عادي

«إكسبو 2020».. رسول المحبة بين المغتربين وأوطانهم

يطفئ عطش الحنين.. ويعيد ذكريات الماضي
01:39 صباحا
قراءة 7 دقائق
1
إقبال كبير على جناح فلسطين
الأعمال الفنية في إكسبو 2020 - الجناح السوري - محمد شعلان

إكسبو 2020 دبي: سومية سعد

الحنين إلى الوطن لا يخبو ولا يضعف، مهما مر الوقت، فالمغتربون ينامون تملأهم أحلام الوطن، ويستيقظون، ووهج الوطن يملأ نفوسهم..

قد يظن بعضهم أن هذا الحنين يقتصر على رؤية الأهل والأصدقاء في الوطن الأم، لكنَّ هذا الشعور، في الحقيقة، يحتاج أحياناً إلى شيء يعزز قيمة الأوطان في دواخلنا، فالإجازات القصيرة التي نقضيها فيها، قد تحرمنا من الاطلاع على أي إنجازات أو مستجدات حضارية أو طموحات قيد التحقق، فالوقت القصير لا يسعفنا في معرفة أحوال الوطن ونحن بين جنباته، لذلك يأتي معرض «إكسبو» جسراً ذهبياً يختصر المسافة بين غياب الوطن وحاضر الغربة، بين ما يعيشه وما نعيشه بعيداً عنه.

«إكسبو» ليس مجرد معرض، بل قصص أوطان تسرد حكاياتها على أرض دبي، والأجنحة التي يضمها هي أجنحة تطير بنا إلى بلاد المغتربين في الإمارات، فحين يزور أحدنا جناح دولته يشعر بأن إقامته قد انتقلت إلى أحضان وطنه، وأن دبي تؤدي دور رسول المحبة والتواصل الوجداني بين الأم ووليدها.

لذلك، اهتمت جريدة «الخليج» أن تجول في مشاعر زوّار أجنحة بلادهم؛ لنتعرف إلى أي مدى استطاع «إكسبو دبي» أن يستدعي أوطاننا، لتكون ملء العين والفؤاد.

سوريا

في الجناح السوري اختلطت الدموع بالفرح في عين حسن العدوي، الرجل المسنّ الذي ذرفت عيناه الدموع، أمام جناح وطنه، وعند سؤاله قال إنه لم يزرْ سوريا، لأسباب خاصة، منذ أكثر من 30 عاماً، فلم يحضر مناسبات الأفراح أو الأحزان، في أسرته، حتى أمه لم يستطع توديعها.

وأمام ركن «معاً ننمو» وقف يتأمل أقدم المجتمعات الزراعية في التاريخ، وكيفية زرع القمح في سوريا، التي تشتهر بما يسمى ب«السنبلة الوحيدة» فكانت ممارسة الزراعة سبباً للتجمعات، وعبر عمل الفنان السوري خزيمة العايد، وفيه ترتفع سنابل القمح عندما يقف مقابلها الزائر، ولأنه من ريف سوريا أسعده هذا المنظر الذي عبر عنه الفنان السوري وروى عطشه في كيفية زرع 160 نوعاً من المزروعات في سوريا، وأماكن وجودها.

لبنان

وفي جناح لبنان وقف إسماعيل الناجي وأسرته يسترجعون ذكريات الماضي في لبنان، في غرفة ملأى بالأراجيح، ويحكي لأولاده حكايات من لبنان وجوانب من الطفولة في هذا الجو من المرح، وسط الشاشات التي تعرض جماليات الطبيعة في بلادهم، وكأنهم يستنشقون عطرها الذي فاح في الجناح، وكل ما يحمله من تاريخ، متمسكين بالأمل أن يعود لبنان رغم أزماته.

