عادي

«الفرار».. يواجه مصاعب الحياة بالأمل

عرض يرفض الأنانية والعزلة بين البشر
02:41 صباحا
قراءة 3 دقائق
مشهد من العرض

دبي: علاء الدين محمود
تواصلت مساء أمس الأول فعاليات مهرجان دبي لمسرح الشباب، وشهدت خشبة «المسرح للجميع» في مول الإمارات عرض «الفرار»، لمسرح الفجيرة، تأليف: أحمد صالح، وإخراج: حسين كرم الجاسم، وبطولة نخبة من الممثلين الشباب.

«الكل يبحث عن السلامة والاستقرار والعيش الآمن»، تلك هي مقولة العرض، الذي يحتشد بالحكايات والمواضيع المختلفة التي تعكس صعوبة الحياة في العصر الحديث، الذي تسود فيه روح الأنانية والانغلاق وانعدام الروح الجماعية والحروب والصراع وثقافة الاستهلاك، والتكنولوجيا وما أحدثته من قيم جديدة، حيث لا مناص من فرار الإنسان من تلك الحياة القاسية، وذلك الهروب تتعدد أشكاله وأنواعه، فهناك من يعتزل الناس، وربما يخافهم، وهناك من يسافر إلى منطقة نائية بعيدة عن البشر بحثاً عن الأمن والسلام مع النفس.

قصة العمل تحكي عن شخصيات متعددة، يلتقون جميعهم في منطقة «مكب النفايات»، ذلك المكان البعيد والمهجور، والذي تتخلص فيه المدينة من مخلفاتها، وفي ذلك الفضاء الفارغ تتداعي حكاياتهم، وتتكشف مآسيهم وتجاربهم الصعبة مع الحياة، فهنالك يعيش جامع قمامة، الذي قام بتجسيد شخصيته باقتدار وتفوق الممثل نصر الدين عبيدي، والذي يعيش حياته في تلك المنطقة المسكونة بالصمت، لا يناجي سوى نفسه، وهناك يتعلم جامع القمامة الحكمة، وكان يردد باستمرار: «مخلفات الناس أسرارهم، مقتنياتهم تحدد طريقة تفكيرهم»، وعلى أساس تلك القاعدة صار يعرف أن تلك الأدوات المحددة، تخص ذلك الشخص المعين الذي قد يكون كاتباً، أو مفكراً أو طبيباً، أو ربما لصاً.

وبالقرب من جامع القمامة، كان هناك بيت من الصفيح، تسكنه فتاة جميلة، جسدت شخصيتها الممثلة بلقيس البلوشي، جاءت من أقصى المدينة هروباً من حياتها التي عاشتها تحت رقابة المجتمع ونظرته القاسية، فكان أن لجأت إلى بيت قذر لتعيش فيه، ويوفر لها الأمن الذي افتقدته أثناء وجودها في وسط الناس، وتنشأ بينها وجامع القمامة، قصة حب صامتة، مع أنهما لم يلتقيا سوى مرات معدودة تبادلا فيها النظرات، ولعل ما منع الفتاة من المضي قدماً في تلك العلاقة هو الخوف الذي ورثته من حياة المدينة، إذ تعلمت هناك أن الرجال لا يعرفون عن الحب إلا أنه تملك وسيطرة، وتلك الطريقة من التفكير أقامت حاجزاً كبيراً بينها وجامع القمامة، رغم المشاعر الإيجابية التي تحملها له، فهو في نهاية الأمر، بالنسبة لها، لن يكون مختلفاً عن الكثير من الرجال الذين مروا بها، وكانوا سبباً في هروبها ورفضها لطريقة العيش في المدينة.

ظلت الحياة تمضي ببطلي العرض، على تلك الطريقة التي تعود عليها كل واحد منهما، كل يحيط نفسه بسياج من التصورات والأفكار غير المتصالحة مع الحياة الجماعية، فكان التواصل بينهما صعباً، ويحتاج إلى قرار قوي من جانب كل منهما، ولكن ذلك القرار كان هو الآخر في انتظار أن يغيرا من طريقة تفكيرهما.

وفي أحد الأيام يأتي إلى ذلك المكان، رجل هارب، وهو يعمل «إسكافي»، وقام بتجسيد شخصيته الممثل خليل بن جويرة، والذي قام بالفرار، رغم أنه يشعر في قرارة نفسه أنه مظلوم وضحية المجتمع، من ذلك المسلح الذي يتعقبه في كل مكان يذهب إليه، حيث يصبح وصوله إلى مكب النفايات حدثاً يغير كثيراً من الأشياء. في البداية ترفضه الفتاة لأنها في الأصل هاربة من الرجال وسطوتهم وسلطتهم، أما جامع القمامة فيرفضه لأنه ظن أن وجوده سيخلق نوعاً من التنافس على الفتاة، ولكنه يقرر في النهاية أن يساعده، وتنشأ بينهما حوارات قربت المسافة الكبيرة بين الفتاة وجامع القمامة. وفي يوم، حضر إلى المكان، الرجل المسلح الذي يطارد الإسكافي، وقام بتجسيد شخصيته الممثل إبراهيم القاضي، من أجل القبض عليه، وهي المهمة التي ينجح فيها أخيراً رغم محاولات جامع القمامة والفتاة في التستر عليه، وبذهاب الإسكافي، عاد البطلان إلى وحدتهما، لكن تغيرت حياتهما إلى الأفضل، فقد أعلنا عن حبهما، وتزوجا. جاءت النهاية سعيدة، ولعل المخرج أراد أن يقدم دعوة للتمسك بالأمل رغم مصاعب الحياة.

وفي الندوة النقدية التطبيقية التي أعقبت العرض، والتي أدارها الفنان مروان عبدالله صالح، أشاد عدد كبير من النقاد والمسرحيين بالقصة والمعالجة الإخراجية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"