مساعدة روسية للبنان

00:17 صباحا
قراءة دقيقتين

وفت روسيا بوعدها وسلمت لبنان صور الأقمار الصناعية الخاصة بانفجار مرفأ بيروت العام الماضي، على أمل أن تساعد هذه الصور في الكشف عن حقيقة هذه الكارثة التي لا تزال التحقيقات اللبنانية تجهد في التوصل إلى أسبابها ومسبباتها ومن يقف وراءها والمستفيد منها، فهل يستطيع لبنان الاستفادة منها في الكشف عن الحقيقة التي لا يزال أهالي الضحايا يلهثون لمعرفتها، كي تتم محاسبة المسؤولين عنها أياً كان هؤلاء؟
 نحن لا نعرف، بطبيعة الحال، طبيعة هذه الصور الفضائية ومضمونها، ولا مدى إمكانية الاستفادة منها في خدمة التحقيقات اللبنانية؛ إذ إن الأمر يعود إلى القضاء اللبناني، كما يقول وزير الخارجية عبد الله بوحبيب، لتحديد إمكانية الاستفادة منها من عدمه. لكن، من حيث المبدأ، ثمة ما يشير إلى نوايا روسية إيجابية للمساعدة، فموسكو والرئيس بوتين، تحديداً، هو من عرض تسليمها للبنان، قبل أن يقوم الرئيس اللبناني بطلبها رسمياً من موسكو الشهر الماضي، ولو كانت هذه الصور الملتقطة قبل الانفجار الكارثة وبعهده، غير مفيدة، لما تجشمت موسكو عناء عرضها على لبنان، كما يتبادر للذهن، لكن يبقى تحديد مدى الاستفادة رهن السلطات اللبنانية والمضمون الذي حملته الصور ذاتها.
 وفي المحصلة، تبقى هذه الصور هي الوثائق الأولى من نوعها التي وصلت إلى لبنان من الخارج، على الرغم من مناشدته الجهات الدولية كافة تزويده بها، إن وجدت، لكن أحداً لم يستجب، حتى الآن، باستثناء موسكو، فيما يفرض السؤال نفسه عمّا إذا كانت دول كبرى أخرى، مثل الولايات المتحدة وفرنسا، تمتلك مثل هذه الصور، ولماذا لا تسلمها إن كانت لديها بالفعل نية للمساعدة على كشف الجهات التي تقف وراء هذه الجريمة. 
 أسئلة كثيرة، في الواقع، تفرض نفسها، في هذا المجال، وإن كان الظن يذهب في اتجاه تحفظ هذه الدول على الوضع الداخلي اللبناني المنقسم والمشرذم، بما في ذلك القضاء، خصوصاً بعد رفض السلطات اللبنانية إجراء تحقيق دولي، وربما خوفاً من إشعال فتنة أو فتن داخلية لا يستطيع لبنان تحملها في ظل أزماته الكارثية القائمة. 
 وبمعزل عن الصور والأدلة، فالقضاء اللبناني لا يزال يرزح تحت عبء شبح التركيبة الطائفية والمحاصصة السياسية، ما يحول دون إجراء تحقيق نزيه وشفاف، ناهيك عن أن الخلافات في هذا المضمار وصلت إلى عزل قاضيين والمطالبة بعزل ثالث؛ بل وصلت إلى حد تعطيل جلسات الحكومة وشل عمل مؤسسات الدولة والجهود الإصلاحية التي يطالب بها المجتمع الدولي كشرط لتقديم المساعدات الضرورية لإنقاذ البلاد من أزماتها الاقتصادية والمالية الهائلة التي تعيشها.
 ومع ذلك، ثمة أمل واعد بأن تفتح المساعدة الروسية الأبواب الموصدة أمام مساعي الكشف عن الحقيقة التي يتفق كل اللبنانيين على ضرورة كشفها، لكنهم يختلفون حول كيفية تحقيق ذلك، أو يرفضون مقدماً أن تمس أي مكون من مكونات البلاد تحت طائلة اندلاع «حرب أهلية»، لا أحد يريدها بالطبع، حتى لو أدى ذلك إلى طمس الحقيقة بدلاً من كشفها.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/f5jf4ah2