عادي

«بلا غطاء».. رحلة فلسفية للبحث عن الذات

«دبي لمسرح الشباب» يحتفي بمحمد سعيد السلطي
00:04 صباحا
قراءة 4 دقائق
ندوة وتكريم الفنان محمد السلطي + مسرحية بلا غطاء + ندوة المسرحية / محمد شعلان
ندوة وتكريم الفنان محمد السلطي + مسرحية بلا غطاء + ندوة المسرحية / محمد شعلان

دبي: علاء الدين محمود

تواصلت مساء أمس الأول الاثنين، فعاليات مهرجان دبي لمسرح الشباب، حيث شهدت قاعة الندوات في «المسرح للجميع» في مول الإمارات تكريم الفنان محمد سعيد السلطي، شخصية المهرجان، وسط حضور نخبة من الفنانين والمسرحيين، وذلك في أمسية أدارها الفنان عبد الله صالح، الذي قدم ملامح من تجربة المحتفى به على مستويي المسرح والدراما، وذكر أن العلاقة التي تجمعه بالسلطي ذات تاريخ طويل، حيث ترافقا في دروب العمل الإبداعي والمسرحي منذ عام 1967، مع بدايات تأسيس مسرح دبي الشعبي، بوجود نخبة من المبدعين الكبار من أمثال: إسماعيل محمد، وخميس سعيد، وأحمد الأنصاري، وسميرة أحمد وغيرهم.

أشار صالح إلى أن رحلة السلطي مع المسرح شهدت تألقاً مستمراً، فهو من الرموز المؤسسين للمسرح الإماراتي، إذ كان أول مخرج بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ولفت إلى أن السلطي مال إلى تقديم أعمال غلب عليها الطابع الكوميدي الجماهيري والتي تتناول الواقع وترصد حركة المجتمع ومتغيراته، ولفت إلى كثير من الأعمال التي قام بإخراجها السلطي مثل: «سكراب، وشهيد التين»، والعديد من الأعمال الدرامية التلفزيونية، إضافة إلى المساهمة في تأسيس الكثير من الجمعيات الثقافية والإبداعية مثل:«مسرح العين»، و«جمعية المسرحيين»، و«مسرح دبي الوطني».

محطات

من جهته أعرب السلطي عن سعادته بأن يحتفى به وهو في أوج عطائه، مشيراً إلى أن التكريم بمثابة مسؤولية كبيرة على عاتقه، وتحدث عن تجربته منذ بداية انطلاقتها في عام 1967، موضحاً أن ذلك الوقت كان مختلفاً عن الراهن، حيث لم تكن الأدوات متوفرة، كما هو الحال اليوم، إلا أن الشباب تميز آنذاك بالإرادة والعزم على البذل والعطاء للمسرح والدراما، وسرد أنه بدأ كممثل، وقدم أعمالاً مهمة في ذلك القوت مثل«درس في الزمن»، وقام بخوض تجربة الكتابة المسرحية وقدم أعمالاً مثل«مطلوب خدامة حالا»، وأشار إلى منعطف مهم في حياته المسرحية، تمثل في لحظة التحاقه بدورة تدريبية طويلة نظمتها وزارة الإعلام والثقافة عام 1982 كانت تتحدث عن التكوين المسرحي، حيث تعلم الكثير، ولفت إلى العديد من الشخصيات المسرحية التي لعبت دوراً مهماً في تكوينه الفني مثل: يحيي الحاج، والريح عبد القادر، حيث عمل أيضاً مع عدد من المخرجين منهم محسن محمد، وأصبح يميل أكثر نحو الإخراج، فكان أن قدم الكثير من المسرحيات مثل:«بو محيوس في ورطة»، و«بو محيوس في بتايا»، و«ملكة السلام»، و«النخاس»، وغيرها.