مصر

وفي الجناح المصري قابلت «الخليج» مجموعة من الشباب يتجولون في زحامه، يدخلون من باب ويخرجون من باب، والتفوا حول الآثار المصرية، وكأنها ملاذ للكثير منهم يستنشقون فيها روائح بلادهم، ومكان يؤجّج العاطفة التي ترتسم على وجوههم، ويجدونها فرصة استثنائية لاستكشاف الإنجازات الماضية والحالية عبر جولة وتجربة ثلاثية الأبعاد، للسفر عبر آلة الزمن إلى تاريخ مصر القديم؛ حيث تنقلهم «عين على مصر» في رحلة افتراضية في مصورة لأبرز الأماكن التاريخية في مصر والمنتجعات السياحية الشهيرة.

السودان

وفي الجناح السوداني قابلتنا أسرة محمد عبد الصمد، بقلوب موجعة وعيون تملأها الدموع، يتألمون لما وصل إليه السودان، ويتضرعون إلى الله، أن يمرّ من أزمته، ويتطلعون للمستقبل مع الجناح السوداني، فيما يعرضه من مكونات حضارية عميقة وثقافية في رحلة فريدة، ويعيشون بمخيلتهم للتعرف إلى كنوز إفريقية أثرية لم تكشف، ويتيح لهم استكشاف العادات والتقاليد الإفريقية، والتجول بين الممالك والحضارات القديمة؛ حيث يركز الجناح على موضوع «عالم من الفرص اللامتناهية» فيجدون فرصاً لا تنضب، وفرصاً لا حصر لها في الزراعة والصناعات الزراعية والصناعة والتعدين، لتستقطب المستثمرين.

العراق

تقول وصال جابر، اشتقت إلى العراق بكل تفاصيله، على الرغم من كل المساومات السياسية لتغييره، وفرحت كثيراً، عندما رأيت الجناح العراقي، ولأن والدي، رحمه الله، كان صياداً، أخذني الحنين في الجناح المقام على شكل شبكة صيد السمك؛ حيث صمّمت في شكل تقنية رمي الشبكة، كما لو كانت تستحوذ على الفرص المستقبلية لعراق جديد في عالم سباق التنمية، إضافة إلى الاستدامة وأهمية ضوء النهار في الهندسة المعمارية، حيث يسمح الضوء الطبيعي للدخول إلى الجناح من خلال فتحة الشبكة

فلسطين

وعبّر عادل التميمي، أنه يشم رائحة فلسطين في «إكسبو»؛ حيث يشاهد الحرم القدسي ودرجاته الشهيرة وأعمدته الشاهقة وأسوار القدس وقبة الصخرة، وكأنه يعيش ولو لحظات تظهر أجواء مدينة القدس في الجناح الفلسطيني واضحة بالنقوش التي تزين الجدران الخارجية، فيما تنتصب عند المدخل أقواس القدس الشهيرة، الكائنة بين المسجد الأقصى والصخرة المشرفة، وتتوسطها «المزولة الشمسية»، والساحة الخارجية للجناح المبلطة بحجارة القدس.

الجزائر

وعلى عتبه الجناح الجزائري، وقف سالم بوقنداقجي، يراجع ذكريات الطفولة وحنين الماضي في مدينة القصبة العتيقة بالجزائر، وكل أرجاء البلاد التي تركها وسافر للعمل في فرنسا، ثم جاء للعمل في الإمارات. وعندما زار «إكسبو»، وشاهد الجناح الجزائري أخذه الحنين إلى وطنه الذي يشارك بجناح مستقل للمرة الأولى في تاريخ مشاركته، وهو فرصة لأبناء الجزائر الذين ولدوا بعيداً عنها، ليروا على الطبيعة الجزائر من جميع جوانبها، بمختلف ثقافاتها كأكبر دولة في قارة إفريقيا، ودول حوض البحر الأبيض المتوسط.

اليمن

ويقول محمد الهمدان من اليمن: أثناء تجولنا في «إكسبو» أنا وأولادي قلت لهم، «لا يكفي يوم واحد لرؤيته، سنشاهد الجناح اليمني في المرة المقبلة»؛ لأنهم لا يعرفون أين يقع، وإذا بي أشمّ رائحة القهوة اليمنية، لأخبرهم أن الجناح على مقربة منّا. وظن أولادي أنني أحلم، ولكن صح الحديث؛ إذ إن البن اليمني من أشهر أنواع البن في العالم، وأي يمني يستطيع تمييز القهوة اليمنية التي هي من أقدم أنواع القهوة، وتتميز ب «حب الهال و«الزعفران». ورغم بعدي عن اليمن، فإن الحنين إليها لا يغيب لحظة.

