فمجاله طريقة رسم الحروف.

ميادين للتنافس

ودعت هبة محمد عبد الرحمن أمين السر العام لجمعية الاجتماعيين إلى ضرورة إعادة تفعيل مادة الخط العربي في المدارس مشيرة إلى أنه في السابق كانت تلك الحصة مدرجة ضمن الحصص المدرسية، وكانت كراسة الخط من الكتب المهمة التي يحملها الطالب ومن خلالها يتعلم الطالب مهارات الكتابة والخط، مشيرة إلى أن العديد من الطلاب لا يمتلكون موهبة استخدام القلم والطريقة الصحيحة لاستخدامه بأصابع محددة حيث يختلف التعامل في استخدام القلم الجاف من الحبر.

وأكدت أن لدولة الإمارات دوراً مركزياً ومهماً في نهضة الخط العربي من خلال الرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة لمهرجانات ومعارض الفنون وإنشاء مركز متخصص، وكذلك في إمارة دبي قام مركز دبي لفن الخط العربي، وفي إمارة أبوظبي أيضاً، فكل هذه الفعاليات تساعد على كسب مهارة الخط التي يشارك فيها الصغار أيضاً.

وتوضح المرشدة الأكاديمية ابتسام راضي أن هنالك تجاهلاً في العديد من المدارس في متابعة خط الطالب ومراجعته وتنبيه الطلاب بضرورة إعادة الكتابة في حال كانت خطأ، وذلك نتيجة لزحمة الواجبات التي تجعل المعلم يركز على تصحيح الإجابات دون تصحيح الخط الذي يأخذ أيضا وقتاً من واجب الطالب، مشيرة إلى ضرورة تصحيح الخط قبل انتهاء الحصة المقررة من خلال مراجعة كتابات الطلاب ومراجعة المقاييس الصحيحة للحروف نزولاً وارتفاعاً ليتحكم المتعلم برسمها على الصفحة، والتأكد من سلامة وضعية جلوس الطالب، والزاوية الصحيحة للكتابة، والوضعية الصحيحة لمسك القلم والوضع الصحيح للورقة.

إشكاليات تربوية

ويقول الدكتور السيد محمد عبدالرحمن أستاذ علم الاجتماع بجامعة العلوم والتقنية في الفجيرة إن العديد من الدراسات أكدت أن مشاكل الكتابة لدى الطالب تعتبر أمراً طبيعياً في بداية ممارسته لها، لكنها في حال تواصلها إلى السنة الدراسية الثالثة فإنه يجب التوقف عند الأمر لدراسته ومعالجته، إذ من المحتمل أن يكون الطالب يعاني خللاً في الكتابة أو أي عائق آخر يسبب له تلك الظاهرة، مشيراً إلى تعدد مظاهر خلل الكتابة وسوء الخط التي تختلف من طالب لآخر، لكن أكثر هذه المظاهر مشاهدة تكون لدى الطلاب السيئين في الخط، فمعظم كتاباتهم تحتوي على واحدة أو أكثر من هذه الصفات، كاختلاف أحجام الحروف وعدم تناسبها والكتابة المقطعة، وكذلك الكتابة المسننة وأيضاً الكتابة المقلوبة أو المعكوسة.

ويوضح السيد أن علماء النفس يعتبرون ظاهرة خلل الكتابة وسوء الخط ترجع لأسباب جسمية كضعف السمع، فقد لا يحصل الطالب على كلمة واضحة فيكتب ما سمع، وبسبب ضعف البصر بحيث لا يستطيع أن يتابع حركة رسم الكتابة على الورق، فتخرج كتابته معوجة. وقد يكون عدم التناسق بين اليد والعينين وصعوبة رسم الحروف وتغطية اليد للكتابة سبباً في عدم رؤية الحروف عند الكتابة، وهناك أسباب نفسية مثل صعوبة نقل الإدراك بين اليد والعين، وصعوبة حفظ التجارب البصرية والنقص في إدراك المحيط الخارجي وتشخيصه، وكذلك التخلف والأمراض النفسية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"