ولفت السلطي، إلى مسألة مهمة في ذلك الوقت، وهي أن الممثل لم يكن يبقى في فرقة مسرحية واحدة، بل عليه أن يتنقل بين العديد من الفرق، ما يسهم في صقله، معرباً عن أمله في أن يعمل الفنانون في الوقت الراهن على تقديم أعمال لفرق مختلفة بدلاً من الارتهان لفرقة واحدة.

وأشار السلطي، إلى أن معظم الأعمال المسرحية التي كانت تقدم في ذلك الوقت، أخذت طابعاً نخبوياً، ولم تكن جماهيرية، وولد ذلك الأمر تحدياً في نفسه، ودفعه نحو تقديم شكل مختلف، لكي يسهم في وصول المسرح إلى الجمهور، عبر أعمال كوميدية راقية تخلو من الإسفاف والابتذال.

وفي الختام، دعا السلطي المبدعين من المسرحيين الشباب إلى الاشتغال على أنفسهم من حيث تكوين المعارف والثقافة والتجارب والأدوات الفنية، حتى يستطيعوا أن يقدموا أعمالاً جيدة تصب في مصلحة ازدهار وتطور المسرح الإماراتي.

أسئلة

وأعقب ذلك، تقديم العرض المسرحي «بلا غطاء»، لمسرح خورفكان للفنون، تأليف: تغريد الداود، وإخراج: ياسين بن صالح، وبطولة نخبة من الممثلين الشباب، قاموا بتجسيد حالات ومواقف وأفكار، حيث قام ياسين بن صالح بدور«هو»، وخليفة ناصر«العراف»، وراشد النقبي«اليمين»، ونور الصباح «اليسار».

والمسرحية هي عبارة عن رؤية فلسفية تحتشد بالأسئلة، وتتناول الإنسان المعاصر في ظل الحروب والصراعات والهجرة والمآسي الإنسانية والاغتراب وفقدان الهوية، في عالم يكثر فيه الضجيج والصخب، ويكاد أن يقع في أتون فوضى شاملة.

وتتناول قصة العرض، رحلة شاب«هو»، بحثا عن ذاته، بعد أن وجد نفسه بلا هوية ولا أوراق ثبوتية نتيجة احتراق ملفات المرضى في المستشفى الذي كان يعالج فيه، ويظل يبحث عن هويته المفقودة، في خضم مجتمع فاسد، ويتعرض ذلك الشاب للكثير من المشاكل، ويلتقي بالعديد من الأشخاص، ويعيش في سلسلة من الأحداث العبثية، حيث يتعرض للغش والخداع من قبل الجميع، حيث يدعون أنهم ‬يعرفون مصلحته، لكنهم في‬ حقيقة الأمر لا تهمهم إلا مصالحهم الخاصة وغاياتهم الأنانية، وتجري بينه وبين عدد من الأشخاص حوارات حول الذات والوجود والهوية والحياة وصعابها والأمل في غد أفضل، وتنشأ الكثير من الأسئلة التي تتناسل بلا نهاية.

ونجح المخرج في مقاربة فكرة النص المحمل بالرموز والدلالات، عبر توظيف العديد من التقنيات المسرحية، مثل الديكور والسينوغرافيا، وخلق توليفة بين الإضاءة والموسيقى من أجل إظهار الحالات النفسية وتعبيرات الوجوه في كل مشهد من مشاهد العرض، والتي جاءت عبارة عن لوحات تحمل كل واحدة منها فكرة ورؤية فلسفية، وصاحبتها الحوارات القوية لتزيد من ألق وحيوية العرض وتبرز مواقف الشخصيات وما يحملونه من أفكار ومشاعر، وكذلك أضفت الكوميديا الراقية على العمل رونقاً بديعاً، غير أن الأمر الذي كان حاسماً في رفع مستوى العرض هو الأداء المميز للممثلين، فقد جاءت حركتهم منضبطة وموزونة وعفوية، ونجحوا في تجسيد الشخوص والحالات النفسية ببراعة ملحوظة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/7jxbamw2