تحية لجمهور المسرح الإماراتي

00:15 صباحا
قراءة دقيقتين

تنتصر الإمارات لثقافة الحياة والجمال والتعايش المدني الحضاري من خلال ثقافة القراءة، ومعارض الكتب، والفنون، والفكر والفلسفة، وفي المقدّمة يأتي المسرح الإماراتي الذي يعود في تجاربه التأسيسية الفرجوية أو الفطرية إلى خمسينات وستينات القرن العشرين ليعمّق المعنى الإنساني للثقافة العربية الإماراتية ويسهم هذا الفن الجمالي الجماعي في تأكيد قيم المحبة والخير والعدل.
أضع هذه المقدّمة التي تفرض نفسها في لحظة ثقافية عزيزة على كل مثقف إماراتي وعربي مقيم، وهي انطلاق الدورة الثانية عشرة من مهرجان دبي لمسرح الشباب الذي أعلنت عنه هيئة الثقافة والفنون في دبي، وهذه الانطلاقة المسرحية لها دلالاتها في هذا الوقت بالذات، فالمسرح هو فن الإنسانية والحياة، والمسرح انتصار لثقافة الجمال في كل تاريخه، وأحواله.
تأتي هذه الدورة المسرحية لتؤكد على السياق الطبيعي للحياة الثقافية في الإمارات، وعودة هذه الحياة بكل بساطة واعتيادية إلى تفاصيلها ووقائعها المادية المباشرة من دون أية مخاوف من الحالة الوبائية التي تنتهي تماماً رويداً رويداً في الإمارات بفضل سياسة صحية احترازية بمثابة نموذج ومثال في العالم كلّه.
المتابع للمسرحيات التي عرضت في هذه الدورة في قاعة «المسرح للجميع» في «مول الإمارات» بدءاً من انطلاق الدورة في 19 نوفمبر الجاري سينتبه إلى ظاهرة الإقبال الشعبي الكبير من كافة فئات المجتمع الإماراتي على حضور العروض يومياً وبانتظام وإدارة موفّقة، لا بل يتابع هذا الجمهور المسرحي أعمال الندوات التطبيقية اليومية عقب كل عرض باهتمام ثقافي ملحوظ.
هذه ظاهرة مرئية بَطَلُها أو ضميرها هو جمهور المسرح الإماراتي الذي لم يخذل الفرق المسرحية المحلية، ولم يخذل ثقافة المسرح في الإمارات، وجاء هذا الجمهور إلى «مول الإمارات» بكل شغفه بهذا الفن الأصيل، وبكل إقباله الحقيقي على ثقافة المسرح.
جمهور المسرح في الإمارات له عين نقدية وله ذائقة جمالية، فقد تربّى هذا الجمهور على ثقافة المسرح المحلي منذ أن كان هذا المسرح مسرح فرجة شعبية بسيطة في «الفرجان» الإماراتية القديمة، ومنذ أن كان المسرح عملاً مشتركاً في النصوص والإخراج والتمثيل.
في ضوء ذلك، من الطبيعي أن تكون لجنة اختيار العروض قد أخذت في الاعتبار ثقافة جمهور المسرح الإماراتي، وقد فعلت ذلك فهي لجنة مهنية في نهاية المطاف وأعضاؤها مجرّبون ومثقفون في هذا الحقل الإبداعي الحيوي في الإمارات.
شاهدت اللجنة، وقيّمت 14 عرضاً، وانتهت إلى الموافقة على 6 عروض فقط هي عروض هذه الدورة من مهرجان مسرح دبي لمسرح الشباب، أما شخصية الدورة الفنان محمد سعيد السلطي، فهو فنان له خبرته المسرحية المحترمة، وله شخصيته المحبوبة في الوسط المسرحي الإماراتي، والخليجي.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"