المغرب

الجناح المغربي

«وطني أنت حبي الذي لا يموت، ونهر عطاء لا ينقطع».. بهذه الكلمات عبّر أحمد بوعزيز عن حبه لبلده المغرب الذي تركه منذ تخرجه، ليبحث عن لقمة العيش خارجه. وأعرب عن سعادته بعرض المغرب في «إكسبو»، الذي يليق بدولة حضارية كبيرة، ويضم تقنيات التصميم والبناء المغربية التقليدية في التصميم المعاصر.

يقول: «تذكرت بيوتنا القديمة والشوارع الضيقة والأصدقاء وأيام الطفولة وفعلاً إكسبو أرجعنا إلى ذكريات جميلة لنري صورة المغرب في الماضي والحاضر، وجهود التنمية الحضرية المستدامة بدفع الحدود الفنية والإبداعية لمواد البناء التقليدية إلى آفاق جديدة».

وفعلاً رؤية شاملة عن الدولة العريقة، وجود معلومات في الجناح لكل من يريد المعرفة أكثر عن بلده، وتعد نزهة ممتعة لإعادة استكشاف هوية المغرب وتاريخها بتقديم موروثها الثقافي وتراثها الطبيعي والإنساني، إلى جانب مهاراتها وخبراتها ومواهبها الفذة، التي تعد بمستقبل أفضل.

تونس

وفي الجناح التونسي التقت «الخليج» عادل السلمي ابن تونس الخضراء، الذي عبر عن شكرة لدبي على هذا التنظيم ورؤية الوطن الأم وعودة الروح مرة أخرى على أرض دبي، بعد مشاهدة الوطن في أجمل صورة وبالحنين إليه، يقول: «وطني أيها الحاضنُ للماضي والحاضر، يا من أحببتهُ منذُ الصغر. ويضيف ذكرني جناح تونس بمدينة صفاقس وجربة وسوسة، وفرحت بالصورة الجميلة للجناح الذي يضم 4 فضاءات وهي استقبال يتم من خلاله استكشاف المواقع السياحية والتاريخية والحضارية وفضاء عرض لفيلم قصير متعدد الأبعاد بتقنيات تكنولوجية متطورة يتعرض لحقبات تاريخية ومواقع أثرية وشخصيات مؤثرة في التاريخ التونسي».

الهند

إسماعيل سانيغ، في الجناح الهندي، وقف يتذكر أوقات الطفولة، حيث يبقى المرء متذكراً تلك الأمور التي حدثت عندما كان صغيراً، فلا ينساها ويبقى يشعر بالحنين لذلك الزمن، وعند مشاهدة الجناح الهندي تذكر تلك الفترة والحنين إلى أهله.

يقول: «شاهدت العروض الثقافيّة والموسيقيّة، أحسست أن الزمن رجع بي إلى الوراء، وما أسعدني أني وجدت بلدي بالصورة التي أتمناها والمنشآت الرقمية في مجال الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي التي لا شكّ أنّها ستُبهر الجميع.

وكنت منذ فترة أفكر أنا وزوجتي في السفر للهند؛ للاحتفال بمهرجان الأضواء، وسعدت أنه سيقام في الجناح، كما استمتعت باحتفالات الدوسيرا، ونافراتي وعروض لفنانين هنود بارزين، مثل سليم سليمان، وفيبول ميتا، وفرق مثل روه ودروف وشفت بلدي واحتفالها على أرض دبي»

