إنهم في عصر مختلف

00:04 صباحا
قراءة دقيقتين

البعض من جوانب حياتنا يحتاج للمهارات والمعرفة للتعامل الصحيح والأمثل معها، ولا يمكن في تلك المواقف أن يكون التعاطي وطريقة المعالجة عفوية، أو دون أي خلفية معرفية، خلفية تستند إلى معلومات صحيحة ودقيقة، خاصة في المواضيع المستقبلية أو تلك التي لها تأثير آني ومستقبلي، أو تلك التي يتم البناء عليها واعتبارها قواعد حياتية، وأكثر جانب يمكن أن تكون الحاجة للعلم والمعرفة ماثلة وواضحة فيه، هو التربية وطرقها وفنون التعامل مع الأطفال والمراهقين ونحوهم.
البعض من الأمهات والآباء، يستندون في أساليب تربيتهم للطرق التي رأوها من آبائهم خلال تنشئتهم، ويسقطون تلك الطرق على أبنائهم، وينسون أن الزمن مختلف أو طبيعة الحياة الحديثة وما تستند إليه من تقنيات وثورة واضحة في مجالات الاتصالات تعني أن تلك الأساليب تغيرت وأن الطرق التقليدية المعتادة تبدلت تماماً.
طفل اليوم يملك مهارات ومعارف يجب مسايرتها والتكيف مع طبيعتها، بل أن نحاول الإضافة لها في هذا المضمار، وهذا لن يتحقق إلا في حالة من التفاهم والتناسق بين الطفل وذويه. لنحدد في هذا السياق فئة المراهقين كونها من الأكثر حاجة للدعم والرعاية، وفي اللحظة نفسها الأكثر حاجة للشعور بالمسؤولية والاعتمادية.
وضع علماء النفس والمهتمون بالتربية، الكثير من المهارات والطرق لتحقيق تنشئة سليمة للمراهق، منها الإشادة والثناء عليه وعلى فاعليته ومبادراته الجميلة المفيدة، هذا المديح من شأنه أن يكون داعماً له، حيث يرفع معنوياته ويعزز هذا الفعل ويجعله جزءاً من شخصيته، في اللحظة نفسها يجب أن تشاركه البعض من اهتماماته، إن كان يحب الألعاب الإلكترونية، فحاول مشاركته، بل اطلب منه أن يعلمك طريقة هذه اللعبة، هذه المشاركة وشعوره بأنك كأم أو أب مهتم وتتعلم منه لعبة، أمر محبب لنفسه، يجعله يستقر نفسياً ويشعر بأن ما يمارسه ليس خطأ أو أنه ذنب، لأن هناك من يرى في الألعاب الإلكترونية خطورة بالغة على تنشئة هذه الفئة، ولكن بالمراقبة وتنمية الثقة وتبادل الحوار والآراء مع المراهق يزداد وعيه ومعرفته، ونكون كمن قام بتحصينه وحمايته، وهذا أفضل من المنع والرفض.
 بطبيعة الحال فإن هذا لا يعني ألا يتم وضع قواعد تتعلق بالسلوكيات الإيجابية والمقبول والمرفوض، ولكن بطريقة محببه وليس بالأمر والنهي. إن لم تكن قريباً من ابنتك أو ابنك المراهق، فلن تستطيع التأثير الإيجابي عليه، ولنتذكر أن أطفالنا يعيشون في عصر مختلف تماماً، فلنتسلح بالوعي والمعرفة ونساعدهم.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"