عادي

تغيير النية في أثناء العبادة

22:19 مساء
قراءة دقيقتين

د. عارف الشيخ
يتصور تغيير النية في الواجب والتطوع، إذ قد تدخل في صلاة مفروضة ثم تحولها إلى نافلة، أو تتصدق بصدقة على أنها زكاة ثم تتحول إلى صدقة عادية، وهكذا وغيرها كثير.

ومن ذلك ما ذكره الفقهاء في كتبهم، ففي كتاب «الأشباه» لابن نجيم ص 51، أنه لو افتتح الصلاة بنية الفرض، ثم غير نيته في الصلاة وجعلها تطوعاً، صارت تلك الصلاة تطوعاً، سواء كان بقصد أم بغير قصد.

ويذكر البهوتي في كتاب «دقائق أولي النهى بشرح منتهى الإرادات» ج1 ص168، 169، 447. إنه إذا أحرم مصلّ بفرض كالظهر مثلاً في وقته المتسع له ولغيره، ثم قلبه إلى نفل بأن غير نية الفرضية، صحت تلك الصلاة، لأن النفل يدخل في نية الفرض.

ويمكن أن يحصل مثل هذا أيضاً، إذا أحرم بفرض ثم تبين له أنه لم يدخل وقت الفرض بعد، فينقلب ذلك الفرض نفلاً.

وفي كتاب «بدائع الصنائع» للكاساني الحنفي: إذا دفع الزكاة إلى رجل، ولم يخطر بباله أنه ليس ممن تصرف الزكاة إليهم وقت الدفع، فإذا ظهر بيقين أنه ليس من مصارفها لم تجزه زكاة، وليس له أن يستردها ويقع تطوعاً وتجب عليه الإعادة، انظر ج2 ص50 - 52.

ويذكر الشيرازي الشافعي في كتاب «المهذب» ج1 ص207 - 240: متى أحرم بالحج في غير أشهر الحج، انعقد إحرامه بالعمرة، لأنها عبادة مؤقتة بزمن مخصوص فلا تقع في غير وقتها.

وإذا عقدها في غير وقتها انعقد غيرها من جنسها، كصلاة الظهر إذا أحرم بها قبل الزوال، فإنه ينعقد إحرامه بالنفل، وهكذا انعقدت العمرة بدلاً عن الحج.

ويمكن أن يحصل الفرض والنفل بنية واحدة أيضاً، وذلك كأن يغتسل الجنب يوم الجمعة لرفع الجنابة وللجمعة، فإنه عندئذ ترتفع جنابته، ويحصل له ثواب غسل الجمعة، انظر كتاب «الأشباه» لابن نجيم ص 40.

وذكر الشيخ الدردير من المالكية في كتاب «الشرح الصغير» ج1 ص 146، أنه تتأدى تحية المسجد بصلاة الفرض، فيسقط طلب التحية بصلاته، فلو نوى الفرض والتحية معاً حصلا، وإن لم ينو التحية لم يحصل له ثوابها، لأن الأعمال بالنيات.

وإلى مثل هذا ذهب ابن رجب الحنبلي عندما قال في كتاب «القواعد» ص 24: لو طاف عند خروجه من مكة طوافاً واحداً، ونوى به الزيارة والوداع، فقال الخرقي وصاحب المغني يجزئه عنهما.

إذن فإننا نفهم من هذا أن الواجب قد ينقلب تطوعاً في أثناء العبادة، وأن الجمع بين عبادتين أحدهما فرض والآخر سنة جائز أيضاً، لكن اشتراط الفقهاء استحضار نية الجمع، لأن التطوع وإن كان هو نفل إلا أنه لا بد من النية لقوله عليه الصلاة والسلام: «إنما الأعمال بالنيات»، ولا سيما إذا كان التطوع معيناً كالرواتب وكصلاة الكسوف وصوم عاشوراء، أما إذا كان مطلقاً كالتهجد والصوم، فجائز عند الجمهور من غير نية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/7ekecuev