الأردن

وقال عبد العزيزأبو غزالة، ابن الأردن: «وطننا هو المكان الذي نتركه بأقدامنا ولكن قلوبنا تظل فيه، وعندما سمعت عن جناح الأردن قدمت لرابع مرة في إكسبو وكل مرة آتي إليه وأشاهد ما يوفره من نبذة عن الأردن وتطورها في مفاهيم الابتكار وريادة الأعمال والجوانب المجتمعية والاقتصادية المختلفة. وفرحت بالصورة التي عليها جناح الأردن يعكس تطلعات الأردنيين نحو المستقبل المشرق في ظل القيادة الرشيدة، بخاصة أن الموارد البشرية والإنسان الأردني هو رأس المال الأول، ولذلك جرى التركيز على عرض إبداعات الشباب الأردني، وكانت تجهيزات الجناح التقنية بأيدٍ أردنية وعقول شباب وشابات أردنيين، عبر تقنيات العرض مثل «الهولوجرام» والشاشات الخرزية والعرض الافتراضي صورة بانورامية واضحة عن أبرز المنجزات الأردنية في عدة قطاعات اقتصادية وسياحية واستثمارية واجتماعية، مع التركيز على منجزات الشباب والمرأة الأردنية، ورواد الأعمال والمبتكرين في الجانب التقني».

أذربيجان

وعبر برواز أوغلو، من أذربيجان والمقيم في دبي عن وجود جناح أذربيجان في إكسبو دبي 2020 بتقاليدها العريقة في الضيافة والثقافة والمعتقدات الشعبية والملابس الوطنية والمهرجانات وسبل الترفيه، وتقدم لزوار الحدث الأهم عالمياً فرصة للتعرف إلى هذه التقاليد الوطنية المحفوظة في الذاكرة الوطنية لهذا البلد.

وأكد أن جناح أذربيجان مستوحى من تصميمه المعماري من عنصرين طبيعيين هما «الشجرة والورقة»؛ حيث تشكل الشجرة الهيكل الارتكازي للمبنى تظللها ورقة خضراء مسطحة تشكل سقف الجناح بكامله، وخلال التجول يمكن للزائر اكتشاف المزيد من المعلومات عن جناح أذربيجان في معرض «إكسبو 2020» بمنطقة الاستدامة.

موريتانيا

ويقول عبد الناصر من موريتانيا، إن مشاركة الدولة أسعدتنا بهذا الجناح المتميز بمعمار أنيق وفريد، أمام أنظار العالم، العادات والتراث القديم في موريتانيا وتحف ومجسمات من ألواح للتعليم قديماً وأهم الصناعات اليدوية التي تصور حياة البادية، كذلك يعرض أهم وسائل النقل التي أسهمت في تنقل الإنسان وأبرز الأساليب والحرف مثل صناعة القوارب والمباني الأثرية، إضافة إلى التعرف إلى كيفية الحفاظ على موارد الغذاء التي كان يعيش عليها الشعب الموريتاني قديماً، كما يضم الجناح ركناً لمحبي الحلي والزخارف والمسكوكات الفضية من الخواتم، ومسابح يمكن أن يقتنيها ‏للذكرى خلال زيارته للجناح.

باكستان

أما الباكستاني فضل لوهار فلا يتمكن من وصف سعادته بالجناح الباكستاني ورؤية بلده التي لم يزرْها من 4 سنوات، وأسعده أكثر أنه تعرف إلى عدد كبير من أولاد بلدته فيصل آباد، والموجودين في إمارات داخل الدولة.

وجذبه الجناح في الداخل والخارج الغنيّ بالألوان و«الكنز الخفي» لباكستان وأنه يأتي كل مرة يرى الكثير من الفعاليات الثقافية والمعلوماتية والتجارية لعرض الإمكانات والفرص الهائلة في قطاع السياحة والقطاعات الاقتصادية الأخرى.

ينقسم الجناح الباكستاني، الغني بالتاريخ والثقافة، إلى ثمانية أقسام رئيسية؛ حيث يمكن للزوار اختبار أفضل الكنوز المخفية في البلاد بدءاً من الحِرف اليدوية النابضة بالحياة إلى مشروع العشرة مليارات شجرة والمأكولات اللذيذة.

فعاليات آكسبو دبي ٢٠٢٠ اليوم السابع عشر - محمد شعلان

 

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"