عادي

مقاربة كوميدية سوداء لقضايا المرأة في «دبي لمسرح الشباب»

صراع درامي حاد يعتمد على عناصر السينوغرافيا
23:02 مساء
قراءة 4 دقائق

دبي: عثمان حسن
عرضت مساء أمس الأول، ضمن مهرجان دبي لمسرح الشباب في نسخته الثانية عشرة مسرحية «مطلوب للزبالة» لفرقة مسرح بني ياس، وهي من تأليف الكاتب عثمان الشطي، وإخراج خميس اليماحي.

والعرض من بطولة: خميس الشحي، وخديجة بكوش، وحمدان الهنداسي، وصابرين الشعباني، ومعتصم زيدان، وجعفر ياسر، ومحمد هرهرة، وحمد النقبي، وعلي عيسى.

قام على تنفيذ العرض طاقم فني يتألف من: مشعل الحمادي «تصميم وتنفيذ الإضاءة» وقامت عفاف هاني بتصميم ماكياج العمل، كما صمم عبدالله الحمادي الأزياء، وأشرف على العرض فيصل الدرمكي وهو من إنتاج عبدالله الحمادي.

«سليم» هو شاب معاق ذهنياً ينبش في حاوية القمامة فيعثر على طفل متروك بجانب الحاوية، وانطلاقاً من هذه البداية تبدأ حكاية العرض لنكتشف عبر المشاهد السريعة والمتلاحقة أنه طفل نتيجة علاقة خارج نطاق الزواج، وهنا تبدأ حبكة العرض، التي تكشف عن موقفين متناقضين، الموقف الأول هو موقف الرجل الذي لا يريد الاعتراف بالطفل، ويسعى إلى استمرار علاقته مع المرأة من دون زواج، ليحافظ على وضعه الاجتماعي، خاصة أنه صاحب منصب إداري رفيع، مضحياً بالمبدأ الأخلاقي والإنساني، وعلى الجانب الآخر، هناك المرأة التي تريد علاقة صحيحة وشرعية ومعلنة، وتؤمن أنه من حق هذا الطفل أن يحيا كباقي البشر بين والديه، رغم الخطأ الذي اقترفته مع الرجل.

عند هذه النقطة المفصلية، يؤثث العرض بنيته الدرامية، لتبدأ حكاية فيها الكثير من الإسقاطات الاجتماعية، والإنسانية، وعند لحظة فارقة يتطور الصراع بين الرجل والمرأة، وهو تطور بدأ بمشادة كلامية، ثم تصاعد إلى موقف عنيف وقاس من قبل الرجل، الذي يبدو أنه في لحظة غضب قد أوغل في ضرب المرأة، وصولاً إلى اللحظة الفاصلة التي أدت إلى وفاتها، في صورة محزنة ومأساوية، دفعت من ورائها هذه المرأة حياتها ثمناً لموقفها «الأمومي» ولنقل موقفها البطولي والإنساني.

بطبيعة الحال ومع توالي مشاهد العرض، يلقى الرجل جزاءه نتيجة فعلته، إذا يختتم العرض بمشهد حجزه خلف القضبان.

معالجة درامية

يجتهد مخرج العمل خميس اليماحي في تشكيل رؤية إخراجية مؤثثة بعناصر سينوغرافية، بدءاً من الديكور الذي يتألف من أرضيات خشبية سوداء، يحركها على خشبة المسرح في أكثر من دلالة، فمرة هي عبارة عن حاويات للقمامة، ومرة هي خلفيات للتعبير عما في النص من مونولوجات وحوارات داخلية، ومرة هي عبارة عن قبور تخفي في باطنها الكثير من الضحايا، الذين غابت قصصهم، وتواروا عن الأنظار، من دون أن نعرف الأسباب الحقيقية لمصائرهم.

وضمن هذا المنحى الدرامي، يحاول المخرج أن يصور بؤرة الصراع في هذه القضية الإنسانية، مقترباً من مفهوم التراجيديا، فثمة قصة مؤسفة ومحزنة، وقضية اجتماعية جدية ينبغي الالتفات إليها، وهي كما يطرحها النص نتاج عيب أخلاقي واجتماعي، يجب محاربته، وبطبيعة الحال فقد حرك المخرج لعبة العرض، كما أدار الممثلين على الخشبة بالاستعانة بالعناصر السينوغرافية، كالإضاءة، والماكياج والملابس والمؤثرات الصوتية، التي ساعدت على بلورة رؤيته الإخراجية، للنص الذي كتبه المؤلف عثمان الشطي، وهي رؤية مالت بحسب كثير من المتفرجين والنقاد إلى القسوة، وطرحت أسئلة مهمة حول مبررات هذه القسوة وأسبابها.

ندوة تطبيقية

في أعقاب العرض عقدت ندوة تطبيقية، حضرها كاتب النص عثمان الشطي والمخرج خميس اليماحي، وأدارها حمد الحماد، وقد تضمنت الكثير من الآراء النقدية اللافتة التي حللت مجريات العرض.

الكاتب والمؤلف والمخرج الإماراتي عمر غباش قدّم مداخلة بدأها بسؤال موجه للساحة الفنية، وضرورة أن تصاحب عروض المهرجان مداخلات تثري العروض من قبل نقاد وفنانين معروفين على الساحة، كما نوه بضرورة الابتعاد عن المجاملة، وتحري الصدق، فالمجاملة، كما أكد عمر غباش ليست في صالح العرض المسرحي، مع تأكيده ضرورة الشفافية وعدم التجريح، وهذا من شأنه أن يصب في مصلحة العروض، وتطوير الحركة المسرحية بشكل عام.

وتحدث غباش عن إشكالية واضحة في تنفيذ هذا العمل على الخشبة، معتبراً أن فكرة النص واضحة جداً، لكن عناصر العرض لم تستثمر بعناية، فهناك مشكلة في تحريك قطع الديكور، وهذا شتت المشاهدين، كما تطرق إلى الماكياج والإضاءة والموسيقى وهذه العناصر كلها لم تستثمر كما ينبغي، ووصف العمل بكونه «بروفة» قابلة للتعديل والتصويب والإضافة.

وقدم الفنان طلال محمود مداخلة أثنى فيها على مهرجان دبي لمسرح الشباب، وأشار إلى الرؤية الإخراجية ومدى اقترابها أو ابتعادها عن فكرة النص المكتوب.

مستويان من الصراع

استطاع مخرج العمل أن يصمم عرضه المسرحي، بالتركيز على شخصيتي العمل «الرجل والمرأة» فأبرز حدة الصراع بين البطلين، في مستويين: الأول الصوت الخارجي، كما هو في النص المكتوب، والثاني جاء على شكل مونولوجات داخلية، مرة على لسان الرجل (في حواره مع نفسه وهو يبرر فعلته)، ومرة على لسان المرأة (في رفضها لكل ما يقوم به الرجل)، ومرة ثالثة على لسان الطفل، وقد كبر وصارت تتنازعه صراعات متضاربة ترفض كونه لقيطاً، وهو مستوى شديد الألم بالنسبة له حيث يتصور أن هذا الألم سيرافقه في شبابه ومستقبله، فيرفض تبعاً لذلك الحياة بما فيها من قسوة وعدالة مفقودة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/wc4n48fz